7178 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ) محمد بن زيدٍ أنَّه قال (قَالَ أُنَاسٌ) أي لابن عمر رضي الله عنهما منهم عروة بن الزُّبير ومجاهد وأبو إسحاق الشَّيباني وأبو الشَّعثاء. ووقع عند الحسن بن سُفيان من طريق معاذ عن عاصمٍ عن أبيه دخل رجلٌ على ابن عمر، أخرجَه أبو نُعيمٍ من طريقه.
(إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا) بالإفراد، وفي رواية الطَّيالسي عن عاصم (( سلاطيننا ) )بصيغة الجمع (فَنَقُولُ لَهُمْ) أي نُثني عليهم ونمدحهم فنقول لهم (خِلاَفَ مَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (نَتَكَلَّمُ) به فيهم من الذَّمِّ (إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ) وفي رواية الطَّيالسي (( فنتكلَّم بين أيديهم بشيءٍ ) )ووقع عند ابن أبي شيبة من طريق أبي الشَّعثاء، قال دخل قومٌ على ابنِ عمر، فوقعوا في يزيد بن معاويةَ فقال أتقولون هذا في وجوههم؟ قالوا بل نمدحُهم ونُثني عليهم. وفي رواية عروة بن الزُّبير عند الحارث بن أبي أُسامة والبيهقيِّ قال أتينا ابن عمر، فقلت إنَّا نجلسُ إلى أئمَّتنا هؤلاء، فيتكلَّمون في شيءٍ نعلم أنَّ الحقَّ غيره، فنصدِّقهم، فقال كنَّا نعدُّ هذا نفاقًا، فلا أدري كيف هو عندكم؟
(قَالَ كُنَّا نَعُدُّهَا) بضم العين؛ أي الفعلة الأولى،
ج 29 ص 591
وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ أي الفعل، وعند ابن بطَّالٍ (( كنَّا نعدُّ ذلك ) )بدل (( هذا ) ).
(نِفَاقًا) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه إبطان أمرٍ، وإظهار أمرٍ آخر، ولا يراد به أنَّه كفر، بل إنَّه كالكفر، ولا ينبغي لمؤمنٍ أن يُثني على سلطانٍ أو غيره في وجهه، وهو عنده مستحقٌّ للذَّمِّ، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرجَ من عنده؛ لأنَّ ذلك نفاقٌ، كما قال ابن عمر رضي الله عنهما. وقال عليه الصَّلاة والسَّلام (( شرُّ النَّاس ذو الوجهين ) ) [خ¦7179] كما سيأتي؛ لأنَّه يظهر لأهل الباطل الرِّضى عنهم، ويظهرُ لأهل الحقِّ مثل ذلك؛ ليرضى كلُّ فريقٍ منهم ويريد أنَّه منهم، وهذا من المذاهب [1] المحرَّمة على المؤمنين.
فإن قيل هذا الحديث وحديث أبي هريرة رضي الله عنه الَّذي يأتي [خ¦7179] يعارضان، وهو قوله صلى الله عليه وسلم للَّذي استأذن عليه (( بئس أخو العشيرة ) ) [خ¦6032] ثمَّ تلقاه بوجهٍ طلقٍ، وترحيبٍ.
فالجواب أنَّه لا يعارضه؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يقل خلاف ما قاله عنه، بل أبقاهُ على التَّجريح عند السَّامع، ثمَّ تفضَّل عليه بحسن اللِّقاء والتَّرحيب؛ لِمَا كان يلزمه صلى الله عليه وسلم من الاستئلاف، وكان يلزمه التَّعريف لخاصَّته بأهل التَّخليط والتُّهمة بالنِّفاق.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
[1] في هامش الأصل في نسخة صحيحة المداهنة.