فهرس الكتاب

الصفحة 10553 من 11127

7122 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي خالدٍ، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازمٍ (قَالَ قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) رضي الله عنه (مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّجَّالِ مَا سَأَلْتُهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ ، وفي رواية مسلمٍ (وَإِنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (قَالَ لِي مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ؟)

ج 29 ص 473

أي من الدَّجَّال، وفي رواية مسلمٍ (( وما ينصبك منه؟ ) )بنون وصاد مهملة ثم موحّدة، من النَّصَبَ بمعنى التَّعب، ومثله عنده من رواية يزيد بن هارون عن إسماعيل، وزاد (( فقال لي أي بني وما ينصبك منه؟ ) ). وعنده من طريق هُشيم عن إسماعيل (( وما سؤالك عنه؟ ) )؛ أي وما سبب سُؤالك عنه.

وقال أبو نُعيم في «المستخرج» معنى قوله (( وما ينصبك ) )أي ما الَّذي يغمُّك منه من الغمِّ حتَّى يهولك أمره، وهو تفسيرٌ باللازم، وإلَّا فالنَّصب التعب وزنًا ومعنى، ويُطلق على المرض؛ لأنَّ فيه تعبًا. قال ابن دريدٍ يقال نصبه المرض وأنصبه، وهو تغيُّر الحال من تعبٍ أو وجعٍ.

(قُلْتُ لأَنَّهُمْ) هو متعلقٌ بمحذوف تقديره الخشية منه مثلًا، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي وهي رواية مسلم، والضَّمير في (( إنَّهم ) )للنَّاس أو لأهل الكتاب (يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ) بضمّ الخاء المعجمة وسكون الموحّدة بعدها زاي، والمراد أنَّ معه من الخبز قدر جبل، أو أطلق الخبز وأراد أصله وهو القمحُ، وعند مسلمٍ في رواية هُشيم (( معه جبالٌ من خبزٍ ولحمٍ ونهرٌ من ماءٍ ) ). وفي رواية إبراهيم بن حميدٍ (( إنَّ معه الطَّعام والأنهار ) ). وفي رواية يزيد بن هارون (( إنَّ معه الطَّعام والشَّراب ) ).

(وَنَهَرَ مَاءٍ) بفتح النّون وسكون الهاء وفتحها (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ) سقط لفظ (( بل ) )من روايات مسلمٍ.

قال القاضي عياض معناه هو أهون من أن يجعلَ ما يخلقهُ على يديه مضلًّا للمؤمنين ومشكِّكًا لقلوب الموقنين، بل ليزداد الَّذين آمنوا إيمانًا، ويرتابَ الَّذين في قلوبهم مرضٌ، فهو مثل قول الَّذي يقتله ما كنتُ أشدَّ بصيرةً منِّي فيك، لا أن معنى قوله (( هو أهونُ على الله من ذلك ) )أنَّه ليس شيءٌ من ذلك معه، بل المراد أهون من أن يجعلَ شيئًا من ذلك آية على صدقه، لاسيَّما وقد جعلَ الله فيه آيةً ظاهرةً في كذبهِ وكفرهِ يقرأها من قرأ ومن لم يقرأ، زيادةً على شواهدِ كذبه من حديثهِ ونقصه.

والحامل على هذا التَّأويل أنَّه ورد في حديثٍ آخر مرفوع (( ومعه جبلٌ من خبزٍ ونهرٍ من ماء ) ). أخرجه أحمد والبيهقيُّ في «الشُّعب» من طريق جُنَادة بن أبي أميَّة عن مجاهد قال (( انطلقنَا إلى رجلٍ من الأنصار،

ج 29 ص 474

فقلنا حدَّثنا بما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدَّجَّال، ولا تحدِّثنا عن غيره، فذكر حديثًا فيه يمطر المطر، وينبت الشَّجر، ومعه جنَّةٌ ونارٌ، فناره جنَّةٌ، وجنَّته نارٌ، ومعه جبل خبزٍ )) الحديث بطوله ورجاله ثقاتٌ.

وفي رواية أحمد من وجهٍ آخر عن جنادة عن رجلٍ من الأنصار (( معه جبالُ الخبزِ وأنهار الماء ) )، وعنده من حديث جابر رضي الله عنه (( معه جبالٌ من خبزٍ والنَّاس في جهدٍ إلَّا من تبعَه ومعه نهران ) )الحديث.

فدلَّ ما ثبتَ من ذلك على أنَّ قوله (( هو أهونُ على الله من ذلك ) )ليس المراد به ظاهره، وأنَّه لا يجعل على يديه شيئًا من ذلك، بل هو على التَّأويل المذكور. قال ابن العربيِّ أخذ بظاهر قوله (( هو أهون على الله من ذلك ) )من ردٍّ من المبتدعة الأحاديث الثَّابتة أنَّ معه جنَّة ونارًا وغير ذلك، قال وكيف يردُ بحديثٍ محتملٍ ما ثبتَ في غيره من الأحاديث الصَّحيحة.

فلعلَّ الَّذي جاء في حديث المغيرة كان قبلَ أن تبيَّن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أمره، ويحتمل أن يكون قوله (( هو أهون ) )أن لا يجعل له ذلك حقيقةً، وإنَّما هو تخييلٌ وتشبيه على الأبصار فيثبت المؤمن ويذلُّ الكافر.

وقال ابن حبَّان في «صحيحه» إلى الأخير، فقال هذا لا يضادّ خبر أبي مسعودٍ، بل معناه أنَّه أهون على الله من أن يكون معه نهر ماءٍ يجري، فإنَّ الَّذي معه يرى أنَّه ماءٌ وليس بماءٍ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم وابن ماجه في (( الفتن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت