فهرس الكتاب
7117 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الأوسيّ، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) هو ابن بلال (عَنْ ثَوْرٍ) بفتح المثلّثة وسكون الواو بعدها راء بلفظ الحيوان المشهور، هو ابنُ زيد الدَّيلميّ (عَنْ أَبِي الْغَيْثِ) بفتح الغين المعجمة وسكون التّحتيّة آخره مثلّثة، اسم سالم مولى عبد الله بن مطيع والسَّند كلُّه مدنيُّون (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي ، وقحطان قبيلةٌ وهو أبو اليمن.
قال الرَّشاطي قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، قال القرطبيُّ في «التذكرة» ولعلَّ هذا الرَّجل القحطانيّ هو الرَّجل الَّذي يقال له الجهجاه المذكور في الحديث الآخر عند مسلم، وأصل الجهجهة الصِّياح بالسبع، يقال جهجهت بالسبع؛ أي زجرته بالصِّياح، وهذه الصِّفة توافق ذكر العَصَا.
وتعقَّبه الحافظ العسقلانيّ بأنَّ إطلاق كونه من قحطان ظاهره أنَّه من الأحرار، وتقييده بأنَّ الجهجاه من الموالي يرد ذلك، وقوله يسوق النَّاس بعصاه كناية عن انقيادهم إليه، ولم يرد نفس العصا، وإنَّما ضربها مثلًا لطاعتهم واستيلائه عليهم، إلَّا أنَّ في ذكرها دليلًا على خشونتهِ عليهم وعسفه بهم، وقد قيل إنَّه يسوقهم بعصاه كما يساقُ الإبل والماشية وذلك لشدَّة عنفه وعداوتهِ، وسبق في باب ذكر قحطان من مناقب قريش ما رواه نعيم بن حمَّاد في «الفتن» من طريق أرطاة بن المنذر أحد التَّابعين من أهل الشَّام أنَّ القحطانيّ يخرجُ بعد المهديّ ويَسير على سيرة المهديّ.
وأخرج أيضًا من طريق عبد الرَّحمن بن قيس بن جابر الصَّدفيّ عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا يكون بعد المهديِّ القحطانيُّ والَّذي بعثني بالحقِّ ما هو دونه، قال الحافظ العَسقلانيّ وهذا الثَّاني مع كونه مرفوعًا ضعيف الإسناد، والأوَّل مع كونه موقوفًا أصلح إسنادًا منه، فإن ثبتَ ذلك فهو في زمن عيسى بن مريم عليهما السَّلام؛ لأنَّ عيسى إذا نزل يجد المهديّ إمام المسلمين.
وفي رواية أرطاة بن المنذر أنَّ القحطانيّ يعيشُ في المُلك عشرين سنةً، واستشكل ذلك بأنَّه كيف يكون في زمن عيسى
ج 29 ص 458
عليه السَّلام يسوقُ النَّاس بعصاه والأمر إنَّما هو لعيسى عليه السَّلام، وأُجيب بجواز أن يقيمَه عيسى نائبًا عنه في أمورٍ مهمَّة عامة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ سَوق القحطانيّ النَّاس إنَّما يكون في تغيُّر الزَّمان وتبدّلِ أحوال الإسلام؛ لأنَّ هذا الرَّجل ليس من قريش الَّذين فيهم الخلافة، ومن رهط الشَّرف الَّذين جعلَ الله فيهم الخلافة، ولا من فخذ النُّبوّة، وبهذا يردُّ على الإسماعيليّ في قوله هذا ليس من ترجمة الباب في شيءٍ.
وقد سبق الحديث في (( مناقب قريش ) ) [خ¦3517] ، وأخرجه مسلمٌ في (( الفتن ) ).