فهرس الكتاب

الصفحة 10637 من 11127

7179 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) بفتح الحاء، المصري من صغار التَّابعين (عَنْ عِرَاكٍ) بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف، ابن مالكٍ الغفاري المدنيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنْ أَشَرَّ النَّاسِ) وفي نسخةٍ (أَنَّهُ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ) القوم (بِوَجْهٍ وَهَؤُلاَءِ) القوم (بِوَجْهٍ) وفي التِّرمذي من طريق أبي معاوية (( إنَّ من شرِّ النَّاس ) ). وفي رواية مسلم من رواية ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( تجدون من شرِّ النَّاس ذا الوجهين ) ). فرواية (( إنَّ شرَّ النَّاس ) )محمولةٌ على الَّتي فيها (( من شرِّ النَّاس ) )، ووصفه بكونه شرُّ النَّاس، أو من شرِّ النَّاس مبالغةً في ذلك.

قال القرطبيُّ إنَّما كان ذو الوجهين شر النَّاس؛ لأنَّ حاله حال المنافق، إذ هو يتملَّق بالباطل وبالكذب، ويدخل الفساد بين النَّاس.

وقال النَّووي هو الَّذي يأتي كلَّ طائفةٍ بما يرضيها، فيظهر لها أنَّه منها، ومخالفٌ لضدِّها، وصنيعه نفاقٌ محضٌ وكذب وخداعٌ، وتخيَّل في الاطِّلاع على أسرارِ الطَّائفتين، وهي مداهنةٌ محرَّمة.

قال فأمَّا من يَقْصِد

ج 29 ص 592

بذلك الإصلاح بين الطَّائفتين، فهو محمودٌ. انتهى.

وقوله (( ذو الوجهين ) )ليس المراد به الحقيقة، بل هو مجازٌ عن الوجهين مثل المذمَّة والمدحة، قال تعالى {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة 14] أي إذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين أظهَروا لهم الإيمان والموالاةَ والمصافاة، غرورًا منهم للمؤمنين ونفاقًا وتقيَّةً، وإذا انصرفوا إلى شياطينِهم سادتهم وكبرائهم ورؤسائهم من أحبار اليهودِ، ورؤوس المشركينِ، قالوا إنَّا معكم إنَّما نحن مستهزئون ساخرونَ بالقوم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ ذا الوجهين أيضًا يثني على قومٍ، ثمَّ يأتي إلى قومٍ آخرين، فيتكلَّم بخلافه، والحديث أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت