فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 11127

670 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، وقد تكرَّر ذكره (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمَّد بن سيرين مولى أنس بن مالك الأنصاري، مات سنة ست عشرة ومئة.

(قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا) وفي رواية الأصيلي (يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم قيل هو عِتْبان بن مالك، وهو محتملٌ لتقارب القضيَّتين، لكن قد وقع في رواية ابن ماجه أنَّه بعض عمومة أنس رضي الله عنه، وليس عتبانُ عمًّا لأنس رضي الله عنه إلَّا على سبيل المجاز؛ لأنَّهما من قبيلة واحدة وهي الخزرج، لكن كلٌّ منهما من بطنٍ.

(إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الصَّلاَةَ مَعَكَ) أي في الجماعة في المسجد (وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا) أي سمينًا، والضَّخم الغليظ من كلِّ شيء، وأشار به إلى علَّة تخلُّفه، وزاد عبد الحميد عن أنس رضي الله عنه وإنِّي أحبُّ أن تأكلَ في بيتي وتصلِّي فيه؛ أي حتَّى أتَّخذه مصلَّى.

(فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ) بفتحات (لَهُ حَصِيرًا) قال ابن سِيْده الحصير سقيفة تصنع من بردي وأسل ثمَّ تفترش، سمِّي بذلك؛ لأنَّه يلي وجه الأرض، ووجه الأرض يسمَّى حصيرًا. وفي «الجمهرة» الحصير عربيٌّ سمِّي حصيرًا لانضمام

ج 4 ص 173

بعضه إلى بعض. قال الجوهريُّ الحصير الباريَّة.

(وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ) والنَّضحُ بمعنى الرَّش إن كانت النَّجاسة متوهَّمة في طرف الحصير، وبمعنى الغسل إن كانت متحقَّقة، أو يكون النَّضح لأجل تليينه لأجل الصَّلاة عليه.

(فَصَلَّى مَعَهُ) أي عليه، كما في روايةٍ (رَكْعَتَيْنِ) وزاد عبد الحميد (( فصلَّى وصلَّينا معه ) ) (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ) بالجيم وبالراء المضمومة وبعد الواو دال مهملة، وفي رواية عليِّ بن الجعد عن شعبة الآتية للمؤلِّف في «صلاة الضحى» فقال فلان بن فلان بن الجارود [خ¦1179] ، وكأنَّه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصري، وذلك أنَّ البخاري رحمه الله أخرج هذا الحديث من رواية شعبة، وأخرجه في موضعٍ آخر [خ¦6080] من رواية خالد الحذَّاء كلاهما عن أنس بن سيرين، عن أنس رضي الله عنه.

وأخرجه ابن ماجه وابن حبَّان من رواية عبد الله بن عون، عن أنسِ بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس فاقتضى ذلك أنَّ في رواية البخاري انقطاعًا، وهو مندفعٌ بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعهِ من أنس رضي الله عنه، فحينئذٍ رواية ابن ماجه إمَّا من المزيد في متَّصل الأسانيد، وإمَّا أن يكون فيه وهم لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لمَّا حدَّث بهذا الحديث وسأله عمَّا سأله من ذلك فظنَّ بعض الرُّواة أن له فيه رواية.

(لأَنَسٍ) رضي الله عنه، وفي رواية زيادة (أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ) أنس رضي الله عنه (مَا رَأَيْتُهُ صَلاَّهَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ) أي يوم كان في منزل رجل من الأنصار، ورجالُ إسناد هذا الحديث ما بين عسقلاني وواسطي وبصري، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «الضُّحى» [خ¦1179] ، والأدب أيضًا [خ¦6080] ، وأخرجه أبو داود في «الصَّلاة» .

ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّه كان صلى الله عليه وسلم يصلِّي بسائر الحاضرين عند غيبة الرَّجل الضَّخم، فينطبق الحديث على قوله «باب هل يصلِّي الإمام بمن حضرَ» .

وأمَّا فوائده فمنها جواز اتِّخاذ الطَّعام لأولي الفضل ليستفيد من علمهم وبركاتهم. ومنها استحبابُ إجابة الدَّعوة، وقيل بالوجوب. ومنها جواز الصَّلاة على الحصيرِ من غير كراهةٍ، وفي معناه كل شيء يُعمَلُ من نبات الأرض، وهذا بالإجماع إلَّا ما رُوِي عن عمر بن عبد العزيز فإنَّه كان يكره ذلك، ويصلِّي على وجه الأرض، ويحتمل أنَّه كان يعمل ذلك لأجل التَّواضع، كما في قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل (( عفِّر وجهك بالتُّراب ) ).

وأمَّا ما عند ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن المقدام، عن المقدامِ، عن أبيه

ج 4 ص 174

شريح أنَّه سأل عائشة رضي الله عنها أكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي على الحصير، فإنِّي سمعتُ في كتاب الله عزَّ وجلَّ {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء 8] فقالت لا لم يكن يصلِّي عليه، ففيه أنَّ يزيد ضعيفٌ، وقد تردُّه الرِّواية الصَّحيحة. ومنها جواز التطوُّع بالجماعة، وفيه تفصيلٌ مشهور.

ومنها استحباب صلاة الضُّحى؛ لأنَّ أنسًا رضي الله عنه أخبر أنَّه صلَّاها، ولكن ما رآها إلَّا يومئذٍ، ولا يلزم من نفي رؤيته إلَّا يومئذٍ نفي فعلها في غير هذا الوقت.

وروى أبو داود من حديث أمِّ هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى يوم الفتح صلَّى سبحة الضُّحى ثمان ركعات يسلِّم من كلِّ ركعتين، وروى أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ عبد الله بن شقيق سألها هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضُّحى؟ قالت لا إلَّا أن يجيءَ من مغيبه. الحديث.

وأخرجه البخاري ومسلم والتِّرمذي والنَّسائي مطوَّلًا ومختصرًا، والجمع بين حديث عائشة رضي الله عنها في نفي صلاته صلى الله عليه وسلم الضُّحى، وبين حديث إثباتها هو أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يصلِّيها في بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشيةَ أن تفرض، وتأويل قولها لا إلَّا أن يجيء من مغيبه ما رأيته يصلِّيها، كما قالت في الرِّواية الأخرى ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي سبحة الضُّحى، وسببه أنَّه صلى الله عليه وسلم ما كان يكون عند عائشة رضي الله عنها في وقت الضُّحى إلَّا نادرًا من الأوقات، وقد يكون في ذلك مسافرًا وقد يكون حاضرًا، ولكنَّه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنَّما يكون لها يوم من تسعة فيصحُّ قولها ما رأيته يصلِّيها. كما في رواية مسلم.

وكذا يصحُّ قولها «لا» ، كما في رواية أبي داود، أو يكون معنى قولها لا ما رأيته يصلِّيها ويداوم عليها. فيكون نفيًا للمداومة لا لأصلها.

فإن قيل قد صحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال في الضُّحى هي بدعة.

فالجواب أنَّه محمول على أنَّ صلاتها في المسجد والتَّظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أنَّ أصلها في البيوت ونحوها كذلك، أو يقال معناه أنَّ المواظبة عليها بدعةٌ؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشيةَ أن تُفرض، وفيه نظر.

وقد يقال إنَّ ابن عمر رضي الله عنهما لم يبلغْه فِعْلُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الضُّحى وأمره بها، فكيف ما كان فجمهور العلماء على استحباب الضُّحى، ونقل التوقُّف فيها عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما.

قال ابن أبي شيبة نا وكيع نا شعبة، عن نوبة العنبريِّ، عن مورق

ج 4 ص 175

العجليِّ قال قلت لابن عمر رضي الله عنهما أتصلِّي الضُّحى؟ قال لا، قلت صلَّاها عمر رضي الله عنه؟ قال لا، قلتُ صلَّاها أبو بكر رضي الله عنه؟ قال لا، قلت صلَّاها النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لا إخال.

نا وكيع نا شعبة، عن عمرو بن مرَّة، عن أبي عبيدة قال لم يخبرني أحد من النَّاس أنَّه رأى ابن مسعود رضي الله عنه يصلِّي الضُّحى.

ومنها جواز ترك الجماعة لأجل السِّمن.

فائدة قال ابن حبَّان في «صحيحه» قد تتبَّعت الأعذار المانعة من إتيان الجماعة من السُّنن فوجدتها عشرة

1 -المرض المانع من الإتيان إليها. 2 - وحضور الطَّعام عند المغرب. 3 - والنِّسيان العارض في بعض الأحوال. 4 - والسِّمن المفرط. 5 - ووجدان الإنسان في نفسه حاجة. 6 - وخوفه على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد. 7 - والبرد الشَّديد. 8 - والمطر المؤذي. 9 - ووجود الظُّلمة التي يخاف المرء على نفسه الشَّيء فيها. 10 - أكل الثُّوم والبصل والكرَّاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت