فهرس الكتاب
7420 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) كذا وقع لجميع الرُّواة غير منسوب، وذكر أبو نصر الكلاباذي أنَّه أحمد بن سيار المروزي، وذكر الحاكم أنَّه أحمد بن النَّضر النِّيسابوري، وهو المذكور في سورة الأنفال [خ¦4648] ، وقال صاحب «التوضيح» قال فيه ابنُ البيِّع هو أبو الفضل أحمد بن النَّضر بن عبد الوهاب النِّيسابوري، وقال غيره هو أبو الحسن أحمد بن سيار بن أيُّوب بن عبد الرَّحمن المروزي. واقتصر عليه صاحب «الأطراف» روى عنه النَّسائي، ومات سنة ثمان وستين ومائتين، وقال جامع «رجال الصحيحين» أحمد غير منسوب حدَّث عن محمَّد بن أبي بكر بن المقدَّمي في «التَّوحيد» ، وعن عبيد الله بن معاذ في «تفسير سورة الأنفال» ، روى عنه البخاري يقال إنَّه أحمد بن سيار المروزي، فإنَّه حدَّث عن المقدَّمي، فأمَّا الذي حدَّث عن عبيد الله بن معاذ هو أحمد بن النَّضر بن عبد الوهاب على ما حكاه أبو عبد الله بن البيِّع، عن أبي عبد الله الأخرم، وهو حديث آخر
ج 30 ص 242
ذكره المزِّي في «الأطراف» .
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزرق (عَنْ ثَابِتٍ) البُناني (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَشْكُو) له من أخلاق زوجتهِ زينب بنت جحش، وقال الدَّاودي الذي شكاهُ من زينب وأمها أنيسة بنت عبد المطَّلب عمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من لسانها، وهم يرون أنَّه ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا أراد طلاقها قال له صلى الله عليه وسلم (( أمسكْ عليك زوجكَ ) )وكان صلى الله عليه وسلم يحبُّ طلاقه إيَّاها، فكره أن يقول له طلِّقها، فسمع النَّاس بذلك، وهذا معنى قوله (فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ) يا زيد (وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) فلا تطلِّقها.
(قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها بالسَّند السَّابق وليس بتعليق، كذا وقع في الأصول، وفي رواية أبي ذرٍّ بدل «قالت عائشة» (لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ) أي الآية، وهي قوله تعالى {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب 37] . وذكر ابن التِّين عن الدَّاودي أنَّه نسب قوله (( لو كان كاتمًا لكتم قصَّة زينب ) )إلى عائشة قال وعن غيرها لكتم {عبس وتولى} .
وقال الحافظُ العسقلاني قد ذكرتُ في «تفسير سورة الأحزاب» حديث عائشة رضي الله عنها قالت لو كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا من الوحي. الحديث، وأنَّه أخرجه مسلم والتِّرمذي، ثمَّ وجدته في «مسند الفردوس» من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها من لفظهِ صلى الله عليه وسلم (( لو كنت كاتمًا شيئًا من الوحي ... ) )الحديث.
واقتصر القاضي عياض في «الشفاء» على نسبتها إلى عائشة والحسن البصري، وأغفلَ حديث أنس هذا، وهو عند البخاريِّ، وقد قال التِّرمذي بعد تخريج حديث عائشة وفي الباب عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أشار إلى ما أخرجه.
وأمَّا الرِّواية الأخرى في {عبس وتولى} فلم أرها إلَّا عن عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم أحد الضُّعفاء، أخرجه الطَّبري وابن أبي حاتم عنه قال كان يقال لو أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا من الوحي لكتم هذا عن نفسه، وذكر قصَّة ابن أمِّ مكتوم، ونزول عبس وتولى. انتهى.
(قَالَ) أنس رضي الله عنه (فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ
ج 30 ص 243
بالواو، وإسقاط «زينب» (زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ) به صلى الله عليه وسلم (وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى) به، الأهالي جمع أهل على غير قياس والقياس أهلون، وأهل الرَّجل امرأته وولده وكل من في عياله، وكذا كل أخ وأخت، أو عم وابن عم، أو صبي أجنبي يعوله في منزله، وعن الأزهري أهل الرَّجل أخصُّ النَّاس به، ويُكنى به عن الزَّوجة، ومنه {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} [القصص 29] وأهل البيت سكَّانه، وأهل الإسلام من يدينُ به، وأهلُ القرآن من يقرأه ويقومُ بحقوقه (مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ) وفي رواية عيسى بن طمهان عن أنس المذكورة عقب هذا (( وكانت تقول إنَّ الله أنكحني في السَّماء ) ) [خ¦7421] .
وأخرج الإسماعيلي من طريق عارم بن الفضل عن حمَّاد بهذا السند بلفظ «نزلت في زينب بنت جحش {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب 37] الآية، وكانت تفتخر. .. إلى أخره، ثمَّ ذكر رواية عيسى بن طهمان عن أنس في ذلك، وهو آخر ما وقع في «الصَّحيح» من ثلاثيات البخاري.
وقد تقدَّم لعيسى حديث آخر في «اللِّباس» [خ¦3107] لكنه ليس ثلاثيًا ولفظه هنا (( وكانت تفتخر على نساء النَّبي صلى الله عليه وسلم وكانت تقول إنَّ الله أنكحني في السَّماء ) ). وزاد الإسماعيلي من طريق الفريابي وأبي قتيبة، عن عيسى (( أنتنَّ أنكحكنَّ آباؤكنَّ ) )، وهذا الإطلاق محمول على البعض، وإلا فالمحقَّق أن التي زوَّجها أبوها منهنَّ عائشة وحفصة، وفي سودة وزينب بنت خزيمة وجويرية احتمال، وأمَّا أم سلمة وأم حبيبة وصفيَّة وميمونة فلم يزوِّجه واحدة منهنَّ أبوها، ووقع عند ابن سعد من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه بلفظ (( قالت زينب يا رسول الله لستُ كأحدٍ من نسائك ليست منهنَّ امرأة إلَّا زوجها أبوها وأخوها أو أهلها ) ).
ومن حديث أمِّ سلمة (( قالت زينب ما أنا كأحد من نساء النَّبي صلى الله عليه وسلم إنهنَّ زوجهنَّ بالمهور وزوجهنَّ الأولياء وأنا زوَّجني الله رسوله، وأنزل فيَّ الكتاب ) ).
وفي مرسل الشَّعبي (( قالت زينب يا رسول الله أنا أعظمُ نسائك عليك حقًّا، أنا خيرهنَّ منكحًا، وأكرمهن سفيرًا، وأقربهنَّ رحمًا، زوَّجنيك الرَّحمن من فوق عرشه، وكان جبريل هو السَّفير بذلك، وأنا ابنة عمَّتك وليس لك من نسائك قريبة غيري ) )أخرجه الطَّبري وأبو القاسم الطَّلحي في كتاب «الحجة والتبيان» له.
(وَعَنْ ثَابِتٍ) البُناني، بالسَّند السَّابق ( {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} ) أي مظهره، والذي كان أخفى في نفسه هو علمه بأنَّ زيدًا سيطلِّقها، ثم ينكحها، والله أعلم بذلك ( {وَتَخْشَى النَّاسَ} ) أي مقالة
ج 30 ص 244
النَّاس أنه ينكح امرأة ابنه، والواو في {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ} [الأحزاب 37] وفي {وَتَخْشَى النَّاسَ} [الأحزاب 37] للحال؛ أي تقول لزيد أمسك عليك زوجك، والحال أنَّك تخفي في نفسك أن لا يمسكها.
وقال الزَّمخشري يجوز أن يكون واو العطف، كأنَّه قيل وإذ تجمع بين قولك (( أمسك ) )وإخفاء خلافه خشية النَّاس، والله أحقُّ أن تخشاه (نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) رضي الله عنها.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( من فوق سبع سماوات ) )؛ لأن المراد من «فوق سبع سماوات» هو العرش، ويؤيِّده ما في رواية الشَّعبي «زوَّجنيك الرَّحمن من فوق عرشه» .