فهرس الكتاب

الصفحة 10863 من 11127

7353 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيدٍ القطَّان (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباحٍ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضم العين فيهما، اللَّيثي المكيِّ، أنَّه (قَالَ اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى) هو عبدُ الله بن قيسٍ الأشعري رضي الله عنه (عَلَى عُمَرَ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه.

وقد مضى قضيَّة أبي موسى مع عمر بن الخطَّاب في «كتاب الاستئذان» ، في «باب التَّسليم والاستئذان ثلاثًا» [خ¦6245] .

(فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ) يريد أبا موسى (ائْذَنُوا لَهُ) في الدُّخول (فَدُعِيَ لَهُ) بضم الدال وكسر العين، فحضر عنده (فَقَالَ) له (مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟) أي من الرُّجوع، وعدم التَّوقف (فَقَالَ) أبو موسى (إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ) بضم النون وفتح الميم من قَبْلُ مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (بِهَذَا) أي بالرُّجوع إذا استأذنا ولم يُؤذن لنا.

(قَالَ) ويُروى أي عمر رضي الله عنه (فَأْتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ) أي على ما ذكرته (أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، فَانْطَلَقَ) أبو موسى (إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ) فسألهُم عن ذلك

ج 30 ص 124

(فَقَالُوا) أي الأنصار (لاَ يَشْهَدُ إِلاَّ أَصَاغِرُنَا) بألفٍ بعد الصاد، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني .

(فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) رضي الله عنه، وكان أصغر القوم معه (فَقَالَ) لعمر رضي الله عنه (قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا) أي نرجع إذا استأذنا ولم يُؤذن لنا.

(فَقَالَ عُمَرُ خَفِي عَلَيَّ) بتشديد الياء (هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلْهَانِي) أي شغلني (الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ) وهو ضرب اليد على اليدِ عند البيع، وليس قول عمر رضي الله عنه ذلك ردًا لخبر الواحد بل احتياطًا، وإلَّا فقد قَبِلَ حديث عبد الرَّحمن بن عوفٍ في أخذ الجزية من المجوس [خ¦3157] ، وحديثه في الطَّاعون [خ¦5729] ، وحديث عَمرو بن حزمٍ في التَّسوية بين الأصابع في الدِّية.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ عمر رضي الله عنه لمَّا خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعريِّ في قوله (( قد كنَّا نُؤمر بهذا ) )أي بالاستئذان المذكور، فدلَّ هذا على أنَّ خبر الواحد يعمل به، وأنَّ بعض السُّنن كان يخفى على بعض الصَّحابة، وأنَّ الشَّاهد منهم يبلِّغُ الغائب ما شهده، وأنَّ الغائب كان يقبله ممَّن حدَّثه ويعتمدهُ ويعمل به.

فإن قيل طَلَبُ عُمرَ رضي الله عنه البيِّنةَ يدلُّ على أنَّه لا يحتجُّ بخبر الواحد؟ فالجواب أنَّ فيه دليلًا على أنَّه حجَّةٌ؛ لأنَّه بانضمام خبر أبي سعيدٍ إليه لا يصير متواترًا.

وقال البخاريُّ في «كتاب بدء السَّلام» [خ¦5867] أراد عمر رضي الله عنه التَّثبُّت، لا أنَّه لا يجيز خبر الواحد.

وقد سبق الحديث في «الاستئذان» ، في «باب التَّسليم والاستئذان» [خ¦6245] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت