7182 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويسٍ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) بضم العين وسكون المثناة الفوقية بعدها موحدة، و (( وقَّاص ) )بتشديد القاف آخره مهملة،
ج 29 ص 598
و (( عُتبة ) )هو الَّذي كسر ثنيَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في وقعة أحدٍ، ومات كافرًا.
(عَهِدَ) أي أوصى (إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) رضي الله عنه أحدَ العشرة (أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ) بن قيسٍ _ بفتح الزاي وسكون الميم وتفتح بعدها عين مهملة مفتوحة _، والوليدةُ الجارية ولم تسمَّ، واسم ولدها عبد الرَّحمن بن زَمعة (مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ) بهمزة وصل وكسر الموحدة.
قالت عائشة رضي الله عنها (فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ) هو (ابْنُ أَخِي) عُتبة (قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ) بتشديد الياء (فِيهِ) أن أستلحقه به (فَقَامَ إِلَيْهِ) أي إلى سعدٍ (عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ) هو (أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي) أي وابن جاريته (وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا) من التَّساوق، وهو مجيء واحدٍ بعد واحدٍ، والمراد هنا المسارعة (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ) هذا (ابْنُ أَخِي) عتبة (كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ) أن أستلحقه به.
(وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ) هو (أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ) أي الولد (لَكَ) أي أخوك وابنُ أمَّة أبيك (يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ) بضم عبدُ اسم علم منادى، و (( ابَن زمعة ) )نعته نصبٌ؛ لأنَّه مضافٌ، و (( عبد ) )يجوز فتحه؛ لأنَّه منصوبٌ بابن مضافًا إلى علم.
(ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) أي لصاحب الفراش زوجًا كان أو سيِّدًا، حرَّة كانت أو أمةً، لكن الحنفيَّة يخصُّونه بالحرَّة، ويقولون إنَّ ولد الأمَة المستفرشة لا يلحقُ إلى سيِّدها ما لم يقرَّ به.
(وَلِلْعَاهِرِ) أي الزَّاني (الْحَجَرُ) أي الخيبة، ولا حقَّ له في الولد، وقيل يراد به الحجر الَّذي يُرجم به المحصَن، وليس بظاهرٍ؛ لأنَّه مخصوصٌ بالمحصَن (ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (احْتَجِبِي مِنْهُ) أي من ابن زمعة المتنازع فيه تورعًا واحتياطًا، وقد ثبت نسبه، وأخوته لها في ظاهر الشَّرع (لِمَا) بالتخفيف (رَأَى) عليه (مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى) وجهُ إيراد هذا الحديث عقيب الحديث السَّابق أنَّ الحكم بحسب الظَّاهر، ولو كان في نفس الأمر خلاف ذلك، فإنَّه صلى الله عليه وسلم حكم بالولد لعبد بن زمعة، وألحقه بزَمعة، ثمَّ لمَّا رأى شبهه بعتبة أمر سودة أن تحتجبَ عنه احتياطًا.
فأشار البخاريُّ إلى أنَّه صلى الله عليه وسلم حكم في ولد زمعة بالظَّاهر، ولو كان في نفس الأمر ليس من زَمعة، ولا يسمَّى ذلك خطأً
ج 29 ص 599
في الاجتهاد، فيدخل هذا في معنى التَّرجمة، وليس هو أيضًا من نوادر الاختلاف.
وقد سبق الحديثُ في (( البيوع ) ) [خ¦2053] ، و (( الفرائض ) ) [خ¦6749] ، و (( المحاربين ) ) [خ¦6817] .