7150 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ) بفتح الهمزة وسكون الشّين
ج 29 ص 526
المعجمة وفتح الهاء بعدها موحّدة، جعفر بن حيَّان السَّعدي العطارديّ البصريّ، وهو مشهورٌ بكنيته (عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ (أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ) بضمّ العين (ابْنَ زِيَادٍ) بكسر الزّاي بعدها تحتيّة؛ أي ابن أبي سفيان الَّذي كان أمير البَصرة في زمن معاوية رضي الله عنه وولده يزيد (عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف، ويسار بالتّحتيّة والسّين المهملة المخفّفة، ضدُّ اليمين، المزنيّ بالزّاي والنّون، سكن البَصرة، وابتنى بها دارًا، وإليه ينسب نهر مَعقل الَّذي بالبصرة، الصَّحابيّ شهد الحديبيَّة، وتوفِّي بالبصرة في آخر خلافة معاوية، وقيل إنَّه توفِّي أيَّام يزيد بن معاوية.
(فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) زاد مسلم عن شَيبان بن فرّوخ، عن أبي الأشهب (( لو علمت أنَّ لي حياةً ما حدَّثتك ) ) (يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ) أي استحفظه وجعله راعيًا، وفي رواية أبي ذرٍّ (رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا) بفتح التّحتيّة وضمّ الحاء المهملة وسكون الطّاء المهملة من الحياطة، وهي الحفظُ والتَّعهد؛ أي لم يحفظها ولم يتعهَّد أمرها، يقال حاطه إذا استولى عليه، وأحاط به مثله (بِنَصِيحَةٍ) بفتح النّون وبعد الصّاد المهملة تحتيّة ساكنة وتنوين آخره. وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي ، وفي رواية غيره بضمّ النّون وهاء الضمير. وقال الحافظ العسقلانيُّ وكذا للأكثر.
(لَمْ يَجِدْ) كذا في رواية أبي ذرٍّ والأصيليِّ (رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) زاد في رواية الطَّبراني من حديث عبد الله بن معقل (( وعَرْفُها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عامًا ) ). وفي رواية مسلمٍ (( إلَّا حرَّم الله عليه الجنَّة ) ).
وذلك إذا كان مشتملًا لذلك، أو لا يجده مع الفائزين الأوَّلين؛ لأنَّه ليس عامًّا في جميع الأزمان، أو خرج مخرج التَّغليظ.
قال الكرمانيُّ على رواية بدون (( إلَّا ) )مفهوم الحديث عكس المقصود. وأجاب بأنَّ (( إلَّا ) )مقدَّرٌ؛ أي إلَّا لم يجد، أو الخبر محذوفٌ؛ أي ما من عبد كذا إلَّا حرَّم الله عليه الجنَّة.
وقوله (( لم يجد رائحة الجنَّة ) )استئنافٌ كالمفسِّر له، أو ما ليست للنَّفي، وجاز زيادة (( من ) )للتَّأكيد في الإثبات عند بعض النحاة، وقد ثبت في بعض النُّسخ، انتهى.
وقال الحافظ العسقلانيُّ لم يقع الجمع بين اللَّفظين المتوعَّد بهما في طريقٍ واحدةٍ، فقوله (( لم يجد رائحة الجنَّة ) )وقع في رواية أبي الأشهبِ.
وقوله (( حرَّم الله عليه الجنَّة ) )وقع في رواية هشام؛ أي التَّالية لهذه، فكأنَّه أراد
ج 29 ص 527
أنَّ الأصل في الحديث الجمع بين اللَّفظين، فحَفظ بعضٌ ما لم يَحفظ بعضٌ، وهو محتملٌ، لكنَّ الظَّاهر أنَّه لفظٌ واحدٌ تصرَّف فيه الرُّواة. وزاد مسلم في آخره قال (( ألا كنت حدَّثتني هذا قبل اليوم؟ قال لم أكن لأحدِّثك ) )قيل سبب ذلك ما وصفه به الحسن البصريُّ من سفك الدِّماء، ووقع في رواية الإسماعيليِّ من الوجه الَّذي أخرجه مسلم (( لولا أنَّي ميِّتٌ ما حدَّثتك ) )فكأنَّه كان يخشى بطشه، فلمَّا نزل به الموت أراد أن يكفَّ بعض شرِّه عن المسلمين. وإلى ذلك وقعت الإشارة في رواية مسلم من طريق أبي المليح أنَّ عبيد الله بن زيادٍ دعا معقل بن يسارٍ، فقال له معقل (( لولا أنِّي في الموت لما حدَّثتك ) ).
وقد أخرج الطَّبرانيّ في «الكبير» من وجهٍ آخر عن الحسن قال قام علينا عبيد الله بن زياد أميرًا أمَّره علينا معاوية غلامًا سفيهًا يسفك الدِّماء سفكًا شديدًا، وفينا عبد الله بن معقل المزنيُّ، فدخل عليه ذات يومٍ فقال له انته عمَّا أراك تصنع؟ فقال له وما أنت وذاك؟ قال ثمَّ خرجَ إلى المسجد، فقلنا له ما كنت تصنع بكلام هذا السَّفيه على رؤوس النَّاس؟ فقال إنَّه كان عندي علمٌ، فأحببت أن لا أموت حتَّى أقول به على رؤوس النَّاس ثمَّ قام، فما لبث أن مرضَ مرضه الَّذي توفِّي فيه، فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده، فذكر نحو حديث الباب.
قال الحافظ العسقلانيُّ فيحتمل أن تكون القصَّة وقعت للصَّحابيين.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في (( الإيمان ) ).