فهرس الكتاب

الصفحة 10548 من 11127

7119 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ) بكسر الكاف وسكون النّون، هو ابن سعيد الأشج معروفٌ بكنيته وصفته، وهو من الطَّبقة الوسطى الثَّالثة من شيوخ البخاريّ، عاش بعد البخاريّ سنةً واحدة، قال (حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) بالقاف، السّكونيّ الحافظ، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) هو ابنُ عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العُمريّ (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمّ الخاء المعجمة وفتح الموحّدة وبعد التّحتيّة السّاكنة موحّدة أخرى، هو ابنُ عبد الرَّحمن بن خبيب بن يساف الأنصاريّ (عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي ابن عمر بن الخطَّاب، والضَّمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ) بكسر المعجمة؛ أي يقرب (الْفُرَاتُ) النَّهر المشهور وتاؤه مجرورةٌ [1] على المشهور، وقيل يجوز أن يكتب بالهاء كالتَّابوت والتَّابوه، والعنكبوت والعنكبوه (أَنْ يَحْسِرَ) بفتح التّحتيّة وسكون الحاء وكسر السِّين المهملتين آخره راء؛ أي ينكشف.

(عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ) لذهاب مائه وهو لازمٌ ومتعدّ (فَمَنْ حَضَرَهُ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا) بجزم (( فلا يأخذ ) )على الأمر هذا يشعرُ بأنَّ الأخذ منه ممكنٌ بأن يكون دنانيرًا وقطعًا أو تبرًا، ولكن وجه منع الأخذ أنَّه يستعقب البليَّات وهو آيةٌ من الآيات.

وقال السَّفاقسيّ إنَّما نهى عن الأخذِ منه لما ينشأ عن أخذهِ من الفتنة والقتال عليه، وأخرج مسلمٌ من حديث أبي بن كعبٍ رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( يوشك أن يحسرَ الفرات عن جبلٍ من ذهبٍ، فإذا سمع النَّاس ساروا إليه فيقتتلون عليه، فيُقتل من كلِّ مائةٍ تسعة وتسعون ) ).

ويقول كلُّ رجلٍ منهم لعلّي أنا الَّذي أنجو، والأصل أنا الَّذي أفوز به فعدل إلى قوله أنجو لأنَّه إذا نجا من القتل تفرَّد بالمال وملكه، فإن قيل وقع عند ابنِ ماجه فيه (( فيقتل من كلِّ عشرٍ تسعة ) )أجيب بأنَّ هذه رواية شاذَّة والمحفوظ رواية مسلم، ويمكن الجمع باختلاف تقسيم النَّاس إلى طائفتين.

وقيل إنَّما نهى عن الأخذ منه؛ لأنَّه للمسلمين فلا يؤخذ إلَّا بحقِّه واعترض عليه بأنَّه غير ظاهرٍ، فليتأمَّل.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه ذكر عقيب الحديث السَّابق وبينهما مناسبة في كون كلٍّ منهما من أشراط السَّاعة، فالمناسب للمناسب للشَّيء مناسبٌ لذلك الشَّيء.

ج 29 ص 462

والحديث أخرجه مسلمٌ في الفتن، وأبو داود في الملاحم، والتِّرمذيّ في صفة الجنَّة.

(قَالَ عُقْبَةُ) هو ابنُ خالد السّكونيّ، بالسَّند المذكور (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بضمّ العين العمريّ المذكور، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ) أي مثل الحديث السَّابق (إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ يَحْسِرُ) أي الفرات (عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ) بدل عن كنز، وتسمية كنزًا باعتبار حاله قبل أن ينكشفَ وتسميته جبلًا للإشارة إلى كثرته. ويؤيِّده ما أخرج مسلمٌ من وجهٍ آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( تقيءُ الأرض أفلاذ كبدها أمثالَ الأسطوان من الذَّهب والفضَّة، فيجيء القاتل، فيقول في هذا قتلت، ويجيء السَّارق، فيقول في هذا قُطعت يدي، ثمَّ يَدعُونه فلا يأخذون منه شيئًا ) ).

قال ابن التِّين ومن أخذه وكثر المال ندم؛ لأخذه ما لا ينفعه، وإذا ظهر جبلٌ من ذهبٍ كسد الذَّهب ولم يُرَدْ، وأشار بهذا إلى أنَّ لعبيد الله العمري فيه إسنادين.

[1] مجرورة أي تاء مبسوطة لا مربوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت