فهرس الكتاب

الصفحة 10469 من 11127

7053 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد بن مسربل بن مغربل، أبو الحسن الأسديّ البصريّ (عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ) هو ابنُ سعيدٍ، وفي رواية ابن عساكر (عَنِ الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، هو أبو عثمان الصَّيرفيّ (عَنْ أَبِي رَجَاءٍ) هو العطارديُّ، واسمه عمران (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا) من أمر الدِّين (فَلْيَصْبِرْ) زاد في الرِّواية الثَّانية (( عليه ) )؛ أي فليصبر على ذلك المكروه، ولا يخرج عن طاعة السُّلطان (فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ) أي من طاعته (شِبْرًا) أي قدر شبرٍ، وهو كناية عن خروجه، ولو كان بأدنى شيءٍ.

وقال الحافظ العَسقلانيّ

ج 29 ص 366

هي كنايةٌ عن معصية السُّلطان ومحاربته، وفي رواية مسلم (( فإنَّه ليس أحدٌ من النَّاس يخرجُ من السُّلطان ) )، وفي الرِّواية الثَّانية (( من فارق الجماعة ) ). قال ابنُ أبي جمرة المراد بالمفارقة السَّعي في حلِّ عقد البيعة الَّتي حصلت لذلك الأمير، ولو بأدنى شيءٍ، فكنى عنها بمقدار الشِّبر؛ لأنَّ الأخذَ في ذلك يؤول إلى سفك الدِّماء بغير حقٍّ.

(مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) وفي الرِّواية الأخرى (( فمات إلَّا مات ميتةً جاهليَّة ) )، وفي رواية مسلم (( فميتته ميتةٌ جاهليَّة ) )، وعنده في حديث عمر رضي الله عنه رفعه (( من خلعَ يدًا من طاعة لقي الله ولا حجَّة له، ومن مات وليس في عُنقه بيعةً مات ميتةً جاهليَّة ) ).

والمِيتة _ بكسر الميم _ حالة الموت كالجلسة بيانٌ لهيئةِ الجلسة وحالته؛ أي كموتِ أهل الجاهليَّة على ضلالٍ وفرقة، وليس لهم إمامٌ مطاعٌ؛ لأنَّهم كانوا لا يعرفونَ ذلك، وليس المراد أنَّه يموت كافرًا بل يموت عاصيًا، ويحتمل أن يكون التَّشبيه على ظاهرهِ، ومعناه أنَّه يموت مثل موتِ الجاهليِّ وإن لم يكن هو جاهليًّا، أو أنَّ ذلك ورد موردَ الزَّجر والتَّنفير، وظاهره غيرُ مرادٍ، ويؤيِّد أنَّ المراد بالجاهليَّة التَّشبيه قوله في الحديث الآخر (( من فارق الجماعة قِيْدَ شبرٍ فقد خلعَ ربقة الإسلام من عنقه ) )، أخرجه التِّرمذي وابن خُزيمة وابن حبَّان، وصحَّحاه من حديث الحارث بن الحارث الأشعريّ في أثناء حديثٍ طويلٍ.

وأخرجه البزَّار والطَّبرانيّ في «الأوسط» من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وفي سنده خُلَيد بن دَعْلج وفيه مقالٌ، وقال (( من رأسه ) )بدل (( من عنقه ) )، قال ابن بطَّال في هذا الحديث حجَّةٌ في ترك الخروج على السُّلطان ولو جار.

وقد أجمعُ الفقهاء على وجوب طاعة السُّلطان المتغلّب والجهاد معه، وأنَّ طاعته خيرٌ من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدِّماء وتسكين الدَّهماء، وحجَّتهم هذا الخبر وغيره

ج 29 ص 367

ممَّا يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلَّا إذا وقع من السُّلطان الكفر الصَّريح، فلا يجوز طاعته في ذلك بل يجبُ مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الَّذي بعده.

والحاصل أنَّ في الحديث أنَّ السُّلطان لا ينعزلُ بالفسق؛ إذ في عزله سببٌ للفتنةِ وإراقة الدِّماء وتفريق ذات البين، فالمفسدة في عزله أكثر منها في بقائه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من معنى الحديث، وقد أخرجه البخاريّ في (( الأحكام ) ) [خ¦7143] ، ومسلم في (( المغازي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت