650 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) النَّخعي الكوفيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طَلْق النَّخعي (قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهران (قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا) هو ابنُ أبي الجعد (قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ) هُجيمة، وهي أم الدَّرداء الصُّغرى التَّابعية لا الكبرى التي اسمها خَيْرة _ بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وبالراء _، بنتُ أبي حَدْرَد الأسلميَّة،
ج 4 ص 127
من فاضلات الصَّحابيَّات وعاقلاتهنَّ وعابداتهنَّ، ماتت بالشَّام في خلافة عثمان رضي الله عنه، وذلك لأنَّ الكبرى الصَّحابية ماتت في حياة أبي الدَّرداء، وعاشت الصُّغرى بعده زمانًا طويلًا، وقد جزم أبو حاتم بأنَّ سالم بن أبي الجعد لم يُدرك أبا الدَّرداء رضي الله عنه، فعلى هذا لم يُدرِك أمَّ الدَّرداء الكبرى، فتفسير الكرماني إيَّاها بصفات الكبرى سهو منه، قاله الحافظ العسقلانيُّ، وكذا محمود العيني.
(تَقُولُ دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ) رضي الله عنه، واسمه عُوَيمر بن مالك، وقد تقدَّم في باب «من حمل معه الماء لطهوره» [خ¦151 قبل] (وَهْوَ مُغْضَبٌ) بفتح الضاد المعجمة (فَقُلْتُ مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ) وفي رواية (وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا) كذا في رواية أبي ذرٍّ وكريمة، وفي رواية الباقين بدون لفظة أمَّة، وعليه شَرَحَ ابن بطَّال ومن تبعه فقال يريد من شريعة محمَّد شيئًا لم يتغيَّر عمَّا كان عليه، فحُذِفَ المضاف لدَلالة السِّياق عليه، ووقع في رواية أبي الوقت بفتح الهمزة وسكون الميم وفي آخره راء، وكذا ساقه الحُميديُّ في «جمعه» ، وكذا هو في «مسند أحمد» و «مستخرجي» الإسماعيلي وأبي نُعيم من طرق عن الأعمش وعندهم بلفظ (( ما أعرف فيهم ) )أي في أهل البلد الذي كان فيه أبو الدَّرداء.
قال الحافظ العسقلانيُّ كأنَّ لفظ «فيهم» لمَّا حُذِفَ من رواية البخاري صَحَّف بعض النَّقلة لفظ «أمر» بلفظ «أمَّة» ؛ ليعود الضَّمير في أنَّهم إلى الأمَّة.
وقال محمود العيني لا محذورَ في كون لفظ «أمَّة» ، بل الظَّاهر هذا على ما لا يخفى، انتهى. فافهم.
(إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ) أي الصَّلوات (جَمِيعًا) أي مجتمعين، يعني أنَّ الأعمال الدينيَّة قد حصل في جميعها النَّقص أو التغيير إلَّا التجميع في الصَّلاة وهو أمر نسبيٌّ؛ لأنَّ حال النَّاس في زمن النُّبوة كان أتمَّ ممَّا صار إليه بعدها، ثمَّ كان في زمن الشَّيخين أتم ممَّا صار إليه بعدهما، وكأنَّ ذلك صدر من أبي الدَّرداء رضي الله عنه في أواخر عمره، وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان رضي الله عنه، ويا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصِّفة المذكورة عند أبي الدَّرداء رضي الله عنه، فكيف بمن جاء بعدهم من الطَّبقات إلى هذا الزَّمان.
وفي الحديث جواز الغضب عند تغيير شيء من أمور الدِّين، وجواز إنكار المنكر بإظهار الغضب إذا لم يستطع أكثر من ذلك، وجواز القَسَم على الخبر لتأكيده في نفس السَّامع، ورواة هذا الحديث كوفيُّون،
ج 4 ص 128
وفيه رواية تابعيَّة عن صحابي، ورواية تابعي عن تابعيَّة.