7384 - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) هو عبدُ الله بن محمد بن أبي الأسود، أبو بكرٍ البصري الحافظ، قال (حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ) بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم بعدها ياء النِّسبة، ابن عُمَارة _ بضم العين المهملة وتخفيف الميم _، ابن أبي حفصة نَابت
ج 30 ص 183
_ بنون وموحدة ثمَّ مثناة _ العتكي مولاهم، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ يُلْقَى) بضم أوله وفتح ثالثه بينهما لام ساكنة، وفي رواية أبي ذرٍّ (فِي النَّارِ) .
قال البخاريُّ (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) أي ابن خيَّاط (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (ابْنُ زُرَيْعٍ) أبو معاوية البصري، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بكسر العين، هو ابنُ أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (وَعَنْ مُعْتَمِرٍ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية، ابن سليمان بن طرخان التَّيمي. قال الكرماني ما حاصله إنَّه قال أخرجه من ثلاث طرقٍ، وذكر الطَّريقين وقال الطَّريق الثَّالث تعليقٌ وهو قوله (( وعن معتمر سمعت أبي ) ). وأنكر عليه الحافظ العسقلاني بأنَّ هذا ليس بتعليقٍ؛ لأنَّ قوله (( وعن معتمر ) )معطوفٌ على قوله (( حدَّثنا يزيد بن زُريع ) )فهو موصولٌ فالتَّقدير وقال لي خليفة عن معتمر، وبهذا جزم أصحاب الأطراف.
وقال العيني كونه معطوفًا موصولًا لا ينافي كونه طريقًا آخر على ما لا يخفى لاختلاف شيخَيْ خليفة.
(سَمِعْتُ) أي إنَّه قال سمعتُ (أَبِي) سليمان (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا) أي العصاة في النَّار (وَ) هي (تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) مصدر كالمجيد، وإسناد القول إليها مجازٌ أو حقيقةٌ بأن يخلق الله فيها النُّطق والقول؛ أي إنَّها تقول بعد امتلائها هل من مزيدٍ؛ أي هل بقي فيَّ موضعٌ لم يمتلئ؛ تعني قد امتلأت أو أنَّها تستزيد، وفيها موضعٌ للمزيد.
(حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ) قيل المراد بها المتقدُّم؛ أي مَنْ قدَّمه لها من أهل العذابُ أو ثمَّة مخلوقٌ اسمه القدم، أو أراد بوضع القدم الزَّجر عليها وتسكينها وتذليلها كتذليلِ من يوضع تحت الرِّجل، كما تقول لشيءٍ تريد محوه وإبطاله جعلته تحت قدمي، أو هو مفوِّضٌ إلى الله تعالى.
وقال النَّضر بن شُميل القدم هاهنا الكفَّار الَّذين سبق في علم الله أنَّهم من أهل النَّار، وأنَّه يملأ بهم النَّار حتَّى ينزويَ بعضها إلى بعضٍ من الملأ لتضايق أهلها.
(فَيَنْزَوِي) بالنون والزاي، مضارعٌ من الانزواء؛ أي فتتجمع وتنقبض، ويروى على البناء للمفعول، من زوى سِرَّه عنه إذا طواه أو من زوى الشَّيء إذا جمعه وقبضه (بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ قَد، قَد) بفتح القاف وسكون الدال وكسرها فيهما، وهو اسمٌ مرادفٌ لكلمة «قط» ؛ أي حسبي حسبي قد اكتفيتُ(بِعِزَّتِكَ
ج 30 ص 184
وَكَرَمِكَ، وَلاَ تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ)عن الدَّاخلين فيها، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي بموحدة بدل الفوقية وفتح الفاء وسكون الضاد (حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ) من الإسكان (فَضْلَ الْجَنَّةِ) أي الموضع الَّذي فضل منها وبقي عنهم، ويروى بصيغة أفعل التَّفضيل فقيل هو مثل «النَّاقص والأشج أعدلا بني مروان» ؛ يعني عادلا بني مروان، وفي الحديث إنَّ دخول الجنَّة ليس بالعمل.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( بعزَّتك ) )ويستنبط منه مشروعيَّة الحلف بكرم الله، كما في الحلف بعزَّة الله، وسبق لفظ شعبة في «تفسير سورة ق» [خ¦4848] ، وساقه هنا على لفظ خليفة.