فهرس الكتاب

الصفحة 10895 من 11127

7377 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بفتح المهملة وتشديد الميم، ابن درهم الأزدي، أحدُ الأعلام (عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ) أي ابن سليمان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مل (النَّهْدِيِّ) بفتح النون وسكون الهاء (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) الحِبِّ وابن الحِبِّ رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ) زينب (يَدْعُوهُ) الرَّسول، وفي رواية أبي ذرٍّ بالفوقية بدل التحتية؛ أي تدعوه بنته زينب على لسان رسولها (إِلَى ابْنِهَا) وهو (فِي) حالة (الْمَوْتِ) أي في معالجة الرُّوح.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْجِعْ) زاد أبو ذرٍّ

ج 30 ص 166

وسقط في روايته لفظ «النَّبي» والتصلية (فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى) أي الَّذي أراد أن يأخذه هو الَّذي أعطاه، فإن أخذَ أخذ ما هو له، ولفظ (( ما ) )فيهما مصدرية؛ أي إنَّ لله الأخذ والإعطاء، أو موصولةٌ والعائد محذوف.

(وَكُلُّ شَيْءٍ) من الأخذ والإعطاء وغيرهما (عِنْدَهُ) أي في علمه (بِأَجَلٍ مُسَمًّى) مقدَّر (فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ) أي تنوي بصبرها طلب الثَّواب منه تعالى، فتحتسبُ ذلك من عملها الصالح (فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ) إليه صلى الله عليه وسلم (أَنَّهَا أَقْسَمَتْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموييِّ والمستملي أي عليه (لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) زاد في «الجنائز» [خ¦1284] و «أُبيُّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال» (فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ) بالفاء والدال المهملة المضمومة، وفي رواية الكُشميهني بالراء بدل الدال، وفي رواية الحمويي والمستملي بالواو بدل الفاء.

(وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ) بحذف إحدى التائين تخفيفًا؛ أي تضطربُ وتتحرَّك، والقعقعةُ حكايةُ حركة الشَّيء يُسمَعُ له صوتٌ كالسِّلاح. وقال الدَّاودي يعني صارت في صدره كأنَّها فُواق (كَأَنَّهَا) أي نفسه (فِي شَنٍّ) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، قِرْبةٌ خَلقةٌ يابسةٌ (فَفَاضَتْ) بالبكاء (عَيْنَاهُ) صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ) أي ابن عُبادة المذكور (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا) أي البكاء وأنت تنهى عنه، ويروى «ما هذه» وثبت ما هذا في رواية أبي ذرٍّ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَذِهِ) أي الدَّمعة التي تراها من حزن القلب من غير تعمُّدٍ ولا استدعاءٍ ولا مؤاخذة فيها (رَحْمَةٌ) أي أثرُ رحمةٍ (جَعَلَهَا اللَّهُ) تعالى (فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) وليست من باب الجزع وقلَّة الصَّبر، و «الرُّحماءَ» نصب بقوله «يرحم» وهو جمع رحيم، كالكرماء جمع كريم، من صيغ المبالغة، والرَّحمة لغة الرِّقَّة والانعطاف، ومنه اشتقاق الرَّحم وهو البطن لانعطافها على الجنين، فعلى هذا يكون وصفه تعالى بالرَّحمة مجازًا عن إنعامه على عباده، كالملك إذا عطف على رعيَّته أصابهم خيرُه. وعلى هذا تكون صفة فعلٍ لا صفة ذات.

وقيل الرَّحمة إرادة الخير لمن أرادَ الله به ذلك، ووَصْفُه بها على هذا القول حقيقة، وهي حينئذٍ صفة ذات، وهذا القول هو الظَّاهر. وقيل الرَّحمة رقَّةٌ تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعملُ تارةً في الرِّقَّة المجرَّدة، وتارةً في الإحسان المجرَّد، وإذا وُصِف

ج 30 ص 167

به الباري تعالى فليس يراد به إلَّا الإحسان المجرَّد دون الرِّقَّة، وعلى هذا رُوِي «الرحمة من الله إنعامٌ وإفضال، ومن الآدميين رقَّة وتعطُّف» .

وأمَّا ما رُوِي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال الرَّحمن الرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرقُّ من الآخر فلا يثبتُ؛ لأنَّه من رواية الكلبي عن أبي صالحٍ عنه، والكلبي متروكُ الحديث.

ونقل البيهقي عن الحسين بن الفضل البجلي أنَّه نسب راوي حديث ابن عبَّاس إلى التَّصحيف، وقال إنَّما هو الرَّفيق بالفاء؛ أي فهما اسمان أحدهما أرفق من الآخر، وقوَّاه البيهقي بالحديث المرويِّ في مسلمٍ عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا (( إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفق ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العنف ) )وقد مرَّ نبذٌ ممَّا يتعلَّق بهذا المبحث.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى في «كتاب الجنائز» ، في «باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله» [خ¦1284] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت