فهرس الكتاب
7304 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياسٍ، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي ابن أبي ذئبٍ؛ أي ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئبٍ، واسم أبي ذئبٍ هشام بن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) ابن شهابٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين (السَّاعِدِيِّ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ جَاءَ عُوَيْمِرٌ العَجْلَانِيُّ) بفتح العين وسكون الجيم، وسقط «العجلانيُّ» في رواية غير أبي ذرٍّ (إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ) له يا عاصم (أَرَأَيْتَ رَجُلًا) أي أخبرني عن حكم رجلٍ.
ج 30 ص 49
(وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) أجنبيًّا منها (فَيَقْتُلُهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ) قصاصًا، زاد في طريقٍ آخر (( أم كيف يفعل ) ) [خ¦4746] أي أيُّ شيءٍ يفعل. و «أم» يحتمل أن تكون متَّصلة؛ يعني إذا رأى الرَّجل هذا المنكر والأمرَ الفظيعَ، وثارت عليه الحميَّةُ أيقتله فتقتلونه، أم يصبر على ذلك الشَّأن والعار،
وأن تكون منقطعةً، فسأل أوَّلًا عن القتل مع القصاص، ثمَّ أضرب عنه إلى سؤاله؛ لأنَّ أم المنقطعة متضمِّنة لبل، والهمزة قبل ضرب الكلام السَّابق، والهمزة تستأنفُ كلامًا آخر، والمعنى كيف يفعل أيصبرُ على العار، أو يحدث الله له أمرًا؟.
(سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عن ذلك (فَسَأَلَهُ) عاصم (فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ) المذكورة؛ لِمَا فيها من البَشاعة (وَعَابَ) على سائلها، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (فَرَجَعَ عَاصِمٌ) إلى أهله، وجاءه عويمر (فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وأسأله عن ذلك (فَجَاءَ) إليه صلى الله عليه وسلم (وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ) وهو قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور 6] الآية (خَلْفَ عَاصِمٍ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام؛ أي بعد رجوعه.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ) وفي «اللِّعان» [خ¦5308] (( قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك ) )أي زوجتهُ خولة (قُرْآنًا فَدَعَا بِهِمَا) أي بعويمر وزوجته، وفي رواية أبي ذرٍّ .
(فَتَقَدَّمَا فَتَلاَعَنَا ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَفَارَقَهَا) وفي «اللِّعان» (( فطلَّقها ) ) [خ¦5308] (وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهَا) لأنَّ نفس اللِّعان يوجب المفارقة، وهو مذهب مالك والشَّافعي، وقال أبو حنيفة لا تحصل الفرقة إلَّا بقضاء القاضي بها بعد التَّلاعن (فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلاَعِنَيْنِ) _بفتح النون الأولى بلفظ التَّثنية_ أن يفترقا، فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدًا؛ أي صار الحكمُ بالفِراق شريعةً.
قال سهل بن سعدٍ (وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْظُرُوهَا) أي المرأة الملاعنة (فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) أي بالولد الَّذي هي حاملٌ به (أَحْمَرَ) أي أحمر اللَّون (قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ) بفتح الواو والحاء المهملة والراء، وهي دُويبة فوق العدسة حمراء،
ج 30 ص 50
وقيل دويبةٌ حمراء تُلزق بالأرض كالوزغة تقعُ في الطَّعام فتُفسده.
(فَلاَ أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي فلا أظنُّ عويمرًا (إِلاَّ قَدْ كَذَبَ) عليها (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ) بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الحاء المهملتين؛ أي أسود (أَعْيَنَ) بفتح الهمزة والتحتية بينهما عين مهملة ساكنة؛ أي واسعُ العين (ذَا أَلْيَتَيْنِ) بتحتية ثم فوقية، وهو في الأصل، وإلَّا فالاستعمال أليين بحذف الفوقية، قيل كلُّ النَّاس ذو إليتين؛ أي عجزتين، وأجيب بأنَّ معناه أليتين كبيرتين (فَلاَ أَحْسِبُ إِلاَّ) أنَّه (قَدْ صَدَقَ) عُويمر (عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ) وهو كونه أسحمَ أعين؛ لأنَّه يتضمَّن ثبوت زناها عادةً، والضَّمير في قوله (( فجاءت به ) )للولد أو الحمل؛ لدلالة السِّياق عليه كقوله تعالى {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة 180] ؛ أي الميِّت.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فكره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المسائل ) )لأنَّ عويمرًا أفحشَ في السُّؤال، فلهذا كره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك.
وقد سبق الحديث في «اللِّعان» . [خ¦5308] .