7078 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيدٍ القطَّان، قال (حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ) بضمِّ القاف وفتح الرَّاء المشددة، السَّدوسيّ، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ) محمَّد (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ) أبيه (أَبِي بَكْرَةَ) نُفَيع _ بضمِّ النّون وفتح الفاء _ ابن الحارث الثَّقفيّ نزل البصرة وتحوَّل إلى الكوفة (وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ) هو حميد بن عبد الرَّحمن الحميريّ كما وقع مصرّحًا به في (( كتاب الحجِّ ) )في (( باب الخطبة أيَّام منى ) ) [خ¦1741] ، وقال الكرمانيّ هو ابن عوف. وقال الحافظ العَسقلانيّ هو حميد، وكلاهما سمعَ من أبي بكرة وسمع منه محمَّد بن سيرين.
(هُوَ) أي حميد (أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ) لأنَّه دخل في الولايات، وكان حميد زاهدًا (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ) يوم النَّحر بمنى، صرَّح به في (( الحجِّ ) ) [خ¦1742] (فَقَالَ أَلاَ تَدْرُونَ) بتخفيف اللام (أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) وفي باب الخطبة من كتاب الحجِّ فسكت (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ) بالموحّدة قبل التَّحتيّة في يومٍ (قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي ذرٍّ .
(أَيُّ بَلَدٍ هَذَا) بالتَّذكير (أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة بتأنيث البلدة وتذكير الحرام الَّذي هو صفتها، وذلك أنَّ لفظ الحرام اضمحلَّ منه معنى الوصفيَّة وصار اسمًا، والبلدة اسمٌ خاصٌّ بمكَّة، وهي المراد بقوله تعالى {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذي حرّمها} [النمل 91] وخصَّها من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها؛ لأنَّها أحبُّ بلاده إليه وأكرمها عليه، وأشار إليها تعظيمًا لها، ودَلالة على أنَّها موطن نبيِّه ومهبط وحيه.
(قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ) جمع عِرْض وهو الحَسَب وموضع المدح والذَّم من الإنسان (وَأَبْشَارَكُمْ) بموحّدة ومعجمة، جمع البشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، وأمَّا البشر الَّذي هو الإنسان فلا يثنى ولا يجمع، وأجازه بعضهم لقوله تعالى {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} [المؤمنون 47] .
(عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) إذا كان بغير حقٍّ (كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا) يوم النَّحر (فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) ذي الحجَّة (فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) بمكَّة، وشبَّه الدِّماء والأموال والأعراض والأبشار في الحرمة باليوم وبالشَّهر وبالبلد لاشتهار الحرمة فيها عندهم، وإلَّا فالمشبه إنَّما يكون دون المشبه به، ولذا قدَّم السُّؤال عنها مع شهرتها؛ لأنَّ تحريمها أثبت في نفوسهم؛ إذ هي عادة سلفهم، وتحريم الشَّرع طارئ، وحينئذٍ إنَّما شبَّه الشَّيء بما هو أعلى منه باعتبار ما هو مقدَّر عندهم، وهذا وإن كان سبق في موضعين [خ¦1741] فذكره هنا لبعد العهد به.
وقال الكرمانيّ لم يذكر في هذه الرِّواية أي شهرٍ فكيف شبهه به فيما قال (( في شهركم هذا؟ ) )فأجاب بقوله كان السُّؤال لتقرير ذلك في أذهانهم، وحرمة الشَّهر كانت متقرّرة عندهم، فإن قلت فكذا حرمة البلد، قلت هذه الخطبة كانت بمنى فربَّما قصدَ به دفع وهم من يتوهَّم أنَّها خارجةٌ عن الحرم، أو دفع من يتوهَّم أنَّ البلدة لم تبق حرامًا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فيها، أو اقتصره الرَّاوي اعتمادًا على سائر الرِّوايات مع أنَّه لا يلزم ذكره في صحَّة التَّشبيه، انتهى.
وسقط في رواية ابن عساكر لفظ من قوله (( يومكم هذا ) ). ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم (أَلاَ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، يا قوم (هَلْ بَلَّغْتُ) ما أمرني به ربِّي (قُلْنَا نَعَمْ) بلغت (قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ) أي الحاضر هذا المجلس (الْغَائِبَ) عنه، وهو نصب مفعول سابقه (فَإِنَّهُ) أي الشَّأن (رُبَّ مُبَلَّغٍ)
ج 29 ص 404
بفتح اللَّام المشدَّدة، بلغه كلامي بواسطة (يُبَلِّغُهُ) بكسر اللَّام؛ أي غيره كذا في الفَرْع بفتح ثمَّ كسر. وعليه جرى الحافظ العَسقلانيَّ في (( شرحه ) )، وقال الكرمانيّ بكسر اللام فيهما، والضَّمير الرَّاجع إلى الحديث المذكور مفعول أوَّل له، و (( من هو أوعى ) )مفعول ثانٍ له، واللَّفظان من التَّبليغ ومن الإبلاغ. وصوَّبه العينيُّ متعقبًا للحافظ العَسقلانيّ، قال القسطلانيّ وكذا هو في اليونينيّة بكسر اللام فيهما.
(مَنْ) بفتح الميم، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (هُوَ أَوْعَى) أي أحفظ (لَهُ) زاد في الحجِّ [خ¦67] (( منه ) )؛ أي ممَّن بلغه (فَكَانَ كَذَلِكَ) جملةٌ موقوفةٌ من كلام محمَّد بن سيرين تخلَّلت بين الجمل المرفوعة؛ أي وقع التَّبليغ كثيرًا من الحافظ إلى الأحفظ، والَّذي يتعلَّق به رُبّ محذوفٍ تقديره يوجد أو يكون.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم بالسَّند السَّابق من رواية محمَّد بن سيرين عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة رضي الله عنه (لاَ تَرْجِعُوا) أي لا تصيروا (بَعْدِي) أي بعد موقفي أو بعد موتي (كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) وقال البزَّار بعد تخريجه بطوله لا نعلم من رواه بهذا اللَّفظ إلَّا قرَّة عن محمَّد بن سيرين (فَلَمَّا كَانَ) وفي رواية محمَّد بن أبي بكر المقدَمي عن يحيى القطَّان عند الإسماعيليّ (( قال فلمَّا كان ) )وفاعل (( قال ) )هو عبد الرَّحمن بن أبي بكرة (يَوْمَ حُرِّقَ) بضمّ الحاء المهملة على البناء للمفعول من التَّحريق، ووقع في خطِّ الدِّمياطيّ الصَّواب أُحرق، بالهمزة المضمومة، وتبعه بعض الشُّراح.
وتعقَّبه الحافظ العَسقلانيّ بأنَّ أهل اللُّغة جزموا بأنَّهما لغتان أحرقه وحرَّقه _ بالتشديد _ للتَّكثير، والتَّقدير هنا يوم حرق ابن الحضرميّ ومن معه.
وتعقَّبه العينيّ فقال هذا كلام من لا يذوق من معاني التَّركيب شيئًا، وتصويب الدِّمياطيّ باب الإفعال؛ لكون المقصود حصول الإحراق، وليس المراد المبالغة فيه حتَّى يذكر باب التَّفعيل، وفيه شيءٌ فليتأمَّل.
(ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ) بفتح الحاء المهملة، وسكون الضّاد المعجمة، وفتح الرّاء، هو فيما ذكره العسكريّ عبد الله بن عَمرو الحضرميّ وأبوه عمر، وهو أوَّل من قُتل من المشركين يوم بدرٍ، وعلى هذا فلعبد الله رؤية، وقد ذكره بعضهم في الصَّحابة ففي (( الاستيعاب ) )قال الواقديّ ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر رضي الله عنه. وعند المدائنيّ أنَّه عبد الله بن عامر بن الحضرمي، وهو ابن عمرو المذكور، والعلاء ابن الحضرمي الصَّحابيّ المشهور عمُّه، واسم الحضرميّ عبد الله بن عمَّار، وكان حالف بني أميَّة في الجاهليَّة، وأم ابن الحضرميّ المذكور أرنب بنت كريز بن ربيعة، وهي عمَّة عبد الله بن عامر بن كريز، الَّذي كان أميرَ البصرة في زمن عثمان رضي الله عنه.
(حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ) بجيم وتحتانيّة، وقُدامة _ بضم القاف _ هو ابن مالك بن زهير بن الحصن التَّميميّ السَّعديّ، وكان السَّبب في ذلك ما ذكره العسكريُّ في (( الصَّحابة ) )قال كان جارية يلقب محرِّقًا؛ لأنَّه أحرق ابن الحضرميّ بالبصرة، وكان معاوية رضي الله عنه وجَّه ابن الحضرميّ إلى البصرة يستنفرهم على قتال عليٍّ رضي الله عنه، فوجَّه على جارية بن قدامة فحصره فتحصَّن منه ابن الحضرميّ في دار فأحرقها جارية عليه.
وذكر الطَّبريّ في حوادث سنة ثمانٍ وثلاثين من طريق أبي الحسن المدائنيّ، وكذا أخرجه عمر بن شبَّة في (( أخبار البصرة ) )أنَّ عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما خرج من البصرة وكان عاملَها لعليٍّ رضي الله عنه، واستخلفَ زياد بن سميَّة على البصرة فأرسل معاوية عبد الله بن عَمرو الحضرمي ليأخذ له البصرة، فنزل في بني تميم وانضمَّت إليه العثمانيَّة، فكتب زيادٌ إلى عليٍّ رضي الله عنه يستنجده، فأرسل إليه أعين بن ضبيعة المجاشعيّ فقتل غيلةً، فبعث عليٌّ رضي الله عنه بعده جارية بن قدامة، فحصر ابن الحضرميّ في الدَّار الَّتي نزل فيها، ثمَّ أحرق الدَّار عليه وعلى من معه، وكانوا سبعين رجلًا أو أربعين، وأنشد في ذلك أشعارًا فهذا هو المعتمدُ.
وأمَّا ما حكاه ابن بطَّال عن المهلَّب أنَّ ابن الحضرمي رجلٌ امتنع من الطَّاعة فأخرج إليه جارية بن قدامة جيشًا فظفرَ به في ناحيةٍ من العراق، كان أبو بكرة الثَّقفيّ رضي الله عنه يسكنها فأمر جارية بصلبه فصلبه، ثمَّ ألقى النَّار في الجذع الَّذي صلب عليه، فقال الحافظ العَسقلانيّ
ج 29 ص 405
فما أدري ما مستنده فيه؟ وكأنَّه قال بالظَّنِّ، والَّذي ذكره العسكريّ والطَّبريّ هو الَّذي ذكره أهل العلم بالأخبار، وكان الأحنفُ يدعو جارية عمًّا إعظامًا له، قاله الطَّبرانيّ، ومات جاريةُ في خلافة يزيد بن معاوية، قاله ابن حبَّان، ويقال إنَّه جويرية بن قدامة الَّذي روى قصَّة قتل عمر، والله أعلم.
(قَالَ) جواب (( فلمَّا ) )؛ أي قال جارية لجيشه (أَشْرِفُوا) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المعجمة وكسر الرَّاء بعدها فاء (عَلَى أَبِي بَكْرَةَ) أي اطَّلعوا من مكانٍ مرتفع عليه، يعني أنَّ جارية لمَّا أحرق ابن الحضرميّ أمر جيشه أن يشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا فرأوه، وزاد البزَّار عن يحيى بن حكيم عن القطَّان (( وهو في حائطٍ له ) ).
(فَقَالُوا) له (هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ) أي فقال له جيشه هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرميّ، فربَّما أنكره عليك بسلاحٍ أو بكلام، فلمَّا سمع أبو بكرة ذلك وهو في علية له، قال لو دخلوا على داري ما دفعت عليهم قصبة، لأنِّي لا أرى قتال المسلمين، فكيف أن أقاتلهم بسلاح.
هذا ويقتضي ما ذكره أهل العلم بالأخبار كالمدائنيّ أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان استنفر أهل البصرة بأمر عليٍّ رضي الله عنه ليعاودوا محاربة معاوية بعد الفراغ من أمر التَّحكيم، ثمَّ وقعَ أمر الخوارج فسار ابن عبَّاس إلى عليٍّ فشهد معه النَّهروان، فأرسل بعض عبد القيس في غيبته إلى معاوية يخبره أنَّ بالبصرة جماعة من العثمانيَّة ويسأله توجيه رجلٍ يطلب بدمِ عثمان فوجه ابن الحضرميّ فكان مِنْ أَمْرِه ما كان، فالَّذي يظهر أنَّ جارية بن قدامة بعد أن غلبَ وحرَّق ابن الحضرميّ ومن معه استنفر النَّاس بأمر عليٍّ رضي الله عنه، وكان من رأي أبي بكرة ترك القتال في الفتنة كرأي جماعةٍ من الصَّحابة رضي الله عنهم، فدلَّ بعض النَّاس على أبي بكرة ليلزموه الخروج إلى القتال فأجابهم بما قال، والله أعلم بحقيقة الحال.
(قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) أي ابن أبي بكرة، بالسَّند السَّابق (فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي) هالة بنت عليط العجليَّة، كما ذكره خليفة بن خيَّاط في «تاريخه» وتبعه أبو أحمد الحاكم وجماعة، وقال ابن سعدٍ اسمها هولة، وذكر البخاريّ في «تاريخه» وابن سعدٍ أنَّ عبد الرَّحمن كان أوَّل مولودٍ ولد بالبصرة بعد أن بنيت سنة أربع عشرة، وذلك في أوائل خلافة عمر رضي الله عنه.
(عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) نفيع (أَنَّهُ قَالَ) لمَّا سمع قولهم ربَّما أنكر عليك بسلاحٍ أو كلامٍ (لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ) بتشديد الياء (مَا بَهِشْتُ) بكسر الهاء وسكون المعجمة، وفي رواية الكُشميهني بفتح الهاء، وهما لغتان؛ أي ما دفعتهم (بِقَصَبَةٍ) كأنَّه قال ما مددتُ يدي إلى قصبةٍ ولا تناولتها أدافع بها عنِّي.
وقال ابن التِّين ما قمت إليهم بقصبةٍ، يقال بهش له إذا ارتاح له وخفّ إليه، وقيل معناه ما رميته، وقيل معناه ما تحرّكت، وقال صاحب «النِّهاية» المراد ما أقبلتُ إليهم مسرعًا أدفعهم عنِّي، ولا بقصبة، ويقال لمن نظر إلى شيءٍ فأعجبه واشتهاه أو أسرع إلى تناوله بهش إلى كذا، ويستعمل أيضًا في الشَّرِّ والخير، يقال بهشَ إلى معروف فلانٍ في الخير وبهش إلى فلانٍ تعرَّض له بالشَّرِّ، ويقال بهش القوم بعضهم إلى بعضٍ إذا ابتدروا إلى القتال.
وهذا الَّذي ذكره أبو بكرة رضي الله عنه يُوافق ما وقع عند أحمد من حديث ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه في ذكر الفتنة قلت يا رسول الله، فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال (( كفَّ يدكَ ولسانك وادخل دارك ) )قلت يا رسول الله، أرأيت إن دخل عليَّ رجلٌ داري؟ قال (( فادخلْ بيتك ) )، قال قلت أفرأيت إن دخلَ عليَّ بيتي؟ قال (( فادخلْ مسجدًا وقبضَ بيمينه على الكوع، وقل ربِّي الله حتَّى تموت على ذلك ) ).
وعند الطَّبرانيّ من حديث جُندب (( ادخلوا بيوتكُم وأخملوا ذكركم، قال إن دخلَ على أحدنا بيته قال ليمسك بيدهِ، وليكن عبد الله المقتول لا القاتل ) )، ولأحمد وأبي يعلى من حديث خرشة بن الحرِّ (( فمن أتت عليه فليمسَّ بسيفه إلى صفاةٍ، فليضربه بها حتَّى تنكرَ، ثمَّ ليضجع لها حتَّى تنجليَ ) ). وفي حديث أبي بكرة عند مسلمٍ قال رجلٌ يا رسول الله، أرأيت إن أكرهت حتَّى ينطلقَ بي إلى أحد الصَّفين فجاء سهمٌ، أو ضربني رجلٌ بسيفٍ قال (( تبوء بإثمهِ وإثمكَ ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ؛ لأنَّها قطعةٌ منه، وقد سبق في (( كتاب الحجِّ ) ) [خ¦1741] .
ج 29 ص 406