فهرس الكتاب

الصفحة 10441 من 11127

7035 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) أبو كريب الهمدانيّ الكوفيّ، وهو شيخ مسلمٍ أيضًا، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمّ الموحّدة مصغّرًا، هو ابنُ عبد الله (عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ) بضمّ الموحّدة، واسمه الحارث أو عامر (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريّ (أُرَاهُ) بضمّ أوّله؛ أي أظنُّه، وقد تقدَّم في (( غزوة أحدٍ ) ) [خ¦3622] أنَّ القائل (( أراه ) )هو البخاريّ وأنَّ مسلمًا وغيره رووه عن أبي كريب محمَّد بن العلاء شيخ البخاريّ فيه بدون هذه اللَّفظة، بل جزموا برفعه، وقيل القائل هو الرَّاوي عن أبي موسى.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ) بضمّ الهمزة (مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي) أي وهمي.

قال ابن التِّين رويناه بفتح الهاء، والَّذي ذكره أهل اللُّغة بسكونها تقول وهَلْتُ _ بالفتح _ أَهلُ وَهْلًا إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره، مثل وهمت، ووهل يوهل وَهَلًا _ بالتَّحريك _ إذا فزع، قال ولعلَّه وقع في الرِّواية على مثل ما قالوه في البَحْر بَحَرٌ، وفي النَّهر نَهَرٌ، والشَّعْر شَعْرٌ. انتهى.

ج 29 ص 313

وبهذا جزم أهل اللُّغة ابن فارس والفارابيّ والجوهريّ والقاليّ وابن القطَّاع إلَّا أنَّهم لم يقولوا وأنت تريد غيره، وقال النَّوويّ يقال وهَل _ بفتح الهاء _ يهِل _ بكسرها _ وهْلًا _ بسكونها _ مثل ضرب يضرب ضربًا؛ أي غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصَّواب، وأمَّا وهِلت _ بكسرها _ أوهل وَهَلًا _ بالتّحريك _ كحذرت أحذر حذرًا، فمعناه فزعت، والوهَل _ بالفتح _ الفزع.

وضبطه النَّووي هنا بالتَّحريك، وقال معناه الوهم والاعتقاد، وأمَّا صاحب «النهاية» فجزم بأنَّه بالسكون.

(إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ) بفتح المثنّاة التّحتيّة وتخفيف الميم الأولى، وهي بلاد الجوِّ بين مكَّة واليمن سمِّيت بجاريةٍ زرقاء كانت تبصر الرَّاكب من مسيرة ثلاثة أيامٍ، فقيل أبصر من زرقاء اليمامة، يضرب بها المثل في حدَّة البصر (أَوْ هَجَرٌ) بفتح الهاء والجيم غير منصرف، والَّذي في (( اليونينيَّة ) )الصّرف، وهي قاعدة أرض البحرين، أو بلد باليمن، وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي وابن عساكر بزيادة لام التَّعريف.

(فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ) الشَّريفة الَّتي اسمها في الجاهليَّة (يَثْرِبُ) بالمثلّثة (وَرَأَيْتُ فِيهَا) أي في الرُّؤيا (بَقَرًا) بفتح القاف وبالموحّدة، ومنهم من ضبطها بسكون القاف، مصدر بقره يبقره بقرًا، ومنهم من ضبطها بفتح النّون والفاء، والمشهور هو الأوَّل بل هو الصَّحيح الصَّواب. زاد أحمد من حديث جابرٍ رضي الله عنه (( تنحر ) )، وبهذه الزِّيادة تقع المطابقة بين الحديث والتَّرجمة ويتمُّ تأويل الرُّؤيا.

(وَاللَّهُ خَيْرٌ) مسند أو خبر؛ أي ثواب الله للمقتولين خيرٌ لهم من مقامهم في الدُّنيا، أو صنع الله خيرٌ لهم، قيل والأولى أن يقال إنَّه من جملة الرُّؤيا، وإنَّها كلمةٌ سمعها عند رؤياه البقر، وفي روايةٍ لأحمد عن جابر رضي الله عنه قال (( كأنِّي في درعٍ حصينةٍ، ورأيت بقرًا تنحر، فأوَّلت الدِّرع الحصينة المدينة، وأنَّ البقر بقر والله خيرٌ ) )، وقوله بَقْر _ بفتح الموحّدة وسكون القاف _ مصدر بقره، ومنهم من ضبطها بفتح النّون والفاء.

(فَإِذَا هُمُ) أي البقر (الْمُؤْمِنُونَ) الَّذين قتلوا (يَوْمَ) غزوة (أُحُدٍ) بضمّ الهمزة والحاء المهملة. وقال السُّهيليّ يعني أنَّ البقر يعبّر برجالٍ

ج 29 ص 314

متسلِّحين يتناطحون في القتال، وقد ذكر أهل التَّعبير للبقر في النَّوم وجوهًا أخرى

منها أنَّ البقرة الواحدة تفسَّر بالزَّوجة والمرأة والخادم والأرض، والثَّور مفسَّرٌ بالثَّائر؛ لكونه يثير الأرض فيحرك عاليها وسافلها، فكذلك من يثورُ في ناحيةٍ لطلب ملك أو غيره.

ومنها أنَّ البقر إذا وصلت إلى بلدةٍ، فإن كانت بحريّة فسِّرت بالسُّفن، وإلَّا فبعسكر، أو بأهل باديةٍ، أو بأس يقع في تلك البلدة.

وقال ابن أبي طالبٍ العابر إذا دخلت البقرُ المدينة كانت سنين رخاءٍ إذا كانت سمانًا، وإذا كانت عجافًا كانت شدادًا.

(وَإِذَا الْخَيْرُ مَا) أي الَّذي (جَاءَ اللَّهُ بِهِ) به (مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي أَتَانَا اللَّهُ) به بمدِّ همزة آتانا؛ أي أعطانا الله (بَعْدَ يَوْمِ) غزوة (بَدْرٍ) والمراد بما بعد بدرٍ فتح خيبر ثمَّ مكَّة، ووقع في رواية بالضّمّ؛ أي بعد أحدٍ ونصب يوم؛ أي ما جاء الله به يوم بدر الثَّانية من تثبيت قلوب المؤمنين.

قال الكرمانيُّ ويحتمل أن يرادَ بالخير الغنيمة وبعد؛ أي بعد الخير والثَّواب، والخيرُ حصل في يوم بدرٍ، قال الحافظ العَسقلانيّ وفي هذا السِّياق إشعارٌ بأنَّ قوله في الخبر (( والله خيرٌ ) )، من جملة الرُّؤيا.

قال والَّذي يظهر لي أنَّ لفظه لم يتحرَّر إيراده وأنَّ المحرّر هي رواية ابن إسحاق (( أنِّي رأيت والله خيرًا رأيت بقرًا ) )، وأنَّه رأى بقرًا ورأى خيرًا. فأوَّل البقر على من قُتل من الصَّحابة يوم أحدٍ، وأوَّل الخير على ما حصل لهم من ثواب الصِّدق في القتال، والصَّبر على الجهاد يوم بدرٍ وما بعده إلى فتح مكَّة، والمراد بالبعديَّة على هذا لا يختصُّ بما بين بدرٍ وأحد، نبَّه عليه ابن بطَّال.

ويحتمل أن يريدَ ببدرٍ بدر الموعد، لا الوقعة المشهورة السَّابقة على أحدٍ، فإن بدر الموعد كانت بعد أحدٍ ولم يقع فيها قتالٌ، وكان المشركون لمَّا رجعوا من أحدٍ قالوا موعدكم العام المقبل بدر، فخرج النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ومن انتدبَ معه إلى بدرٍ فلم يحضر المشركون فسمِّيت بدر الموعد.

فأشار بالصِّدق إلى أنَّهم صدقوا الوعد ولم يخلفوه، فأثابهم الله تعالى على ذلك بما فتح عليهم

ج 29 ص 315

بعد ذلك من قريظة وخيبر وما بعدهما. انتهى.

قال المهلَّب وهذه الرُّؤيا فيها نوعان من التَّأويل

الأوَّل وقوعها على ما رأيت وهو قوله أهاجر إلى أرضٍ بها نخلٌ، وكذا هاجر فخرجت على ما رأى.

والثَّاني ضَرْبُ المثل، وهو أنَّه رأى بقرًا، فأوَّلها صلى الله عليه وسلم بأصحابه الَّذين قتلوا كما مرَّ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ورأيت بقرًا ) )، وأمَّا التَّقييد بالنَّحر في التَّرجمة فإشارة إلى ما ورد في بعض طرقِ الحديث، وهو ما رواه أحمد من حديث جابرٍ رضي الله عنه من قوله (( ورأيت بقرًا تنحر ) )وقد تقدَّم. وقال النَّووي بهذه الزِّيادة على ما في «الصَّحيحين» يتمُّ تأويل الرُّؤيا.

وقد مضى الحديث بهذا السَّند بتمامه في (( علامات النُّبوة ) ) [خ¦3622] وبعض منه في (( المغازي ) )بهذا السَّند أيضًا [خ¦4081] ، وعلق منه قطعة في (( الهجرة ) ) [خ¦3897] فقال وقال أبو موسى، وذكر بعضه هنا، وبعضه بعد أربعة أبوابٍ [خ¦7040] ولم يذكر بعضَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت