فهرس الكتاب

الصفحة 10779 من 11127

7284 - 7285 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخيُّ، قال (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي ابن شهابٍ، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) أي ابن مسعودٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ لَمَّا تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه على البناء للمفعول (بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ) غطفان وفزارة وبنو يربوع وبعض تميم وغيرهم، ومنعوا الزَّكاة، فأراد أبو بكرٍ رضي الله عنه أن يقاتلهم.

(قَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (لأَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه معترضًا عليه (كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ) أي الَّذين منعوا الزَّكاة بشُبْهة أنَّ صلاة أبي بكرٍ رضي الله عنه ليست سكنًا لهم، بخلاف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ) بضم الهمزة؛ أي أمرَني الله (أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ) فلا يُستباح ماله ولا يُهدر دمه (إِلاَّ بِحَقِّهِ) أي بحقِّ الإسلام

ج 30 ص 19

مِنْ قتل نفسًا محرَّمةً، أو إنكار وجوب الزَّكاة، أو منعها بتأويلٍ باطلٍ.

(وَحِسَابُهُ) فيما يسرُّه (عَلَى اللَّهِ) فيُثيب المؤمن، ويُعاقب غيره، فلا نقاتلهُ، ولا نفتِّش باطنه هل هو مخلصٌ أم لا، فإنَّ ذلك على الله تعالى، وحسابه عليه ولم ينظر عمر رضي الله عنه إلى قوله (( إلَّا بحقِّه ) )، ولا تأمَّل شرائطه (فَقَالَ) له أبو بكرٍ رضي الله عنه (وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ) فقال أحدهما واجبٌ دون الآخر، أو امتنع من إعطاء الزَّكاة متأوَّلًا (فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ) أي هذا داخلٌ تحت الاستثناء الرافع للعصمةِ المبيح للقتال؛ يعني كما أنَّ الصَّلاة حقُّ البدن، فكما لا تتناول العصمة من لم يُؤدِّ حقَّ الصَّلاة كذلك لا تتناول من لم يؤدِّ حقَّ الزَّكاة، وإذا لم تتناولهما العصمة بقيا في عموم قوله (( أمرت أن أقاتل النَّاس ) )فوجب قتالهما حينئذٍ.

ومن لطيف النَّظر أن يقلب المعترض على المستدلِّ دليله، فيكون أحقَّ به، وكذلك فعل أبو بكرٍ فسلَّم له عمر رضي الله عنهما.

(وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا) هو الحبل الَّذي يُعقل به البعير. قال أبو عبيد وقد بعث النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم محمد بن مَسْلمة على الصَّدقة، فكان يأخذ مع كلِّ بعيرٍ عقالًا.

قال النَّووي وقد ذهب إلى هذا؛ أي إلى أنَّ المراد بالعِقال حقيقته وهو الحبل كثيرٌ من المحقِّقين، والمراد به قدر قيمته، والرَّاجح أنَّ العقال لا يُؤخذ في الزَّكاة لوجوبه بعينه، وإنَّما يُؤخذ تبعًا للفريضة الَّتي تُعقَل به، أو أنَّه قال ذلك مبالغةً على تقدير أنّْ لو كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل العقال يُطلق على صدقة الأنعام، حكاه الماورديُّ عن الكسائيِّ. وقيل إنَّه الفريضة من الإبلِ. وقيل ما يُؤخذ في الزَّكاة من أنعامٍ وثمارٍ.

وقال ابن التَّيمي في «التحرير» من فسَّر العقال بفريضة الأنعام [2] فقد تعسَّف. وفي رواية أبي ذرٍّ كنايةٌ عن قوله «عقالًا» ، وفي روايته عن الكُشميهني .

(كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ) بما ظهر من الدَّليل الَّذي أقامه، لا أنَّه قلَّده في ذلك؛ لأنَّ المجتهد لا يقلِّد مجتهدًا، واختلف في قوله «كذا» ، فقيل هي وهمٌ، وإلى ذلك أشار المصنِّف بقوله (قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة، هو يحيى بنُ عبد الله بن بُكيرٍ المصريُّ (وَعَبْدُ اللَّهِ) هو ابن صالح كاتب اللَّيث (عَنِ اللَّيْثِ) أي ابن سعدٍ الإمام (عَنَاقًا، وَهْوَ أَصَحُّ) من رواية (( عقالًا ) )، ووقع في روايةٍ

ج 30 ص 20

ذكرها أبو عبيد (( لو منعوني جديًا أَذْوَط ) )أي صغير الفكِّ والذَّقن، وهو يؤيِّد أنَّ الرِّواية «عناقًا» .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصَّلاة والزَّكاة ) )فإنَّ من فرَّق بينهما خرج عن الاقتداء بسنَّته السنية صلى الله عليه وسلم.

وقد مضى الحديث في أوَّل «الزَّكاة» [خ¦1399] .

[1] يشير إلى قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلواتك سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

[2] في الفتح والإرشاد بفريضة العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت