فهرس الكتاب

الصفحة 10494 من 11127

7076 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (أَبِي) حفصُ بن غياث، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، قال

ج 29 ص 402

(حَدَّثَنَا شَقِيقٌ) هو أبو وائل بن سلمة (قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن مسعودٍ رضي الله عنه (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ) بكسر المهملة وتخفيف الموحّدة الأولى، مصدر مضاف للمفعول يقال سبَّ يسبُّ سبًّا وسبابًا.

قال إبراهيم الحربيّ السّباب أشدُّ من السَّبّ، وهو أن يقول في الرَّجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه، وقال غيره السِّباب هنا مثل القتال فيقتضي المفاعلة، وفي رواية أحمد عن غُنَدر عن شعبة (( سباب المؤمن ) ).

(فُسُوقٌ) وهو في اللُّغة الخروج، وفي الشَّرع الخروج عن طاعة الله ورسوله، وهو في الشَّرع أشدُّ العصيان، قال تعالى {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات 7] ففيه تعظيم حقِّ المسلم والحكم على من سبَّه بغير حقٍّ بالفسق.

(وَقِتَالُهُ) أي مقاتلته (كُفْرٌ) ظاهره غير مرادٍ فلا متمسك به للخوارج؛ لأنَّه لمَّا كان القتال أشدَّ من السّباب؛ لأنَّه مفضٍ إلى إزهاق الرُّوح عبَّر عنه بلفظ أشدّ من لفظ الفسق وهو الكفر، ولم يرد حقيقة الكفر الَّذي هو الخروج عن الملَّة بل أطلق عليه الكفر مبالغةً في التَّحذير؛ لينزجر السَّامع عن الإقدام عليه معتمدًا على ما تقرر من القواعد.

والمعنى إذا كان مستحلًّا، أو أنَّ قتال المؤمن من شأن الكافر، أو المراد الكفر اللغوي الَّذي هو التَّغطية؛ لأنَّ حقَّ المسلم على المسلم أن يُعينه وينصره ويكفَّ عنه أذاه، فلمَّا قاتله كان كأنَّه غطَّى هذا الحقَّ.

وقد سبق الحديث في (( الإيمان ) ) [خ¦48] أوَّل الكتاب من وجهٍ آخر عن أبي وائل، وقد اختلف في رفعه ووقفه، وقد ورد لهذا الحديث سببٌ أخرجه البغويّ والطَّبرانيّ من طريق أبي خالد الوالبيّ عن عَمرو بن النُّعمان بن مقرن المزنيّ قال انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجلسٍ من مجالس الأنصار ورجل من الأنصار كان عرف بالبذاء ومشاتمة النَّاس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفرٌ ) )، زاد البغويّ من روايته (( فقال ذلك الرَّجل لا أسابُّ رجلًا ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من معنى الحديث بالتَّعسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت