فهرس الكتاب

الصفحة 10854 من 11127

7347 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) بضم المعجمة، هو ابن أبي حمزة الحافظ الحمصيِّ مولى بني أميَّة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ.

قال البخاريُّ (ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) بالتخفيف البِيْكَنديُّ الحافظ، وفي رواية النَّسفي غيرُ منسوبٍ، وفي روايةٍ بغير واو، قال (أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ) بفتح العين المهملة وتشديد الفوقية وبعد الألف موحدة، و «بَشِير» بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، الجَزري _ بالجيم والزاي ثم الراء المكسورة _.

(عَنْ إِسْحَاقَ) هو ابن راشدٍ الجزري أيضًا، وساق لفظ الحديث له (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) بضم الحاء وفتح السين، ابن عليِّ بن أبي طالبٍ (أَنَّ) أباه (حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ) أباه (عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) رضي الله عنه (قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ) أي طرق عليًّا (وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بنصب «فاطمة» عطفًا على الضَّمير المنصوب في «طَرَقه» ؛ أي أتاهما ليلًا.

(فَقَالَ لَهُمْ) أي لعليٍّ وفاطمة ومن عندهما، أو أقلُّ الجمع اثنان (أَلاَ) بالتخفيف وفتح الهمزة (تُصَلُّونَ) وفي رواية شُعيب بن أبي حمزة في «التَّهجد» [خ¦1127] (( فقال لهما لا تصلِّيان ) )على الأصل بالتَّثنية (فَقَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ) استعارةٌ لقدرته (فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا) بفتح المثلثة فيهما؛ أي أن يوقظنا للصَّلاة أيقظنا.

(فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مُدْبِرًا (حِينَ قَالَ لَهُ) عليٌّ ذلك (وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا) أي ولم يُجبه بشيءٍ، وفيه التفاتٌ، وفي رواية شُعيب (( فانصرفَ حين قلت لهُ ذلك، ولم يرجع إليَّ شيئًا ) ) (ثُمَّ سَمِعَهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الموحدة؛ أي مولٍّ ظهره، وفي رواية أبي ذرٍّ حال كونه (يَضْرِبُ فَخِذَهُ) بكسر الخاء وفتح الذال المعجمتين تعجُّبًا من سرعة جوابهِ والاعتبار بذلك، أو تسليمًا لقوله فإنَّ [1] رسول الله عليه وسلم حرَّضهم على الصَّلاة باعتبار الكسبِ والقدرة، وأجابه عليٌّ رضي الله عنه باعتبار القضاء والقدر. (وَهْوَ) أي والحال أنَّه (يَقُولُ {وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} )

ويُؤخذ من الحديث أنَّ عليًّا رضي الله عنه

ج 30 ص 114

ترك فعل الأَولى، وإن كان ما احتجَّ به متَّجهًا. ومن ثمَّة تلا النَّبي صلى الله عليه وسلم الآية، ولم يَلزمه مع ذلك القيامُ إلى الصَّلاة، ولو كان امتثلَ وقام؛ لكان أَولى.

وفيه أنَّ الإنسان جُبل على الدِّفاع عن نفسهِ بالقول والفعل، ويحتمل أن يكون عليٌّ رضي الله عنه امتثلَ ذلك، إذ ليس في القصَّة تصريحٌ بأنَّ عليًّا رضي الله عنه امتنعَ، وإنَّما أجاب بما ذكر اعتذارًا عن ترك القيام لغلبة النَّوم، ولا يمتنع أنَّه صلى عقبَ هذه المراجعة، إذ ليس في الحديثِ ما ينفيه.

وفيه مشروعيَّة التَّذكير للعامل [2] ؛ لأنَّ الغفلة من طبعِ البشر، فينبغِي للمرء أن يتفقَّدَ نفسه ومن يُحبُّه بتذكير الخير والعون عليه. وقال المهلَّب لم يكن لعليٍّ رضي الله عنه أن يدفعَ ما دعاه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إليه من الصَّلاة بقوله، بل كان عليه الاعتصام بقوله، ولا حجَّة لأحدٍ في ترك المأمور به بمثل ما احتجَّ به علي رضي الله عنه. انتهى.

يقال له ما فائدة قوله (( رُفع القلم عن النَّائم ) )؟ فافهم.

وفي الحديث أيضًا أنَّ الاعتراضَ بأثر الحكمة لا يناسبه الجواب بأثرِ القدرة، وأنَّ العالم إذا تكلَّم بمقتضى الحكمة في أمرٍ غير واجبٍ ينبغي أن يكتفيَ مِن الَّذي كلَّمه في احتجاجهِ بالقدرة، يُؤخذ الأوَّل من ضربهِ صلى الله عليه وسلم فخذه، والثَّاني من عدمِ إنكاره بالقول صريحًا.

قال الشَّيخ أبو محمد بن أبي حمزة وإنَّما لم يشافهه بقوله {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف 54] ؛ لعلمه بأنَّ عليًّا لا يجهلُ أنَّ الجواب بالقدرة ليس من الحكمة، بل يحتمل أنَّ لهما عذرًا يمنعهمَا من الصَّلاة، فاستحيى عليٌّ من ذكره فأرادَ دفع الخجل عن نفسه وعن أهلهِ، فاحتجَّ بالقدرة.

ويُؤيِّده رجوعه صلى الله عليه وسلم عنهم مُسرعًا. قال ويحتمل أن يكون عليٌّ أرادَ بما قالَ استدعاءَ جوابٍ يزدادُ به فائدةً.

وفيه جوازُ محادثة الشَّخص نفسه فيما يتعلَّق بغيره، وجواز ضربهِ بعض أعضائهِ عند التَّعجب، وكذا الأسف.

ويُستفاد من القصَّة أنَّ من شأن العبوديَّة أن لا نطلبَ لها مع مقتضى الشَّرع معذرةً إلَّا الاعترافَ بالتَّقصير، والأخذ في الاستغفار.

وفيه فضيلةٌ ظاهرةٌ لعليٍّ رضي الله عنه من جهةِ عظم تواضعه؛ لكونه روى هذا الحديث مع ما يشعرُ به عند مَن لا يعرف قدره أنَّه يوجبُ غاية العتاب، فلم يلتفتْ لذلك، بل حدَّث به لِمَا فيه من الفوائد الدِّينية.

ومطابقة الحديث للجزء الأوَّل من التَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «الصَّلاة» [خ¦1127] ، وفي «التَّفسير» [خ¦4724] .

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ نفسه (يُقَالُ مَا أَتَاكَ لَيْلًا فَهْوَ طَارِقٌ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقط من رواية النَّسفي وثبت للباقين،

ج 30 ص 115

لكن بدون لفظ «يقال» ، وقيل معنى طَرقهُ جاءه ليلًا. وقال ابن فارسٍ حكى بعضُهم أنَّ ذلك قد يقال في النَّهار أيضًا. وقيل أصل الطَّروق من الطَّرق، وهو الدَّق، وسُمِّي الآتي باللَّيل طارقًا؛ لاحتياجهِ إلى دقِّ الباب.

(وَيُقَالُ {الطَّارِقُ} النَّجْمُ وَ {الثَّاقِبُ} الْمُضِيءُ) قال تعالى {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ*النَّجْمُ الثَّاقِبُ} [الطارق 2 - 3] كأنَّه يثقب الظَّلام بضوئهِ فينفذ فيه، ووُصِفَ بالطَّارق لأنَّه يبدو باللَّيل (يُقَالُ أَثْقِبْ) أمرٌ من الثَّقب وهو متعدٍّ، يقال ثقبتُ الشَّيء ثقبًا، من باب نصر ينصر، والأمر منه أُثقُب بضم الهمزة والقاف، وقيل أنَّه من باب ضرب يضرب، فيقال بكسر الهمزة والقاف.

(نَارَكَ لِلْمُوقِدِ) بكسر القاف؛ أي الَّذي يوقد النَّار، وقد أشار بذلك إلى قوله تعالى {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} [الطارق 1] إلى آخره.

أقسم الله بالسَّماء؛ لعظم قدرها في أعين الخلق لكونها معدن الرِّزق ومسكن الملائكة وفيها الجنَّة، وبالطَّارق والمراد جنس النُّجوم، أو جنس الشُّهب الَّتي ترمِي بها؛ لعظم منفعتهَا، ووصف بالطَّارق لأنَّه يبدو باللَّيل، كما مرَّ.

[1] كذا وفي العمدة وكذلك قوله «وهو يقول» وكأن رسول الله حرضهم ...

[2] في هامش الأصل في نسخة للغافل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت