فهرس الكتاب

الصفحة 10813 من 11127

7311 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين (ابْنُ مُوسَى) هو العبسيُّ _ بالموحدة ثم المهملة _ الكوفيُّ من كبار شيوخ البخاريِّ، وهو من أتباع التَّابعين (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن أبي خالدٍ تابعيٌّ مشهورٌ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ أبي حازم _ بالحاء المهملة والزاي _، هو من كبار التَّابعين وهو مخضرمٌ، أدرك النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ولم يره (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) رضي الله عنه.

ولهذا الإسناد حكم الثُّلاثيات وإن كان رباعيًّا، ورجاله بسند [1] الباب كلُّهم كوفيُّون؛ لأنَّ المغيرة وَلِيَ إمرة الكوفة غير مرَّةٍ، وكانت وفاته بها، وقد اتَّفق الرُّواة على أنَّه عن قيسٍ عن المغيرة، وخالفهم أبو معاوية فقال عن سعدٍ بدل «المغيرة» ، فأورده أبو إسماعيل الهرويُّ في «ذم الكلام» ، وقال الصَّواب قول الجماعة عن المغيرة، وحديث سعدٍ عند مسلم، لكن من طريق أبي عثمان عن سعدٍ.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ يَزَالُ) بالتحتية أوله، كما في الفرع كأصله.

وقال الحافظ العسقلانيُّ بالمثناة أوله. وفي رواية مسلم من طريق مروان الفزاري، عن إسماعيل (( لن يزالَ قومٌ ) )وهذه بالتَّحتية والباقي مثله، لكن زاد (( ظاهرين على النَّاس ) ) (طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ) متعاونين على الحقِّ، وقيل غالبين، وقيل عالِين، وقيل مشهُورين غير مستترين، والأوَّل أولى (حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ) أي بقيام السَّاعة (وَهُمْ ظَاهِرُونَ) أي غالبون على مَن خالفهم. وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه (( لن يبرح هذا الدِّين قائمًا يُقاتِل عليه عصابةٌ من المسلمين حتَّى تقوم السَّاعة ) ).

ومن حديث عُقبة بن عامر رضي الله عنه (( لا تزال عصابةٌ من أمَّتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين [2] لعدوِّهم، لا يضرُّهم من خالفهم حتَّى تأتيهم السَّاعة ) ).

فإن قيل يعارضُ هذا الحديث حديثَ عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما (( لا تقوم السَّاعة إلَّا على شرار النَّاس ) )الماضي في أواخر «كتاب الفتن» [خ¦7116] .

وكذا عند مسلم بلفظ (( لا تقوم السَّاعة إلَّا على شرار الخلق هم شرٌّ من أهل الجاهليَّة لا يدعون الله بشيءٍ إلَّا ردَّه عليهم ) ). أُجيب بأنَّه عارضه عقبة بن عامر بهذا الحديث، فقال عبد الله لرجلٍ (( ثمَّ يبعث الله ريحًا كريح المسك، فلا تترك نَفْسًا في قلبهِ

ج 30 ص 78

مثقال حبَّةٍ من إيمانٍ إلَّا قبضَته، ثمَّ يبقى شرار النَّاس فعليهم تقوم السَّاعة )) .

وهناك يتحقَّق خلو الأرض عن مسلم فضلًا عن هذه الطَّائفة، وذلك يكون عند خروج الدَّجَّال، وبعد موت عيسى عليه السَّلام بعد هبوب الرِّيح الَّتي تهبُّ بعده.

وقيل المراد من «شرار النَّاس» الَّذين تقوم عليهم السَّاعة قوم يكونون بموضعٍ مخصوصٍ، وبموضعٍ آخر تكون طائفةٌ يقاتلون على الحقِّ لا يضرُّهم من خالفهم. ويؤيِّده ما عند الطَّبري من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه قيل يا رسول الله، وأين هم؟ قال (( ببيت المقدس، وأكناف [3] بيت المقدس ) ).

والظَّاهر أنَّ المراد هم الَّذين يحصرهم الدَّجَّال إذا خرج، فينزل عيسى عليه السَّلام عليهم، فيقتل الدَّجال، ويظهرُ الدِّينُ في زمن عيسى عليه السَّلام، ثمَّ بعد عيسى تهبُّ الرِّيح المذكورة.

وهذا كما قال الحافظ العسقلانيُّ هو المعتمد في الجمع بين الحديثين المذكورين، وأولى ما يتمسَّك به في الجمع بينهما، والعلم عند الله تعالى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «علامات النُّبوَّة» [خ¦3640] ، ويأتي في «التَّوحيد» إن شاء الله تعالى [خ¦7459] ، وقد أخرجه مسلم أيضًا.

[1] في الفتح ورجال سند الباب

[2] في هامش الأصل في رواية صحيحة قاهرين.

[3] في هامش الأصل الأكناف جمع كنف بالتحريك وهو الجانب والناحية. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت