فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 11127

665 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أي ابن يزيد بن زاذان التَّميمي الفرَّاء، أبو إسحاق الرَّازي يعرف بالصَّغير، روى عنه

ج 4 ص 165

مسلم أيضًا (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الرَّحمن الصَّنعاني اليماني قاضيها، مات سنة سبع وتسعين ومئة.

(عَنْ مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما، هو ابنُ راشدٍ البصري (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بتصغير الأوَّل وتكبير الثَّاني؛ أي ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السَّبعة. (قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ) أمُّ المؤمنين رضي الله عنها.

ورجال هذا الإسناد ما بين رازيٍّ ويمانيٍّ وبصري ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وقد أخرج متنه المؤلِّف في باب «الغسل والوضوء في المِخْضب» [خ¦198] ، وفي «الصَّلاة» [خ¦679] ، و «الطِّب» [خ¦6714] ، و «المغازي» [خ¦4442] ، و «الهبة» [خ¦2588] ، و «الخمس» [خ¦3099] ، و «ذكر استئذان أزواجه» [خ¦4450] ، وأخرجه مسلم، والنَّسائي وابن ماجه أيضًا.

(لَمَّا ثَقُلَ) بفتح المثلثة وضم القاف (النَّبِيُّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والثِّقل عبارة عن اشتداد المرض وتناهي الضَّعف، يقال ثقل في مرضه، إذا ركدت أعضاؤه عن خفَّة الحركة (وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ) أي طلب منهنَّ الإذن (أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي) .

وكان ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة رضي الله عنها (فَأَذِنَّ) بفتح الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون، من الإذن؛ أي أذنت الأزواج المطهَّرات، وحكى الكرمانيُّ أنَّه رُوي بضم الهمزة وكسر الذال وتخفيف النون، على البناء للمجهول.

(لَهُ) صلى الله عليه وسلم (فَخَرَجَ) صلى الله عليه وسلم (بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ الأَرْضَ وَكَانَ) بالواو، وفي رواية بالفاء (بَيْنَ الْعَبَّاسِ) وفي رواية بدون اللام (وَرَجُلٍ آخَرَ) وفي رواية لم تسمه.

(قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) بن عبد الله، المذكور في الإسناد (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وفي رواية .

(فَقَالَ لِي وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ) أي لم تسمِّه (عَائِشَةُ) رضي الله عنها (قُلْتُ لاَ، قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) رضي الله عنه، وزاد الإسماعيليُّ من رواية عبد الرَّزَّاق عن معمر ولكن عائشة رضي الله عنها لا تطيب نفسًا له بخيرٍ. وفي رواية ابن إسحاق في (( المغازي ) )عن الزُّهري ولكنَّها لا تقدر أن تذكرهُ بخيرٍ.

وأمَّا الكرمانيُّ _ تجاوز الله عنه _ فقد عبَّر هنا عنها بعبارة

ج 4 ص 166

شنيعة حيث [1] .

وقال النَّووي ثبت أيضًا أنَّه صلى الله عليه وسلم جاء بين رجلين أحدهما أسامة، وأيضًا أنَّ الفضل بن عبَّاس كان آخذًا بيده الكريمة، فوجهه أن يقال إنَّ الثَّلاثة كانوا يتناوبون في الأخذ بيدهِ، وكان العبَّاس يُلازم الأخذَ باليد الأخرى، وأكرموا العبَّاس باختصاصهِ بيدٍ واستمرارها لِمَا له من السنِّ والعمومة وغيرهما، فلذلك ذكرته عائشة مسمًّى صريحًا وأبهمت الرَّجل الآخر إذ لم يكن أحدهم ملازمًا في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف العبَّاس رضي الله عنه.

ومن فوائد هذا الحديث فضيلة عائشة رضي الله عنها على سائر أزواجه الموجودات في ذلك الوقت رضي الله عنهنَّ. ومنها أنَّ القَسْم كان واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم بين أزواجه.

تذييل وقع عند مسلم في لفظ أوَّل ما اشتكى صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة رضي الله عنها، واستأذن أزواجه أن يمرَّض في بيتي فأذِنَّ له، قالت فخرج ويده على الفضل بن عبَّاس، والأخرى على رجل آخر وهو يخطُّ برجليه الأرض قالت فلمَّا اشتدَّ به وجعه، قال (( أهريقوا عليَّ من سبع قِرَبٍ لم تُحْلَل أوكيتهنَّ لعلِّي أعهدُ إلى النَّاس ) )فأجلسناه في مِخْضَبٍ لحفصة، ثمَّ طفقنا نصبُّ عليه من تلك القرب حتَّى طفقَ يشير إلينا أن قد فعلتنَّ، ثمَّ خرج إلى النَّاس يصلِّي بهم وخطبهم.

وفي «فضائل الصَّحابة» لأسد بن موسى نا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة رضي الله عنها في حديث طويل في مرضه صلى الله عليه وسلم ورأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفَّةً، فانطلق يُهادى بين رجلين، فذهبَ أبو بكر يستأخرُ فأشار إليه النَّبي صلى الله عليه وسلم بيده مكانَكَ، فاستفتح النَّبي صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القراءة.

وفي حديثه عن المبارك بن فَضَالة عن الحسن مرسلًا فلمَّا دخل المسجد ذهب أبو بكر يجلس فأومأ إليه أنْ كما أنت، فصلَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر رضي الله عنه ليُريَهم أنَّه صاحب صلاتهم من بعده، وتوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك يوم الاثنين.

وعند ابن حبَّان (( فأجلسناهُ في مخضبٍ لحفصة من نحاسٍ، ثمَّ خرج فحمد الله تعالى وأثنى عليه واستغفر للشُّهداء الذين قُتلوا يوم أحد ) ).

وعنها أيضًا رجع صلى الله عليه وسلم

ج 4 ص 167

من جنازةٍ بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول وارأساهُ، فقال (( بل أنا يا عائشة وارأساه، ثمَّ قال ما ضرَّكِ لو متِّ قبلي فغسَّلتكِ وكفَّنتكِ وصلَّيتُ عليكِ ثمَّ دفنتك ) )قالت لكأنِّي بك لو فعلتَ ذلك رجعتَ إلى بيتي فأعرستَ فيه ببعضِ نسائك، فتبسَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ بدأ في وجعه الذي مات فيه.

وعنها أيضًا أغميَ ورأسه في حَجري، فجعلت أمسحه وأدعو له بالشَّفاء، فلمَّا أفاق قال (( لا بل أسأل الله الرَّفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السَّلام ) ).

وفي لفظ سمعتُه وأنا مُسْنِدَته إلى صدري يقول (( اللَّهمَّ اغفرْ لي وارحمنِي، وألحقتي بالرَّفيق الأعلى ) ). وفي لفظ (( إنَّ أبا بكر صلَّى بالنَّاس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفِّ خلفه ) ). ولفظه عند التِّرمذي (( صلَّى خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا ) )، وقال حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وعنده من حديث أنس رضي الله عنه (( صلَّى في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوب متوشِّحًا به ) )، وقال حسن صحيحٌ. وزاد النَّسائي (( وهي آخر صلاة صلَّاها مع القوم ) ).

قال ابن حبَّان خالف شعبةُ زائدةَ بن قدامة في متن هذا الخبر عن موسى، فجعل شعبةُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم مأمومًا حيث صلَّى قاعدًا والقوم قيام وجعله زائدةُ إمامًا حيث صلَّى قاعدًا والقوم قيام وهما متقنان حافظان، وليس بين حديثهما تضادٌّ ولا تهاترٌ ولا ناسخٌ ولا منسوخٌ، بل مجملٌ ومفسَّر، وإذا ضم بعضها إلى بعض بطل التضاد بينهما، واستُعمِل كلَّ خبرٍ في موضعه، وبيان ذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى في علَّته صلاتين في المسجد جماعة لا صلاة واحدة في إحداهما كان إمامًا، وفي الأخرى كان مأمومًا.

والدَّليل على ذلك أنَّ في خبر عبد الله بن جريج بين رجلين أحدهما العبَّاس، والآخر علي رضي الله عنهما، وفي خبر مسروق خرج بين بريرة ونُوبَة. فهذا يدلُّ على أنَّها كانت صلاتين لا صلاة واحدة، وكذلك التَّوفيق بين كلام نُعيم بن أبي هند وبين كلام عاصم بن أبي النُّجود في متن خبر أبي وائل فإنَّ فيه وجيء بنبيِّ الله صلى الله عليه وسلم فوضِعَ بحذاء أبي بكر رضي الله عنه في الصفِّ.

قال أبو حاتم في هذه الصَّلاة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمومًا وصلَّى قاعدًا خلف أبي بكر رضي الله عنه، فإنَّ عاصمًا جعل أبا بكر مأمومًا، وجعله نعيم إمامًا وهما ثقتان حافظان متقنان، وذكر أبو حاتم أنَّه صلى الله عليه وسلم خرج بين الجاريتين إلى الباب، وفي الباب

ج 4 ص 168

أخذه العبَّاس وعلي رضي الله عنهما حتَّى دخلا به المسجد.

وذكر الدَّارقطني في «سننه» خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يهادَى بين رجلين أسامة والفضل حتَّى صلَّى خلف أبي بكر رضي الله عنه فيما ذكره السُّهيلي، وقد تقدَّم أنَّ النَّووي قال إنَّ طريق الجمع أنَّهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده صلى الله عليه وسلم، وكان العبَّاس رضي الله عنه ألزمهم ليده صلى الله عليه وسلم فذكرت عائشة رضي الله عنها أكثرهم ملازمةً لِيَدِهِ صلى الله عليه وسلم وهو العبَّاس رضي الله عنه، وعبَّرت عن أحد المتناوبين برجل آخر.

فإن قيل ليس بين المسجد وبيته صلى الله عليه وسلم مسافة تقتضي التَّناوب…

فالجواب أنَّه يحتمل أن يكون ذلك لزيادة في إكرامه صلى الله عليه وسلم، أو لالتماس البركة من يده صلى الله عليه وسلم، وفي حديث حمَّاد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وجعًا فأمر أبا بكر رضي الله عنه يصلِّي بالنَّاس، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفَّة فجاء فقعدَ إلى جنب أبي بكر رضي الله عنه فأمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وهو قاعد، وأمَّ أبو بكر رضي الله عنه النَّاس وهو قائمٌ.

وفي حديث قيس عن عبد الله بن أبي السَّفر، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عبَّاس، عن العبَّاس بن عبد المطَّلب رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه (( مروا أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس ) )، ووجد النَّبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفَّة فخرج يُهادى بين رجلين، فتأخَّر أبو بكر رضي الله عنه، فجلس إلى جنبِ أبي بكر رضي الله عنه فقرأ من المكان الذي انتهى إليه أبو بكر رضي الله عنه من السُّورة.

وفي حديث ابن خُزيمة أخرجه عن سالم بن عُبيد قال مرضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُغمي عليه ثمَّ أفاق، فقال (( أحضرت الصَّلاة؟ ) )قلن نعم قال (( مروا بلالًا فليؤذِّن، ومروا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس، ثمَّ أغمي عليه ) )فذكر الحديث وفيه (( أأقيمت الصلاة؟ ) )قلن نعم، فقال (( جيئوني بإنسانٍ أعتمد عليه ) )فجاءوا ببريرة ورجل آخر فاعتمدَ عليهما، ثمَّ خرج إلى الصَّلاة فأُجلس إلى جنبِ أبي بكر رضي الله عنه، فذهب أبو بكر رضي الله عنه يتنحَّى فأمسكه حتَّى فرغ من الصَّلاة.

وفي كتاب عبد الرَّزَّاق أخبرني ابن جُريج أخبرني عطاء، قال اشتكى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأمر أبا بكر رضي الله عنه فصلَّى بالنَّاس، فصلَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم للنَّاس يومًا قاعدًا، وجعل أبا بكر وراءَه بينه وبين النَّاس قال وصلَّى النَّاس وراءه قيامًا، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 4 ص 169

(( لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما صلَّيتم إلَّا قعودًا، وصلُّوا صلاة إمامكم ما كان، إن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا ) ).

وعند أبي داود من حديث عبد الله بن زمعة لمَّا قال صلى الله عليه وسلم (( مروا أبا بكرٍ يصلِّي بالنَّاس ) )خرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في النَّاس، وكان أبو بكر غائبًا، فقال يا عمر قم فصلِّ فتقدَّم، فلمَّا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته قال (( أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون ) )فبُعِثَ إلى أبي بكر رضي الله عنه فجاء بعد أن صلَّى عمر رضي الله عنه تلك الصَّلاة فصلَّى أبو بكر بالنَّاس.

[1] في هامش الأصل قال ما سمته تحقيرًا أو عداوة وحاشاها عن ذلك. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت