فهرس الكتاب

الصفحة 10778 من 11127

7283 - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ) بضم الكاف آخره موحدة مصغَّرًا، محمد بن العلاء، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضم الموحدة وفتح الراء، هو ابنُ عبد الله (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، عامر أو الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا) بفتح الميم والمثلثة فيهما؛ أي صفتي العجيبة، وصفةُ ما (بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ) إليكم من الأمر العجيب الشَّأن (كَمَثَلِ رَجُلٍ) أي كصفة رجلٍ (أَتَى قَوْمًا) بالتَّنكير للشُّيوع (فَقَالَ) لهم (يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ) المعهود (بِعَيْنَيَّ) بلفظ التَّثنية (وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ) بالعين المهملة والراء الساكنة بعدها تحتية، من التَّعرِّي؛ أي المجرَّد عن الثِّياب، وهو مثلٌ يُضرب به لشدَّة الأمر ودنوِّ المحذور، وبراءة المُحذِّر عن التُّهمة.

وأصله أنَّه كانت عادتهم أنَّ الرَّجل إذا رأى العدوَّ قد هجم على قومهِ، وكان يخشى لحوقهم عند لحوقه، وأراد إنذار قومه تجرَّد عن ثوبه، ويديره حول رأسهِ إعلامًا لقومه من البعيدِ بالغارة وبنحوها، وصاح ليأخذوا حذرهُم، ويستعدُّوا قبل لحوقهم.

وقال ابن السَّكن هو رجلٌ من خثعم حَمَل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامرٍ، فقطع يده، ويد امرأتهِ.

(فَالنَّجَاءَ) بالهمز والمد، ويجوز القصر منصوبٌ على أنَّه مفعول مطلق؛ أي الإسراع، والَّذي في «اليونينيَّة» الهمز فقط من غير حركة رفع ولا غيره، وفي «الرقاق» ، في «باب الانتهاء عن المعاصي» [خ¦6482] (( فالنَّجاء النَّجاء ) )مرَّتين(فَأَطَاعَهُ

ج 30 ص 18

طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا)بهمزة مفتوحة فدال مهملة ساكنة وبالجيم، من الإدلاج، وهو السَّير أوَّل اللَّيل، ومن باب الافتعال السَّير آخر اللَّيل.

(فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ) بفتح الميم والهاء؛ أي على سكينتهم وتأنِّيهم (فَنَجَوْا) من العدوِّ (وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ) أي أتاهم صباحًا، وأغاروا عليهم (فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ) بالجيم الساكنة ثم الحاء المهملة؛ أي استأصلهم (فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بالواو (مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ) قال الطِّيبي هذا التَّشبيه من التَّشبيهات المفرَّقة، شبَّه ذاته صلى الله عليه وسلم بالرَّجل، وما بعثه الله من إنذار القوم بعذاب الله القريب بإنذار الرَّجل قومه بالجيش المصبِّح، وشبَّه من أطاعه من أمَّته، ومن عصاه بمن كذب الرَّجل في إنذاره وصدقه.

وفي قول الرَّجل أنا النَّذير ... إلى آخره أنواعٌ من التَّأكيد أحدها قوله «بعيني» ؛ لأنَّ الرُّؤية لا تكون إلَّا بها. وثانيها «إنِّي» و «أنا» . وثالثها «العريان» ؛ فإنَّه دلَّ على بلوغ النِّهاية في قرب العدو.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( فأطاعه طائفةٌ من قومه ) )لأنَّ إطاعة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم اقتداء بسننه.

وقد سبق الحديث في «الرِّقاق» ، في «باب الانتهاء عن المعاصي» [خ¦6482] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت