فهرس الكتاب
7105 - 7106 - 7107 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكيّ المروزيّ الحافظ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، محمَّد بن ميمون اليشكري محدث مروٍ (عَنِ الأَعْمَشِ)
ج 29 ص 436
سليمان بن مهران (عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ) أنَّه قال (كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عامر (وَأَبِي مُوسَى) الأشعريّ (وَعَمَّارٍ) أي ابن ياسر رضي الله عنهم (فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ) لعمَّار (مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلاَّ لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنِ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ) [أعيب] بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وبعد التّحتيّة المفتوحة موحّدة، أفعل تفضيل من العَيب، وفيه ردٌّ على القائل إن أفعل التَّفضيل من الألوان والعيوب لا يستعملُ من لفظه، (( من استسراعك في هذا الأمر ) )، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه رأى رأي أبي موسى في الكفِّ عن القتال تمسكًا بالأحاديث الواردة وما في حمل السِّلاح على المسلم من الوعيد.
(قَالَ) ويروى (عَمَّارٌ يَا أَبَا مَسْعُودٍ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلاَ مِنْ صَاحِبِكَ هَذَا شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الأَمْرِ) لما في الإبطاء من مخالفة الإمام، وترك امتثال {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات 9] ، فكان عمَّار على رأي علي في قتال الباغين والنَّاكثين، والتَّمسك بقوله تعالى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} وحمل الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديًا على صاحبه فكلٌّ حمل الإبطاء والإسراع على أنَّه عيب بالنِّسبة لما يعتقده.
(فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُوسِرًا يَا غُلاَمُ هَاتِ) بكسر الفوقيّة (حُلَّتَيْنِ، فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى عَمَّارًا) بين في هذه الرِّواية أنَّ فاعل كسا في الرِّواية السَّابقة هو أبو مسعود، كما مرَّ (وَقَالَ) لهما (رُوحَا فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ) بتذكير (( فيه ) )مصحّحًا عليه في الفرع؛ أي إلى صلاة الجمعة ذكر عمر بن شَبّة بسنده أنَّ وقعة الجمل كانت في النِّصف من جُمادى الآخرة سنة ستٍّ وثلاثين.
وذكر أيضًا من رواية المدائنيّ عن العلاء بن محمَّد عن أبيه قال جاء رجلٌ إلى عليّ وهو بالزَّاوية فقال علام تقاتل هؤلاء؟ قال على الحقِّ، قال فإنَّهم يقولون إنَّهم على الحقِّ، قال أقاتلهم على الخروج على الجماعة ونكث البيعة.
وعند الطَّبرانيّ أنَّ أوَّل ما وقعت الحرب أنَّ صبيان العسكرين تسابّوا ثمَّ تراموا، ثمَّ تبعهم العبيد ثمَّ السّفهاء فشبت الحرب، وكانوا خندقوا على البصرة فقتل قومٌ وخرج آخرون، وغلب أصحاب عليّ ونادى مناديه لا تَتْبَعُوا مدبرًا ولا تُجْهِزوا جريحًا ولا تَدْخلوا دار أحد، ثمَّ جمع النَّاس وبايعهم
ج 29 ص 437
واستعمل ابن عبَّاس رضي الله عنهما على البصرة ورجع إلى الكوفة.
وعند ابن أبي شيبة بسندٍ جيدٍ عن عبد الرَّحمن بن أبزى قال انتهى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ إلى عائشة رضي الله عنها يوم الجَمَل وهي في الهودج، فقال يا أمّ المؤمنين، أتعلمين أنِّي أتيتك عندما قُتل عثمان فقلتُ ما تأمريني؟ فقلت الزم عليًّا، فسكتت، فقال اعقروا الجمل، فعقروه، فنزلتُ أنا وأخوها محمَّد فاحتملنا هودجها فوضعناه بين يدي عليّ، فأمر بها فأُدخلت بيتًا.
وعند ابنِ أبي شيبة والطَّبريّ من طريق عمر بن حاوان عن الأحنف فكان أوَّل قتيل طلحة ورجع الزُّبير فقُتل. وقال الزُّهريّ ما شوهدت وقعة مثلها فني فيها الكماة من فرسان مضر فهرب الزُّبير فقتل بوادي السّباع، وجاء طلحةَ سهمُ غَرْبٍ، فحملوه إلى البصرة ومات.
وحكى شعبة كان قتلى الجَمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب عليٍّ رضي الله عنه، ونصفهم من أصحاب عائشة رضي الله عنها، وقيل قُتل من أصحاب عائشة ثمانية آلاف، وقيل ثلاثة عشر ألفًا ومن أصحاب علي ألف، وقيل من أهل البصرة عشرة آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف.