فهرس الكتاب

الصفحة 10535 من 11127

7110 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المدينيّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، هو ابنُ دينار، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) أي ابن الحسين بن عليّ وهو أبو جعفر الباقر، وفي رواية محمَّد بن عبَّاد عند الإسماعيليّ عن سفيان عن عَمرو عن أبي جعفر (أَنَّ حَرْمَلَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون الرّاء (مَوْلَى أُسَامَةَ) أي ابن زيد، وحرملة هذا في الأصل مولى أسامة بن زيد وكان يلازمُ زيدَ بن ثابتٍ حتَّى صار يقال له مولى زيد بن ثابتٍ، وقيل هما اثنان، وفي هذا السَّند ثلاثةٌ من التَّابعين في نَسَقٍ عَمروٌ وأبو جعفرَ وحرملةُ.

ج 29 ص 447

(أَخْبَرَهُ قَالَ عَمْرٌو) وهو ابنُ دينار (وَقَدْ رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ) أي المذكور؛ أي وكان يمكنني الأخذ عنه لكنِّي لم أسمع عنه هذا (قَالَ) أي حرملة (أَرْسَلَنِي أُسَامَةُ) أي ابن زيدٍ من المدينة (إِلَى عَلِيٍّ) رضي الله عنه بالكوفة يسأله شيئًا من المال كما يدلُّ عليه قوله (( فلم يعطني شيئًا ) ).

(وَقَالَ أُسَامَةُ) له (إِنَّهُ) أي عليًّا رضي الله عنه (سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ) أي أسامة عن مساعدتي؛ أي ما السَّببُ في تخلُّفه عن مساعدتي في وقعةِ الجمل وصفِّين؟ علم أنَّ عليًّا كان ينكرُ على من تخلَّف عنه لاسيَّما أسامة الَّذي هو من أهل البيت (فَقُلْ لَه) أي لعليٍّ، وفي الفرع مصلحًا على كشط مصحّحًا عليه (( فقلت له ) )، والَّذي في اليونينيّة على كشط (( فقل له ) ) (يَقُولُ لَكَ) أي أسامة (لَوْ كُنْتَ) بتاء الخطاب (فِي شِدْقِ الأَسَدِ) بكسر الشّين المعجمة وقد تفتح وسكون الدّال المهملة بعدها قاف؛ أي جانب فمهِ من داخل.

(لأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ) وهو كناية عن الموافقة في حالة الموت؛ لأنَّ الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقهِ في عداد مَن هلك، ومع ذلك فقال لو وصلت إلى هذا المقام لأحببت أن أكون معك فيه وأواسيك بنفسي (وَلَكِنَّ هَذَا) أي قتال المسلمين (أَمْرٌ لَمْ أَرَهُ) وكان قد تخلَّف لأجل كراهته قتال المسلمين.

قال ابن بطَّال أرسل أسامة إلى عليّ يعتذرُ عن تخلُّفه عنه في حروبه ويعلمه أنَّه من أحبِّ النَّاس إليه وأنَّه يحبُّ مشاركته في السَّراء والضَّراء إلَّا أنَّه لا يرى قتال المسلم، قال وسببه أنَّه لمَّا قَتَل مرداسًا وعاتبه النَّبيّ صلى الله عليه وسلم على ذلك آلى على نفسه أن لا يقاتل مسلمًا أبدًا، قال حرملة فذهبت إلى عليّ فبلغته ذلك.

(فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا) وعند الإسماعيليّ من رواية ابن أبي عَمرو عن سفيان (( فجئت بها؛ أي بالمقالة، فأخبرته فلم يعطني شيئًا ) )، قال السَّفاقسيّ إنَّما لم يعطه؛ لأنَّه لعلَّه سأله شيئًا من مال الله فلم يعطه لتخلُّفه عن القتال معه، قال حرملة (فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (فَأَوْقَرُوا) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح القاف بعدها راء؛ أي حملوا (لِي رَاحِلَتِي) ما أطاقتْ حملَه، ولم يعيّن جنس ما أعطوه ولا نوعه؛ لأنَّهم لما علموا أنَّ عليًّا لم يعطه شيئًا، وأنَّهم كانوا يرونه واحدًا منهم؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يجلسه على فخذِهِ ويجلس الحسنَ على فخذهِ الآخر، ويقول (( اللَّهمَّ إنِّي أحبهما ) )عوّضوه من أموالهم من ثياب ونحوها قدر ما تحملُه راحلته الَّتي هو راكبها، والرَّاحلة النَّاقة الَّتي صلحت للرُّكوب من الإبل

ج 29 ص 448

ذكرًا كان أو أنثى، وأكثر ما يطلقُ الوِقر _ بكسر الواو _ على ما يحمل البغل والحمار، وأمَّا حمل البعير فيقال له الوِسْقُ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة يمكن أن تؤخذ من قوله (( فذهبت إلى حسن ... ) )إلى آخره، والحديث من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت