7077 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، الإنَّماطيّ البصريّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (وَاقِدٌ) بالقاف، وفي رواية أبي ذرٍّ ؛ أي زيد بن عبد الله بن عمر العمريّ (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيد (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لاَ تَرْجِعُوا) بصيغة النَّهي وهو المعروف، وفي رواية أبي ذرٍّ بصيغة الخبر؛ أي لا تصيروا (بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) برفع (( يضرب ) )في الفَرْع كأصله قيل وهو الَّذي رواه المتقدِّمون والمتأخِّرون، وفيه وجوه أن يكون جملة صفة لكفارًا؛ أي لا ترجعوا كفارًا متَّصفين بهذه الصِّفة القبيحة يعني يضربُ بعضهم رقاب بعضٍ، وأن يكون حالًا من ضمير لا ترجعوا؛ أي لا ترجعوا بعدي كفارًا حال ضرب بعضكم رقاب بعضٍ، وأن تكون جملة استئنافيَّة كأنَّه قيل كيف يكون الرُّجوع كفَّارًا؟ فقال يضربُ بعضُكم رقاب بعضٍ، وقد يروى بالجزم على أنه بدل من (( ترجعوا ) )، ومعناه لا يضربْ بعضُكم رقاب بعضٍ.
وفي معنى قوله (( كفَّارًا ) )أقوالٌ كثيرةٌ ذُكرت في أوائل (( كتاب الدِّيات ) ) [خ¦6044] ، وجملة الأقوال فيه ثمانية، وقيل المراد منه السِّتر، يعني لا ترجعوا بعدي ساترين الحقَّ؛ لأنَّ حقَّ المسلم على المسلم أن يُعينَه وينصره، فلمَّا سابّه أو قاتله فكأنَّه غطَّى على حقِّه الثَّابت له عليه.
وقيل إنَّ الفعل المذكور يفضي إلى الكفر؛ لأنَّ من اعتادَ الهجوم على كبائرِ المعاصي جرَّه شؤم ذلك إلى أشدَّ منها، فيخشى أن لا يختم له بخاتمة الإسلام، ومنهم من حملهُ على التَّحقيق؛ أي لا ترجعوا عن الدِّين بعدي فتصيروا مرتدِّين يقاتلون يضربُ بعضكم رقاب بعضٍ بغير حقٍّ.
ومنهم من حمله على التَّشبيه؛ أي لا ترجعوا كالكفار المقاتل بعضهم بعضًا بحذف أداته، ويحتمل أن يكون معناه لا تكفروا حال ضرب بعضكُم رقاب بعضٍ لأمر يعرض بينكم باستحلال القتل بغير حقٍّ، وأن يكون لا ترجعوا إلى المقاتلة لذلك كالكفَّار في الانهماك في تهييج الشَّرّ وإثارة الفتن
ج 29 ص 403
بغير إشفاقٍ منكم بعضكم على بعضٍ في ضرب الرِّقاب.
وقال الدَّاوديّ معناه لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفَّار ولا تفعلوا بهم ما لا يحلُّ وأنتم ترونه حرامًا، واستشكل بعض الشُّرّاح غالب هذه الأجوبة بأنَّ راوي الخبر أبو بكرة فهم خلاف ذلك.
والجواب أنَّ فهمه ذلك إنَّما يعرف من توقفه عن القتال واحتجاجه بهذا الحديث، فيحتمل أن يكون توقفه من الاحتياط لما يحتمله ظاهر اللَّفظ، ولا يلزم أن يكون يعتقد حقيقة كفرِ من باشر ذلك، ويؤيِّده أنَّه لم يمتنع من الصَّلاة خلفهم ولا امتثال أوامرهِم ولا غير ذلك ممَّا يدلُّ على أنَّه يعتقدُ فيهم حقيقة الكفر.
والتَّرجمة عين الحديث، وقد سبق في أوَّل الدِّيات [خ¦6044] .