فهرس الكتاب

الصفحة 10456 من 11127

7044 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) الهرويّ أبو زيد، كان يبيع الثِّياب الهرويَّة من أهل البصرة، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريّ هو أخو يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، أنه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) هو ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه (يَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا) وفي رواية ابن عساكر (فَتُمْرِضُنِي) بضمّ الفوقيّة وسكون الميم وكسر الرّاء، من الإمراض، وعند مسلمٍ في رواية سفيان عن الزُّهري عن أبي سلمة (( كنت أرى الرُّؤيا أُعْرى منها، غير أنِّي لا أُزَمَّل ) ). قال النَّووي معنى (( أُعْرَى ) )وهو بضمّ الهمزة وسكون المهملة وفتح الرّاء، أُحَمُّ لخوفي من ظاهرها في ظنِّي، يقال عُرِي _ بضمّ أوله وكسر ثانيه مخفّفًا _ يَعْرَى _ بفتحتين _ إذا أصابه عُرَاء _ بضمّ ثم فتح ومدّ _، وهو نفضُ الحُمَّى، ومعنى لا أُزَمَّل وهو بزاي وميم ثقيلة، أتلَفَّف من برد الحُمَّى. ووقع مثله عند عبد الرَّزاق عن مَعمر عن الزُّهريّ عن أبي سلمة لكن قال (( ألقى منها شدَّة ) )بدل (( أُعْرى منها ) )، وفي رواية سفيان عن الزُّهريّ (( غير أنِّي لا أعار ) ). وعند مسلمٍ أيضًا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاريِّ عن أبي سلمة (( إن كنت لأرى الرُّؤيا أثقل عليَّ من جبلٍ ) ).

(حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ) الحارث، وقيل النُّعمان، وقيل عمر الأنصاريّ (يَقُولُ وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى) باللّام، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي (الرُّؤْيَا) في منامي (تُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ) في منامه (مَا يُحِبُّ فَلاَ يُحَدِّثْ بِهِ) أي بما رأى، وفي نسخة أي بالرُّؤيا (إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ) أي من يحبّه؛ لأنَّ الحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شكَّ سكتَ فلا يعبِّرها إلَّا بخيرٍ، وإذا حدَّث بها من لا يحبُّ قد يفسِّرها له بما لا يحبُّ إمَّا بغضًا وإمَّا حسدًا، فقد تقعُ على تلك الصِّفة، أو يتعجَّل لنفسه حزنًا ونكدًا، فأُمر بترك تحديثِ من لا يحبُّ بسبب ذلك.

والعبارة لأوَّل عابرٍ قال صلى الله عليه وسلم (( الرُّؤيا لأوَّل عابرٍ ) )وكان أبو هريرة

ج 29 ص 331

رضي الله عنه يقول (( لا يقصُّ الرُّؤيا إلَّا على عالمٍ أو ناصحٍ ) )، وفي التِّرمذيّ (( ولا يحدث بها إلَّا لبيبًا أو حبيبًا ) ).

(وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا) أي شرِّ الرُّؤيا (وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ) لأنَّه الَّذي يخيَّل بها (وَلْيَتْفِلْ) بالفوقيّة وضمّ الفاء، وفي رواية غير أبي ذرٍّ بكسرها؛ أي ليبصق؛ أي عن يساره (ثَلاَثًا) أي ثلاث مرَّاتٍ طردًا للشَّيطان واستقذارًا له، كما يفعل الإنسان عند الشَّيء القذر يراه أو يذكره، ولا شيء أقذر من الشَّيطان، فأمر بالتفل عند ذكره، وكونه ثلاثًا مبالغةً في إخسائه.

(وَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا) أي الرُّؤيا المكروهة (لَنْ تَضُرَّهُ) لأنَّ ما ذكر من التَّعوذ وغيره سببٌ للسَّلامة من ذلك، وقال الدَّاوديّ يريد ما كان من الشَّيطان، وأمَّا ما كان من الله من خيرٍ أو شرٍّ فهو واقعٌ لا محالة كرؤيا النَّبيّ صلى الله عليه وسلم البقر والسَّيف.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ولا يحدِّث بها أحدًا ) ). وحديث أبي سلمة عن قتادة مرَّ في (( باب من رأى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ) ) [خ¦6995] ، وفي (( باب الحلم من الشَّيطان ) ) [خ¦7005] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت