فهرس الكتاب

الصفحة 10538 من 11127

7112 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس اليربوعيّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ) الأصغر عبد ربه بن نافع الحنّاط _ بالمهملة والنّون _ (عَنْ عَوْفٍ) بفتح العين المهملة آخره فاء، الأعرابيّ (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) بكسر الميم وسكون النّون، يسار بن سلامة، أنَّه (قَالَ لَمَّا) بتشديد الميم (كَانَ ابْنُ زِيَادٍ) هو عبدُ الله بن زِيَاد _ بكسر الزّاي وتخفيف التّحتيّة _ ابن أبي سفيان الأمويّ (وَمَرْوَانُ) هو ابنُ الحكم بن أبي العاص ابن عمِّ عثمان، والواو فيه للحال (بِالشَّأْمِ) وقد كان ابنُ زياد أميرًا بالبصرة ليزيد بن معاوية، فلمَّا بلغه وفاته ورضي أهل البصرة بابن زياد أن يستمرَّ أميرًا عليهم حتَّى يجتمع النَّاس على خليفة، فمكث قليلًا ثمَّ أخرج من البصرة وتوجَّه إلى الشَّام، ووثبَ مروان بها على الخلافة (وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله على الخلافة أيضًا، (بِمَكَّةَ) وسقطت الواو الأولى من في رواية أبي ذرٍّ، وإثباتها أوجه وإلَّا فيصيرُ ظاهره أنَّ وثوبَ ابن الزُّبير وقعَ بعد قيام ابن زياد ومروان بالشَّام وليس كذلك، وإنَّما وقع في الكلام حذف وتحريره ما وقع عند الإسماعيليّ من طريق يزيدَ بنِ زُريع عن عوف قال حدَّثنا أبو المنهال قال لمَّا كان زمن إخراج ابن زياد _ يعني من البصرة _ وثب مروان بالشَّام ووثب ابن الزُّبير بمكَّة.

(وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ) وهم الخوارج وهم طائفةٌ سمَّوا أنفسهم توَّابين لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الحسين رضي الله عنه، وكان أميرُهم سليمانَ بنَ صُرَد _ بضمّ الصّاد المهملة وفتح الرّاء _ الخزاعيّ، كان فاضلًا قارئًا عابدًا، وكان دعواهم إنَّا نطلبُ دم الحسين فغَلَبوا على البصرة ونواحيها، وهذا كلُّه عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية (بِالْبَصْرَةِ) وجوابُ قوله (( لمَّا كان ) )من قوله (( لمَّا كان ابن زيادٍ ) )قولُه (( وثب ) )على رواية حذف الواو، وأمَّا على رواية إثباتها فقول أبي المنهال (فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي) سلامة الرِّياحيّ، والفاء قد يدخل في جواب لمّا كقوله تعالى {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [لقمان 32] .

(إِلَى أَبِي بَرْزَةَ) بفتح الموحّدة والزّاي بينهما راء ساكنة، واسمه

ج 29 ص 451

نَضْلة _ بفتح النّون وسكون الضّاد المعجمة _ (الأَسْلَمِيِّ) الصَّحابيِّ، غزا خراسان فمات بها (حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ، وَهْوَ) أي والحال أنَّه (جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ) بضم العين المهملة وكسرها وتشديد اللّام المكسورة والتّحتيّة، وهي الغرفة، ويجمع على علالي، وأصل عُلّيّة عليوة، فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء.

(لَهُ مِنْ قَصَبٍ) زاد الإسماعيليّ من طريق يزيدَ بن زُرَيع في يومٍ حارٍّ شديد الحرِّ (فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ) أي يستفتحه ويطلب منه التَّحديث، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (فَقَالَ يَا أَبَا بَرْزَةَ) أصله يا أبا برزة، فحذفت الألف للتَّخفيف (أَلاَ تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟) وفي رواية أبي ذرٍّ (فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ إِنِّي) بفتح الهمزة، وفي (( اليونينيّة ) )بكسرها (احْتَسَبْتُ) بفتح السّين المهملة آخره فوقيّة بعد الموحّدة السّاكنة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بكسر السّين وإسقاط الفوقيّة؛ أي إنِّي أطلب (عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيّ (أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ) أي على قبائلهم، قيل معناه أنَّه يطلبُ بسخطه على الطَّوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك؛ لأنَّ الحبَّ في الله والبغضَ في الله من الإيمان، وقوله ساخطًا، حال، ويروى .

(إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي عَلِمْتُمْ) ويروى ، وفي رواية يزيدَ بنِ زُرَيع (( على الحال الَّتي كنتم عليها في جاهليتكم ) ) (مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلاَلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ) بالقاف والذّال المعجمة من ذلك (بِالإِسْلاَمِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ) من العزَّة والكثرة والهداية (وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّأْمِ) يعني مروان بن الحكم (وَاللَّهِ إِنْ) بكسر الهمزة وسكون النّون (يُقَاتِلُ) أي ما يقاتل (إِلاَّ عَلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ) بتشديد النّون (هَؤُلاَءِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ) وفي رواية يزيد بن زريع (( إنَّ الَّذي حولكم يزعمون أنَّهم قراؤكم ) ) (وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُونَ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنْ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ) يعني عبد الله بن الزُّبير (وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا) وقوله إلى آخره، ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ، ساقط في رواية غيره.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة

ج 29 ص 452

من حيث إنَّ الَّذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون أنَّهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الله ونصر الحقِّ، وكانوا في الباطن إنَّما يقاتلون لأجل الدُّنيا.

وذكره نافعٌ بن الأزرق وزاد في آخره فقال أبي ما تأمرني إذًا فإنِّي لا أراكَ تركت أحدًا؟ قال لا أرى خير النَّاس اليوم إلَّا عصابة خماص البطون من أموال النَّاس، خفاف الظُّهور من دمائهم. وفي رواية سكين إنَّ أحبَّ النَّاس إليَّ هذه العصابة الخمصة بطونهم من أموال النَّاس، الخفيفة ظهورهم من دمائهم. وهذا يدلُّ على أنَّ أبا برزة كان يرى الانعزال في الفتنة وترك الدُّخول في شيءٍ من قتال المسلمين ولا سيما إذا كان ذلك في طلب الملك.

وفيه استشارة أهل العلم والدِّين عند نزول الفتن، وبذل العالم النَّصيحة لمن يستشيره، وفيه الاكتفاء في إنكار المنكر بالقول، ولو في غيبة من ينكرُ عليه، ليتَّعظ من يسمعَه فيحذر من الوقوع فيه، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت