7052 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ) ثبت لفظ في رواية أبي ذرٍّ، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، قال (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ) أبو سليمان الهَمْدانيّ الجهنيّ الكوفيّ، من قضاعة خرج إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقُبض النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في الطَّريق، مخضرم ثقةٌ جليلٌ لم يصب من قال في حديثه خللٌ، وللأعمش فيه شيخٌ آخر أخرجه الطَّبرانيّ في «الأوسط» من رواية يحيى بن عيسى الرَّملي عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه مثل رواية زيد بن وهب.
(سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه(قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 29 ص 364
إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ)وفي رواية (بَعْدِي أَثَرَةً) بفتح الهمزة والمثلّثة والرّاء؛ أي استئثارًا في الحظوظ الدّنياويَّة واختصاصًا واختيارًا لها لأنفسهم، أو تؤثرون بها غيركم (وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا) من أمور الدِّين، وسقطت الواو من بعض [1] الرِّوايات فهو بدلٌ من (( أثرة ) )، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الماضي في (( ذكر بني إسرائيل ) ) [خ¦3455] عن منصور هنا زيادةٌ في أوَّله (( قال كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلَّما مات نبيٌّ قام بعدَه نبيٌّ، وأنَّه لا نبيَّ بعدي، وسيكون خلفاء تنكرون ) )الحديث، وفيه معنى ما في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه.
(قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي أن نفعلَ إذا وقع ذلك (قَالَ) وفي نسخة (أَدُّوا إِلَيْهِمْ) أي إلى الأمراء (حَقَّهُمْ) أي الَّذي لهم المطالبة به، وقبضه، سواءٌ يختصُّ بهم أو يعمّ، وفي رواية الثَّوريّ عن الأعمش في (( علامات النُّبوّة ) ) [خ¦3603] (( تؤدُّون الحقَّ الَّذي عليكم ) )أي بذل المال الواجب في الزَّكاة والنَّفس في الخروج إلى الجهاد عند التَّعيين ونحوه.
(وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ) وفي رواية الثَّوريّ (( وتسألون الَّذي لكم ) )أي بأن يلهمهم إنصافكم أو يبدّلكم خيرًا منهم، وقال الدَّاوديّ سلوا الله أن يأخذَ لكم حقَّكم ويقيّضَ لكم من يؤدِّيه إليكم. وقال زيدٌ تسألون الله سرًّا؛ لأنَّهم إن سألوه جهرًا أدَّى إلى الفتنة، وظاهر هذا الحديث العموم في المخاطبين، ونقل ابن التِّين السَّفاقسيّ عن الدَّاوديّ أنَّه خاصٌّ بالأنصار، وكأنَّه أخذه من حديث عبد الله بن زيدٍ الَّذي قبله، ولا يتمُّ من مخاطبة الأنصار بذلك أن يختصَّ بهم فإنَّه يختصُّ بهم بالنِّسبة إلى المهاجرين، ويختصُّ ببعض، المهاجرين دون بعض فالمستأثر هو الَّذي يلي الأمر ومَن عداه هو الَّذي يستأثرُ عليه.
ولمَّا كان الأمر يختصُّ بقريشٍ ولا حظَّ للأنصار فيه خوطبَ الأنصار بأنَّكم ستلقون بعدي أثرةً، وخوطب الجميعُ بالنِّسبة لمن يلي الأمر، فقد ورد ما يدلُّ على التَّعميم، وفي حديث يزيد بن سلمة الجعفيّ عند الطَّبرانيّ أنَّه قال
ج 29 ص 365
(( يا رسول الله، إن كان علينا أمراء يأخذونا بالحقِّ الَّذي علينا ويمنعونا الحقَّ الَّذي لنا أنقاتلهم؟ قال لا، عليهم ما حُمّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم ) ). وأخرج مسلمٌ من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها مرفوعًا (( سيكون أمراء فيعرفون وينكرون، فمن كرهَ برئ ومن أنكرَ سلم ولكن من رضيَ وبايع [2] قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال لا ما صلَّوا ) ).
ومن حديث عوف بن مالكٍ رفعه في حديث هذا المعنى (( قلنا يا رسول الله، أفلا ننابذهُم عند ذلك؟ قال لا ما أقاموا الصَّلاة ) )، وفي روايةٍ له (( بالسَّيف ) )، وزاد (( وإذا رأيتُم مِن وُلاتكُم شيئًا تكرهونه فاكرهوا عملَه ولا تنزعوا يدًا من طاعةٍ ) ).
وفي حديث عمر رضي الله عنه في «مسنده» للإسماعيليّ من طريق أبي مسلم الخَوْلاني عن أبي عبيدة بن الجرَّاح عن عمر رضي الله عنه رفعه قال (( أتاني جبرئيلُ، فقال إنَّ أمَّتك مفتتنةٌ من بعدك، فقلت من أين؟ قال من قبل أمرائهم وقرَّائهم، يمنعُ الأمراءُ الحقوقَ النَّاس، فيطلبون حقوقَهم فيفتتنون، ويتبع القرَّاء أهل الأهواء فيفتتنون، قلت فكيف يسلم مَن سلم منهم؟ قال بالكفِّ والصَّبر، إن أعطوا الَّذي لهم أخذوهُ، وإن منعوا تركوهُ ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في (( باب علامات النُّبوة ) ) [خ¦3603] .
[1] في هامش الأصل وهي رواية ابن عساكر. منه.
[2] في هامش الأصل في نسخة وتابع.