فهرس الكتاب

الصفحة 10797 من 11127

7300 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غيَاث، وفي نسخةٍ ، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مَهران، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) هو ابن يزيد بن شريك (التَّيْمِيُّ) العابد، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) يزيد بن شُريك (قَالَ خَطَبَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ أبي طالبٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ) وفي نسخةٍ ، والآجُرُّ _ بالمد وضم الجيم وتشديد الراء _ هو الطُّوب المشوي، كذا في لغةِ أهل مصر.

وقال الجوهريُّ الآجرُّ الَّذي يُبنى به فارسيٌّ معرَّب، ويقال أيضًا آجور على فاعول، وقال في باب الدَّال التَّرميد الآجُر.

(وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ) بضم الياء على البناء للمفعول (إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَهَا) أي فتحَها فقُرئت، يحتمل أن يكون عليٌّ رضي الله عنه رفعها لمن قرأها، ويُحتمل أن يكون قرأها بنفسه (فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ) أي إبل الدِّيات؛ لاختلافها في العمد والخطأ وشبهِ العمد (وَإِذَا فِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ) أي محرمةٌ (مِنْ عَيْرٍ) بفتح العين المهملة وسكون التحتية وبالراء جبلٌ بالمدينة.

(إِلَى كَذَا) كنايةٌ عن موضعٍ أو جبلٍ، وفي مسلم (( إلى ثورٍ ) )وهو جبلٌ معروفٌ (فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) أي ابتدع

ج 30 ص 43

بدعةً أو ظلمًا (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) والمراد باللَّعنة هنا البعد عن الجنَّة أوَّل الأمر، بخلاف لعنة الكفَّار؛ فإنَّها البعد عنها كلَّ الإبعاد أوَّلًا وآخرًا (لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا) أي فرضًا (وَلاَ عَدْلًا) أي نافلةً أو بالعكس، أو التَّوبة أو الفدية، أو غير ذلك ممَّا سبق في «حرم المدينة» من آخر «كتاب الحجِّ» [خ¦1870] .

(وَإِذَا فِيهِا) أي في الصَّحيفة، ويروى أي في المكتوب، أو الكتاب (ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ) الذِّمَّة العهد والأمان؛ يعني أمان المسلم للكافر صحيحٌ، والمسلمون كنفسٍ واحدةٍ، فيعتبر أمان أحدهِم من العبد والمرأة ونحوهما، فإذا أمَّن أدناهم الكافر حَرُمَ على غيره التَّعرض له.

وقال البيضاويُّ الذِّمة العهد، سُمِّي بها لأنَّه يُذَمُّ متعاطيها على إضاعتها.

(يَسْعَى بِهَا) أي يتولَّاها (أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ) بالخاء المعجمة والفاء (مُسْلِمًا) أي نقضَ عهده (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا، وَإِذَا فِيهَا) أي في الصَّحيفة (مَنْ وَالَى قَوْمًا) أي نسبَ نفسه إليهم، واتَّخذهم أولياء كانتمائه إلى غير أبيه، أو انتمائه إلى غير مُعتقه (بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) ليس لتقييد الحكم، وإنَّما هو إيرادُ الكلام على ما هو الغالبُ.

(فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا) وفي رواية أحمد وأبي داود والنَّسائي من طريق سعيد بن أبي عُروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبادة، قال انطلقت أنا والأشتر إلى عليٍّ رضي الله عنه، فقلنا هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لم يعهده إلى النَّاس عامَّةً؟ قال لا، إلَّا ما كان في كتابي هذا، قال وكتابٌ في قراب سيفه (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ... ) )الحديث.

وفي رواية مسلم من طريق أبي الطُّفيل كنت عند عليٍّ فأتاه رجلٌ، فقال ما كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إليك؟ فغضب ثمَّ قال ما كان يُسِرُّ إليَّ شيئًا يكتمه عن النَّاس، غير أنَّه حدَّثني بكلماتٍ أربعٍ. وفي روايةٍ له ما خصَّنا بشيءٍ لم يَعُمَّ به النَّاس كافَّة، إلَّا ما كان في قرابِ سيفي هذا، فأخرج صحيفةً مكتوبٌ فيها (( لعنَ الله من ذبحَ لغير الله، ولعنَ الله من سرق منارَ الأرض، ولعنَ الله من لعن والديه، ولعنَ الله من آوى محدِثًا ) ).

وفي «كتاب العلم» [خ¦111] من طريق أبي جُحيفة قلت لعليٍّ هل عندكم كتابٌ؟ قال لا، إلَّا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجلٌ مسلمٌ، أو ما في هذه الصَّحيفة، قال قلت وما في هذه الصَّحيفة؟ قال العقل وفَكَاكُ الأسير،

ج 30 ص 44

ولا يقتل مسلمٌ بكافرٍ.

والجمع بين هذه الأخبار أنَّ الصَّحيفة المذكورة كانت مشتملةٌ على مجموع ما ذكر، فنقل كلُّ راوٍ بعضها.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة على ما قاله الكرمانيُّ، لعلَّه استفاد من قول عليٍّ رضي الله عنه تبكيت من تنطَّع في الكلام، وجاء بغير ما في الكتاب والسُّنة.

وقال الحافظ العسقلانيُّ الغرض من إيراد الحديث هنا لعنُ من أحدث حدثًا، فإنَّه وإن قُيِّد في الخبر بالمدينة، فالحكم عامٌّ فيها وفي غيرها إذا كان من متعلَّقات الدين. انتهى.

وقال العينيُّ الَّذي قاله الكِرمانيُّ هو المناسب لألفاظ التَّرجمة، والَّذي قاله هذا القائل بعيدٌ من ذلك يُعرف بالتَّأمُّل.

وقد مضى الحديث في آخر «الحجِّ» ، في «باب حرم المدينة» [خ¦1870] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت