فهرس الكتاب

الصفحة 10592 من 11127

7151 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بهرام الكوسج، أبو يعقوب المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ) بضمّ الحاء المهملة، ابن عليٍّ الجُعْفيّ _ بضمّ الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء _، نسبةً إلى جعفيّ بن سعدٍ العشيرة مِن مُذحج. وقال الجوهريُّ أبو قبيلةٍ من اليمن، والنِّسبة إليه كذلك. قال (قَالَ زَائِدَةُ) أي قدامة (ذَكَرَهُ) أي الحديث الآتي (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن حسَّانٍ (عَنِ الْحَسَنِ) أي البصريِّ، أنَّه (قَالَ أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ) أي في المرض الَّذي مات فيه (فَدَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ أُحَدِّثُكَ) بضمّ الهمزة ورفع المثلثة (حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا مِنْ وَالٍ) ووقع في رواية أبي المليح عند مسلمٍ

ج 29 ص 528

(( ما من أمير ) )بدل (( وال ) )وقال فيه (( ثمَّ لا يجدُّ له ) )بجيم ودال مشدّدة من الجّدِّ _ بالكسر _ ضدُّ الهزل (يَلِي رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ) الفاء فيه وفي (( فلم يحطها ) )في الحديث السَّابق كاللَّام في قوله {فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص 8] .

قال الطِّيبيّ قال في «المدارك» أي ليصير الأمر إلى ذلك، لا أنَّهم أخذوه لهذا، كقولهم للموت ما تلدهُ الوالدة، وهي لم تلد لأن يموت ولدها، ولكنَّ المصير إلى ذلك، كذا قاله الزَّجاج. وعن هذا قال المفسِّرون إنَّ هذه لام العاقبة والصَّيرورة.

وقال في (( الكشاف ) )هي لام كي الَّتي معناها التَّعليل كقوله جئتُك لتكرمني، ولكن معنى التَّعليل فيها واردٌ على طريق المجاز؛ لأنَّ ذلك لمَّا كان نتيجة التقاطهم له شبه بالدَّاعي الَّذي يفعل الفاعل الفعل لأجله، وهو الإكرام الَّذي هو نتيجةُ المجيء.

وقوله (وَهْوَ غَاشٌّ لَهُمْ، إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) بفتح الغين المعجمة وبعد الألف شين معجمة مشدّدة حالٌ مقيِّدة للفعل، مقصودة بالذِّكر. وفي رواية الطَّبرانيّ في «الأوسط» (( فلم يعدل فيهم كبَّه الله على وجهه في النَّار ) )يعني أنَّ الله تعالى إنَّما ولَّاه واسترعاه على عباده ليديم النَّصيحة لهم، لا ليغشّهم فيموت عليه، فلمَّا قلب القضيَّة استحقَّ أن لا يجد رائحة الجنَّة.

وقال القاضي عياض المعنى من قلَّده الله شيئًا من أمر المسلمين واسترعاه عليهم، ونصَّبه لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم، فإذا خان فيما اؤتُمن عليه فلا ينصح، بل قصد غشَّهم حرَّم الله عليه الجنَّة، انتهى.

وقال ابن بطَّالٍ هذا وعيدٌ شديدٌ على أئمَّة الجور، فمن ضيَّع من استرعاه الله، أو خانهم، أو ظلمهم، فقد توجَّه إليه الطَّلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التَّحلل من ظلم أمَّة عظيمة.

ومعنى (( حرَّم الله عليه الجنَّة ) )إن أنفذَ الله عليه الوعيد، ولم يرضَ عنه المظلومون. ويجوز أن يتفضَّل الله تعالى عليه فيرضى عنه خصومه، فهو الجوادُ الكريم الرَّؤوف الرَّحيم.

ونقل ابن التِّين عن الدَّاودي نحوه، قال ويحتمل أن يكون هذا في حقِّ الكافر؛ لأنَّ المؤمن لا بدَّ له من نصيحةٍ.

قال الحافظ العسقلانيُّ وهو احتمالٌ بعيدٌ جدًّا، والتَّعليل بالكافر مردودٌ؛ لأنَّ الكافر لا يدخل الجنَّة، ولو كان ناصحًا فيما تولَّاه، ولا يمنعه ذلك الكفر. وقال الكرمانيُّ معنى (( حرَّم الله ) )أي في أوَّل الحال، أو هو للتَّغليظ، أو محمولٌ على المستحِلّ. وقد وقع في رواية مسلمٍ بلفظ (( لم يدخل معهم الجنَّة ) )وهو يؤيِّد أنَّ المراد أنَّه لا يدخل الجنَّة في وقتٍ دون وقتٍ،

ج 29 ص 529

وهذا طريقٌ آخر في الحديث السَّابق.

وحاصل الرِّوايتين أنَّه أثبت الغشَّ في إحداهما، ونفى النَّصيحة في الأخرى، فكأنَّه لا واسطة بينهما، ويحصل ذلك بظلمه لهم بأخذ أموالهم، أو سفكِ دمائهم، أو انتهاك أعراضهم وحبسِ حقوقهم، وبترك تعريفهم ما يجبُ عليهم في أمر دينهم ودنياهم، وبإهمال إقامة الحدود فيهم وردعِ المفسدين منهم، وترك حمايتهم، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت