فهرس الكتاب

الصفحة 10689 من 11127

7213 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة الحافظ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام فيما وصله الذُّهلي في «الزُّهريات» كما في «المقدمة» (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذ الله بن عبد الله بن عَمرو (الْخَوْلاَنِيُّ) بفتح الخاء المعجمة وبعد الألف نون

ج 29 ص 638

الدِّمشقي قاضيها، مات سنة ثمانين.

(أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ) رضي الله عنه (يَقُولُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ (( لنا ) ) (وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ (تُبَايِعُونِي) أي تعاقدوني (عَلَى) التَّوحيد (أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا) أي على ترك الإشراك، وهو عام؛ لأنَّه نكرةٌ في سياق النَّهي كالنَّفي.

(وَلاَ تَسْرِقُوا) بحذف المفعول؛ ليدلَّ على العموم (وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ) نهي عمَّا كانوا يفعلونه من وَأْدهم بناتهم خشية الفاقة، وهو أشنع القتل؛ لأنَّه قتلٌ وقطيعة رحمٍ (وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ) بكذبٍ يُبهت سامعه؛ أي يُدهشه لفظاعته كالرَّمي بالزِّنى (تَفْتَرُونَهُ) تختلقونه (بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) خصَّهما بالافتراء؛ لأنَّ معظم الأفعال يقع بهما، إذ كانت هي العواملُ والحواملُ للمباشرة والسَّعي، وقد يعاقب الرَّجل بجناية قولية، فيقال هذا بما كسبت يداك.

وقال الكرماني المراد الأيدي، وذكر الأرجل تأكيدًا. وقيل المراد بما بين الأيدي والأرجل القلب؛ لأنَّه الَّذي يترجم اللسان عنه، فلذلك نُسِبَ إليه الافتراء كأنَّ المعنى لا ترموا أحدًا بكذبٍ تزوِّرونه في أنفسكم، ثمَّ تبهتون صاحبكم بألسنتكم.

(وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ) عرف من الشَّارع حسنه نهيًا وأمرًا (فَمَنْ وَفَى) بالتَّخفيف ويشدد (مِنْكُمْ) بأن ثبتَ على العهد (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) فضلًا (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) صريحٌ في الرَّد على من قال إنَّ الحدود زاجرت لا كفَّارات (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا) سوى الشِّرك (فَسَتَرَهُ اللَّهُ) عليه في الدُّنيا (فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ) بعدله (وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ) بفضله (فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ) .

وفي «التوضيح» وهذه البيعة في أحاديث الباب كانت بيعة العقبة الأولى بمكَّة قبل أن تُفرض عليهم الحرب، ذكره ابن إسحاق وأهل «السير» ، وكانوا اثني عشر رجلًا.

وقال ابنُ المُنيِّر أدخل البخاري حديث عبادة بن الصَّامت في ترجمة بيعة النِّساء؛ لأنَّها وردت في القرآن في حقِّ النِّساء، فعُرفت بهنَّ ثمَّ استعملت في الرِّجال. انتهى.

وقد وقع في بعض طرقه عن عبادة قال (( أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النِّساء أن لا نشركَ بالله شيئًا ولا نسرقَ ولا نزني ) )الحديث.

وبهذا ظهر وجه مطابقة الحديث للتَّرجمة، وقد سبق الحديث في (( الإيمان ) )في أوائل الكتاب [خ¦18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت