7146 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النّون، الأنماطيُّ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزّاي الأزديُّ (عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) أي ابن حبيب بن عبد شمسٍ، أسلم يوم الفتح رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ) بكسر الهمزة (فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا) وفي نسخةٍ (عَنْ مَسْأَلَةٍ) أي عن سؤال، و (( عن ) )يحتمل أن تكون بمعنى الباء؛ أي بسبب مسألةٍ، أو بمعنى بَعْدَ؛ أي بعد مسألةٍ، كقوله تعالى {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق 19] ؛ أي بعد طبقٍ. وقول العجَّاج
~ومَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ عَن مَنْهَلِ
أي بعد منهل.
وجواب الشَّرط قوله (وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بضمّ الواو وكسر الكاف مخفَّفة وسكون اللَّام؛ أي صُرِفْتَ إليها، ولم تُعَنْ عليها من أجلِ حرصك، ومَنْ وُكِلَ إلى نفسه هلك، ومنه الدُّعاء (( ولا تكلني إلى نفسِي ) ). ووكَّله _ بالتَّشديد _ استحفظه. ويستفاد منه أنَّ طلب ما يتعلَّق بالحكم مكروهٌ، وأنَّ من حرص عليه لا يعان.
فإن قيل يعارضهُ في ذلك ما رواه أبو داودَ عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعهُ (( من طلب قضاء المسلمين حتَّى يناله، ثمَّ غلب عدلُه جورَه فله الجنَّة، ومن غلبَ جورُه عدله فله النَّار ) ).
فالجواب أنَّه يجمع بينهما بأنَّه لا يلزم من كونهُ لا يعان بسبب طلبهِ أن لا يحصل منه العدل إذا ولي، أو يحمل الطَّلب هنا على القصد، وهناك على التَّولية، فافهم.
وقال بعضهم إن كان من أهل العلمِ، وكان خاملًا بحيث لا يُحملُ عنه العلم، أو كان محتاجًا، وللقاضي رِزْقٌ من جهةٍ ليست بحرامٍ استُحبَّ له؛ ليرجع إليه في الحكم بالحقِّ، وينتفع بعلمه، وإن كان مشهورًا، فالأولى له الإقبال على العلمِ والفتوى.
وأمَّا إن لم يكن في البلد من يقوم مقامه، فإنَّه يتعيَّن عليه؛ لكونه من فروضِ الكفاية، لا يقدر على القيامِ به غيره، فيتعيَّن عليه، وعن أحمد لا يأثم؛ لأنَّه لا يجب عليه إذا أضرَّ به نَفْعُ غيرِه، ولا سيَّما مَن لا يمكنه عمل الحقِّ لانتشار الظُّلم، كذا في «فتح الباري» .
وقال ابن التِّين هو محمولٌ على الغالب، وإلَّا فقد قال يوسف عليه السَّلام {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} [يوسف 55] ، وقال سليمان عليه السَّلام {هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص 35] ، ويحتمل أن يكونُ ذلك في غير الأنبياء عليهم السَّلام.
(وَإِنْ أُعْطِيتَهَا) بضمّ الهمزة (مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ) وجواب الشَّرط قوله (أُعِنْتَ عَلَيْهَا) وعن أنسٍ رضي الله عنه رفعه (( مَن طلب القضاء واستعان عليه بالشُّفعاء وُكِلَ إلى نفسه، ومَن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يُسدِّده ) ). أخرجه ابنُ المنذر والتِّرمذيّ وأبو داود وابن ماجه.
وفي بعض [1] الإكراه عليه أن يدعى إليه، فلا يرى نفسه أهلًا لذلك، هيبةً له، وخوفًا من الوقوع في المحذور، فإنَّه يُعان عليه إذا دخل فيه ويسدِّد، قاله المهلَّب.
(وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ) أي محلوفٍ (فَرَأَيْتَ) أي فعلمت أو ظننت (غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ يَمِينَكَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بالنَّصب على المفعولية (وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) واتَّفق على أنَّ الكفَّارة إنَّما تجب
ج 29 ص 521
بعد الحنث، ولا تقدَّم على اليمين.
واختلف في توسيطها بين اليمين والحنْث، فقال بالجواز أربعة عشر من الصَّحابة، وبه قال مالك والشَّافعيّ، واستثنى الشَّافعيّ التَّكفير بالصَّوم؛ لأنَّه عبادة بدنيَّة، فلا تقدَّم قبل وقتها.
ومناسبةُ هذه الجملة لسابقها أنَّ الممتنع من الإمارة قد يؤدِّي به الحال إلى الحلف إلى عدم القبول مع كون المصلحة في ولايته.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في (( الأَيمان والنُّذور ) ) [خ¦6622] ، و (( الكفَّارات ) ) [خ¦6722] .
[1] في هامش الأصل في نسخة ومن بعض. [لعل الصواب وفي معنى الإكراه عليه ... ]