658 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد الأسديُّ البصري الثِّقة (قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (ابْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي تصغير زرع، وقد تقدَّم في باب «الجنب يخرج ويمشي في السُّوق» [خ¦284] .
(قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ) أي ، كما في رواية الأَصيليِّ (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن يزيد (عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) بضم الحاء مصغرًا، اللَّيثي رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ) لرجلين أتياه صلى الله عليه وسلم يريدان السَّفر (إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ) المكتوبة (فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا) أي ليؤذِّن وليقيم أحدكم وليُجِب الآخر (ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) سنًّا، وذلك لاستوائهما في سائر وجوه الإمامة، وقد تقدَّم هذا الحديث في باب «الأذان للمسافر» [خ¦630] ، ثمَّ إنَّه استشكل مطابقة الحديث للتَّرجمة بأنَّه ليس في الحديث تسمية صلاة الاثنين جماعة.
وأجاب الحافظ العسقلانيُّ بأنَّ ذلك مأخوذٌ بالاستنباط من لازم الأمر بالإقامة؛ لأنَّه لو استوت صلاتهما معًا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصَّلاة كأن يقول أذِّنا وأقيما وصلِّيا.
وتعقَّبه محمود العيني بأنَّه لا يستلزم كون الاثنين جماعة فكيف يستنبط مطابقته للتَّرجمة؟
وأجاب بأنَّه يمكن أن يُذكَر له وجه وإن كان لا يخلو عن تكلُّف، وهو أنَّه صلى الله عليه وسلم إنَّما أمرهما بإمامة أحدهما الذي هو أكبرهما ليحصل لهما فضيلة الجماعة، فكأنَّهما لمَّا صلَّيا وأحدهما إمامٌ صارا كأنَّهما صلَّيا مع جماعة إذ حصل لهما ما يحصل لمن يصلِّي بالجماعة، فصار الاثنان هاهنا كأنَّهما جماعة بهذا الاعتبار لا باعتبار الحقيقة.