فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 11127

685 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وبالموحدة (قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) عبد الله بن زيد الجَرْمي (عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) بصيغة التَّصغير رضي الله عنه.

(قَالَ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي في نفرٍ من قومي (وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) بفتح الشين المعجمة والموحدتين، جمع شاب. وزاد في «الأدب» من طريق ابن عُلَيَّة، عن أيُّوب (( شببة متقاربون ) ) [خ¦6008] ؛ أي في السنِّ؛ لأن ذلك كان في حال قدومهم.

(فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ) صلى الله عليه وسلم (نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ) وفي رواية ابن عُلَيَّة الجزم به، ولفظه (( فأقمنا عنده عشرين ) ) (لَيْلَةً) أي بأيَّامها، وقد وقع التَّصريح بذلك في روايته في «خبر الواحد» ، من طريق عبد الوهاب، عن أيوب [خ¦7246] (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيْمًا) وزاد في رواية ابن عُلَيَّة وعبد الوهاب (( رقيقًا، فظنَّ أنَّا اشتقنَا إلى أهلينَا، فسألنا عمَّن تركنا بعدنا فأخبرناهُ ) ).

(فَقَالَ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلاَدِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ) لكان خيرًا لكم، فجواب «لو» محذوف،

ج 4 ص 202

ويحتملُ أن يكون جوابها قوله (مُرُوهُمْ) وعلى تقدير حذف الجواب يكون قوله (( مروهم ) )استئنافًا كأنَّ سائلًا سأل ماذا نُعلِّمهم؟ فقال مروهم بالطَّاعات كذا وكذا، والأمر بها يستلزمُ التَّعليم.

وإنَّما آثر صلى الله عليه وسلم هذه الطَّريقة على طريقة الأمر بالرُّجوع إيناسًا لهم، وتحاشيًا عن التَّنفير، إذ لو بدأهم بالأمر بالرُّجوع لأمكن أن يكون فيه تنفير، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم يتحاشى عن ذلك، ثمَّ إنَّهم يحتمل أن يكونوا أجابوه بقولهم نعم، فأمرهم حينئذٍ، ولمَّا كانت نيَّتهم صادقة صادف شوقهم إلى أهليهم الحظَّ الكامل في الدِّين، وهو أهليَّة التعليم، وهذا كما قال الإمام أحمد رحمه الله في الحرص على طلب الحديث حظٌّ وافق حقًّا.

(فَلْيُصَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ) كائنًا من كان (وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) أي سنًّا في الإسلام.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة وإن لم يذكر في الحديث استواؤهم في القراءة من حيث اقتضاء القصَّة هذا القيد؛ لأنَّهم أسلموا، وهاجروا معًا، وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولازموهُ عشرين ليلة، واستووا في الأخذ عنه، فلم يبقَ ممَّا يُقَدَّم به إلَّا السنَّ.

وفي الحديث فضل الهجرة والرِّحلة في طلب العلم، وفضل التَّعليم، وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشَّفقة والاهتمام بأحوال الصَّلاة وغيرها من أمور الدِّين، وقد تقدَّم ما يتعلَّق بهذا الحديث فيما سبق [خ¦628] [خ¦631] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت