فهرس الكتاب
7155 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ) هو محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارسٍ (الذُّهْلِيُّ) بضمّ المعجمة وسكون الهاء وكسر اللّام، وسقط في رواية أبي ذرٍّ، قال (حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدٌ) بتقديم النِّسبة إلى الاسم، وهي رواية أبي زيدٍ المروزيّ، وفي رواية الأكثرين ، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية
ج 29 ص 537
أبي ذرٍّ بالإفراد (أَبِي) عبد الله بن المثنّى بن عبد الله بن أنسٍ (عَنْ) عمِّ أبيه (ثُمَامَةَ) بضمّ المثلّثة وتخفيف الميم الأولى والثانية بينهما ألف.
(عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ) وزاد في رواية المروزيِّ ؛ أي الأنصاريَّ الخزرجيَّ، كان والده رئيس الخزرج، لا قيس بن سعد بن معاذٍ، وفي رواية أبي ذرٍّ .
(كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ) بضمّ المعجمة وفتح الرّاء بعدها طاء مهملة. وزاد الإسماعيليُّ عن الحسن بن سفيان، عن محمّد بن مرزوق، عن الأنصاريِّ (( لما ينفذ من أموره ) )، وهذه الزِّيادة مدرجةٌ من كلام الأنصاريِّ كما بيَّنه التِّرمذيّ.
والشُّرطة أعوان الأمير الَّذين يتصرَّفون في الجند بأمره، والمراد بصاحب الشُّرطة كبيرهم، فقيل سمُّوا بذلك لأنَّهم رذالة الجند، أو لأنَّهم الأشدَّاء الأقوياء من الجند. قال الأزهريُّ شرطة كلِّ شيءٍ خياره، ومنه الشُّرطة لأنَّهم نخبةُ الجند، وقيل إنَّهم أوَّل طائفةٍ تتقدَّم الجيش وتشهدُ الوقعة، وقيل مأخوذٌ من الشَّريط وهو الحبلُ المبرم؛ لِما فيهم من الشِّدة.
وفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث بعده؛ لأنَّ صاحب الشُّرطة لم يكن موجودًا في العهد النَّبويّ عند أحدٍ من العمال، وإنَّما حدث في دولة بني أميَّة، فأراد أنسٌ رضي الله عنه تقريب حال قيس بن سعدٍ عند السَّامعين، فشبَّهه بما يعهدونه.
وفائدة تكرار لفظ الكون في قوله (( كان يكون ) )بيان الدَّوام والاستمرار، كما قال الكِرمانيُّ.
وقال الحافظ العسقلانيُّ وقد وقع في رواية التِّرمذيّ وابن حبَّان والإسماعيليّ وأبي نعيم وغيرهم من طرق عن الأنصاريِّ بلفظ كان قيس بن سعدٍ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال فظهر أنَّ ذلك من تصرُّف الرُّواة.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ رواية التِّرمذيّ وغيره لا تستلزم نفي رواية كان يكون، فإن كلًّا لا يروي إلَّا ما ضبطه، فعدم النِّسبة إلى تصرُّف الرِّواة أولى من كونهم تصرَّفوا في ذلك من عند أنفسهم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من معنى الحديث؛ لأنَّ قيس بن سعدٍ؛ لمَّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مقدِّمته، وفي تنفيذ أموره، وبذلك يدخل في التَّرجمة، وإن كان لا يخلو عن النَّظر.