فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 11127

659 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب القعنبيُّ الحارثيُّ البصريُّ، المدنيُّ الأصل (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزاي وبالنون، عبد الله بن ذكوان القرشيِّ المدنيِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَلاَئِكَةُ) وفي الرِّواية السَّابقة في باب «الحدث في المسجد» «إنَّ الملائكة» [خ¦445] (تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ) أي تستغفر له، والنُّكتة في ذكر لفظ «الصَّلاة» دون لفظ «الاستغفار» ليقع المناسبة بين العمل والجزاء (مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ) أي في موضعه الَّذي يصلِّي فيه، ويؤيِّده ما في رواية مسلم (( ما دام في مجلسه الذي صلَّى فيه ) )، أو المراد بمصلَّاه جميع المسجد حتَّى لو انتقل

ج 4 ص 140

إلى بقعة أُخرى من المسجد لحصلَ له هذا الثَّواب أيضًا، ويؤيِّده رواية (( ما دام في المسجد ) )والمعنى ما دام في مصلَّاه ينتظر الصَّلاة كما صرَّح به المؤلِّف في «الطَّهارة» من وجه آخر [خ¦445] ، ويؤخذ منه أنَّ ذلك مقيَّد بمن صلَّى ثمَّ انتظر صلاة أخرى، وتتقيَّد الصَّلاة الأولى بكونها مجزية، أمَّا لو كان فيها نقص فإنَّها تُجبَر بالنَّافلة، كما ثبت في الخبر الآخر.

(مَا لَمْ يُحْدِثْ) بإيقاع شيء من أحد السَّبيلين، ويُؤخذ منه أنَّ اجتناب حدوث اليد واللِّسان من باب الأَولى؛ لأنَّ الأذى منهما يكون أشدُّ، أشار إلى ذلك ابن بطَّال (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ) أي حال كون الملائكة يقولون اللَّهم اغفر له (اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) فهذا بيان لقوله «تصلِّي» ، وهو مُطابق لقوله تعالى {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى 5] .

قيل السِّرُّ فيه أنَّهم يطَّلعون على أفعال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطَّاعة، فيقتصرون على الاستغفار لهم من ذلك؛ لأنَّ دفع المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة، ولو فرض أنَّ فيهم مَنْ يُحفَظ من ذلك فإنَّه يعوَّض من المغفرة بما يقابلها من الثَّواب.

(وَلاَ يَزَالُ) وفي رواية بغير واو (أَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ) أي في ثواب صلاة لا في حكمها؛ لأنَّه يَحِلُّ له الكلام وغيره ممَّا منع في الصَّلاة (مَا دَامَتِ) وفي رواية الكُشميهنيِّ (الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ) أي مدَّة دوام حبس الصَّلاة له (لاَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ) أي الانقلاب والرَّواح (إِلَى أَهْلِهِ) بشيءٍ من الأشياء (إِلاَّ الصَّلاَةُ) وهذا يقتضي أنَّه إذا صرف نيَّته عن ذلك صارف آخر انقطعَ عنه الثَّواب المذكور، وكذلك إذا شارك نيَّة الانتظار أمرٌ آخر، وهل يحصل ذلك لمن كان نيَّته إيقاع الصَّلاة في المسجد، ولو لم يكن فيه؟ الظَّاهر لا لأنَّه رتَّب الثَّواب المذكور على المجموع من النيَّة، وشغل البقعة بالعبادة، لكن للمذكور ثوابٌ يخصُّه.

ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في إيراد المؤلِّف رحمه الله الحديث الذي يليه، وفيه (( ورجل قلبُه معلَّق في المساجد ) ) [خ¦659] ثمَّ إنَّه يدخل في هذا الحكم من حبسَ نفسه على أفعال البرِّ كلِّها.

ثمَّ إنَّ قوله (( ولا يزال أحدكم. .. إلى آخره ) )أفرده مالك في «الموطَّأ» عمَّا قبله، وأكثر الرُّواة ضمُّوه إلى الأوَّل فجعلوه حديثًا واحدًا، ولا حجر في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت