فهرس الكتاب

الصفحة 10968 من 11127

7432 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) هو ابنُ عقبة، أبو عامر السوائي قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ أَبِيهِ) سعيد بن مسروق (عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ) بضم النون وسكون العين، عبد الرَّحمن البجلي، أبو الحكم الكوفي العابد ويروى مصغرًا (أَوْ أَبِي نُعْمٍ شَكَّ قَبِيصَةُ) أي ابن عقبة المذكور (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سنان، وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ بُعِثَ) على البناء للمفعول (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ) بضم الذال المعجمة، مصغَّر ذهبة بالتأنيث على إرادة القطعة من الذَّهب، وقد يُؤنَّث الذَّهب في بعض اللُّغات. وفي «الصَّحاح» الذَّهب معروف، وربما أُنَّث، والقطعةُ منه ذهبة [1]

ج 30 ص 254

(فَقَسَمَهَا) صلى الله عليه وسلم (بَيْنَ أَرْبَعَةٍ) قال البخاري بطريق أخرى (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد وواو العطف، وفي رواية أبي ذرٍّ (إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري السَّعدي كان ينزل بالمدينة بباب سعد، فالبخاري يروي عنه تارةً بنسبته إلى جدِّه، وتارةً بنسبتهِ إلى أبيه.

قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هو ابن همَّام الصَّنعاني اليماني، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري (عَنْ أَبِيهِ) سعيد (عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ) عبد الرَّحمن المذكور (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ بَعَثَ عَلِيٌّ) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا تفسير قوله أولًا «بُعِثَ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم» (وَهْوَ بِالْيَمَنِ) أي والحال أنَّه باليمن، وهي رواية الكُشميهني، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا) أي مستقرَّة فيها، وأراد بالتُّربة تبر الذَّهب، ولا يصير ذهبًا خالصًا إلَّا بعد السبك (فَقَسَمَهَا) صلى الله عليه وسلم (بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ) بالحاء والسين المهملتين بينهما ألف فموحدة (الْحَنْظَلِيِّ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة، نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. (ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ) بضم الميم والجيم وبالشين المعجمة المكسورة وبالعين المهملة، ابن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم (وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ) بضم العين، مصغَّر عين (ابْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ) بفتح الفاء، نسبة إلى فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وعيينةُ هذه هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عَمرو بن لوذان بن ثعلبة بن عديِّ بن فزارة، وكان رئيس قيس في أوَّل الإسلام، وكنيته أبو مالك، وسمَّاه النَّبي صلى الله عليه وسلم الأحمقُ المطاع.

(وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبالثاء المثلثلة بعد الألف؛ أي ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب (الْعَامِرِيِّ) نسبة إلى عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللَّات بن رفيدة بن ثور بن كلاب (ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلاَبٍ) هو ابنُ ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وكان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطُّفيل كانا يتنازعان في الشَّرف فيهم ويتفاخران، وكان علقمة حليمًا عاقلًا، لكن كان عامر أكثر منه عطاءً، ومات عامر بن الطُّفيل على شركه في الحياة النَّبوية (وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ) بالخاء المعجمة واللام، هو ابنُ مهلهل بن زيد بن منهب بن عبد رُضي _ بضم الراء وتخفيف المعجمة _ (الطَّائِيِّ) نسبة إلى طي، واسمه جلهمة بن أدد (ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ) بفتح النون وسكون الموحدة وبالنون بعد الألف، هو أسود بن عَمرو بن الغوث بن طيء.

قال الخليل أصل طيء طوي _ قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء _، والنسبة إلى طيء طائي على غير القياس؛ لأنَّ القياس طيي على وزن طبعي، ولمَّا قدم زيد على النَّبي صلى الله عليه وسلم سمَّاه زيد الخير _ بالراء بدل اللام _، وقد قيل له زيد الخيل، لعنايته بها، ويقال لم يكن في العرب أكثر خيلًا منه، وكان شاعرًا خطيبًا شجاعًا جوادًا،

ج 30 ص 255

مات على إسلامهِ في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقيل مات في خلافة عمر رضي الله عنه، وظهر أثرُ تسميته النَّبي صلى الله عليه وسلم بالخير حيث لم يرتدَّ مع من ارتدَّ، وأمَّا علقمة فإنَّه ارتدَّ مع من ارتدَّ، ثمَّ عاد ومات في خلافة عمر رضي الله عنه بحوران.

وأمَّا عيينة فإنَّه ارتدَّ مع طُليحة، ثمَّ عاد إلى الإسلام، وأمَّا الأقرعُ فإنَّه أسلمَ وشهد الفتوح واستشهدَ باليرموك، وقيل بل عاش إلى خلافة عثمان رضي الله عنه فأصيب بالجوزجان.

وقال المبرِّد كان في صدر الإسلام رئيس خندف، وقال المرزبانيُّ هو أوَّل من حرَّم القمار، وقيل كان سنوطًا [2] أعرج مع قرعة وعورة، وكان يحكم في المواسم، وهو آخر الحكَّام من بني تميم، ويقال إنَّه كان ممَّن دخل من العرب في المجوسيَّة ثمَّ أسلم، وكان هؤلاء الأربعة من المؤلَّفة قلوبهم الذين يعطون من الزَّكاة.

(فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ) بالفوقية والغين والضاد المشددة المعجمتين ثمَّ موحدة، من الغضب، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني والمستملي بالظاء المعجمة، من الغيظ، وكلاهما من التَّفعل، والذي مضى فيما سبق «فغضبت» [خ¦3344] (فَقَالُوا يُعْطِيهِ) أي يعطي النَّبي صلى الله عليه وسلم (صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ) أي سادات أهلِ نجد، والصِّنديد السَّيد، وكانت هؤلاء الأربعة المذكورون ساداتُ أهل نجد، وكانوا أيضًا من نجد.

قال الرَّشاطي نجد ما بين الحجاز إلى الشَّام إلى العُذيب، فالطَّائف من نجد، والمدينة من نجد، وأرضُ اليمامة والبحرين إلى عمَّان إلى العروض. وقال ابنُ دريد نجد أرض العرب.

(وَيَدَعُنَا) أي يتركنا فلا يعطينا منه شيئًا (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ) من التألُّف، وهو المداراةُ والإيناس ليَثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصلُ إليهم من المال (فَأَقْبَلَ رَجُلٌ) اسمه عبد الله ذو الخُوَيْصرة _ بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وبعد الياء الساكنة صاد مهملة _ مصغر الخاصرة (غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ) من غارت عينه إذا دخلت، وهو ضدُّ الجاحظُ. وقال الكرماني غائر العينين؛ أي داخلتين في الرَّأس لاصقتين بقعرِ الحدقة.

(نَاتِئُ الْجَبِينِ) أي مرتفع الجبين من النتو _ بالنون والمثناة الفوقية _، ويروى والمعنى واحد (كَثُّ اللِّحْيَةِ) بتشديد المثلثة؛ أي كثير شعرها غير مُسبَله (مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وكسر الراء بعدها فاء؛ أي غليظهما؛ يعني ليس سهل الخد، ويقال أشرفت وجنتاهُ علتا، والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين.

وفي «الصَّحاح» الوجنة ما ارتفعَ من الخدِّ، وفيها أربع لغات بتثليث الواو،

ج 30 ص 256

والرابع أجنة.

(مَحْلُوقُ الرَّأْسِ) كانوا لا يحلقون رؤوسهم ويوفِّرون شعورهم، وقد فرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره وحلق في حجَّة وعمرة (فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ) وقال الدَّاودي كان هذا الرَّجل من بني تميم من بادية العراق (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، فَيَأْمَنِّي) بفتح الميم وتشديد النون، أصله يأمنني، فأدغمت النون الأولى في الثانية، وفي رواية أبي ذرٍّ على الأصل؛ أي يجعلني أمينًا (عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلاَ تَأْمَنُونِي) أنتم، وفي رواية أبي ذرٍّ بنونين على الأصل كالسَّابقة.

(فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ) زاد أبو ذرٍّ (قَتْلَهُ أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي أظنُّ هذا الرَّجل (خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ) رضي الله عنه، ووقع في «كتاب استتابة المرتدين» [خ¦3610] عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، ولا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما (فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من قتله استئلافًا لغيره (فَلَمَّا وَلَّى) أي فلمَّا أدبر.

(قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقط قوله «النَّبي صلى الله عليه وسلم» في الموضعين في رواية أبي ذرٍّ (إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا) بضادين معجمتين مكسورتين بينهما همزة ساكنة وآخره همزة أخرى؛ أي مِنْ أصل هذا الرَّجل ومثله (قَوْمًا) ويروى فإمَّا أنَّه كتب على اللُّغة الربيعة فإنَّهم يكتبون المنصوب بدون الألف، وإمَّا أن يكون في «إنَّ» ضمير الشَّأن (يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) أي لا يرتفعُ إلى الله شيءٌ منهم من الأعمال الصَّالحة، والحناجر جمع حنجرة، وهو منتهى الحلقوم.

(يَمْرُقُونَ) من المروق، وهو النُّفوذ حتى يخرجَ من الطَّرف الآخر، والمعنى يخرجون (مِنَ الإِسْلاَمِ مُرُوقَ السَّهْمِ) أي كخروج السَّهم (مِنَ الرَّمِيَّةِ) إذا نفذَ من الجهة الأخرى، و «الرَّميَّة» _ بتشديد التحتية _ على فعيلة بمعنى مفعول؛ أي الصَّيد المرمي (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ) بفتح الدال المهملة؛ أي يتركون (أَهْلَ الأَوْثَانِ) بالمثلثة (لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ) أي لاستأصلنَّهم بحيث لا أُبقي أحدًا منهم كاستئصال عاد، وتقدَّم في «باب بعث عليِّ إلى اليمن» [خ¦4351] أنَّه قال (( لأقتلنهم قتل ثمود ) )ولا تعارضَ؛ لأنَّ الغرض منه الاستئصال بالكليَّة، وعاد وثمود سواء فيه، إذ عادٌ استؤصلت بالرِّيح الصَّرصر، وثمود أهلكوا بالطَّاغية، قال الكرماني والمراد لازمه وهو الهلاكُ، ويحتمل أن تكون الإضافة إلى الفاعل، ويراد به القتل الشَّديد القوي؛ لأنَّ عادًا مشهورون بالشِّدة والقوَّة.

قال الكرماني أيضًا لِمَ منع خالد بن الوليد وقد أدركه؟ وأجاب بأنَّه إنما أرادَ إدراك طائفتهم

ج 30 ص 257

وزمان كثرتهم وخروجهم على النَّاس بالسَّيف، وإنَّما أنذرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سيكون ذلك وقد كان كما قال، وأوَّل ما نجم هو في زمان عليٍّ رضي الله عنه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله في رواية «المغازي» (( ألا تأمنونني وأنا أمين مَن في السَّماء ) ) [خ¦4351] ؛ أي على العرش فوق السَّماء، وهذه عادة البخاري في إدخال الحديث في الباب للفظة تكون في بعضِ طُرقه هي المناسبة لذلك الباب يشير إليها تشحيذًا للأذهان، والحث على الاستحضار.

وقد حكى البيهقيُّ عن أبي بكر الضُّبعي قال العرب تضع «في» موضع «على» كقوله {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} [التوبة 2] ، وقوله {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه 71] ، فكذلك قوله «مَنْ فِي السَّمَاءِ» ؛ أي على العرش فوق السَّماء كما صحَّت الأخبار بذلك، ولا حاجة إلى ما تكلَّفه الكرماني حيث قال ما ملخصه أن يقال دلَّ عليها لازمُ قوله «لا يجاوز حناجرهم» ؛ أي لا يصعد إلى السَّماء، وفيه جرٌّ ثقيلٌ كما لا يخفى.

وقد مضى هذا الحديث في «أحاديث الأنبياء» ، في «باب قول الله عزَّ وجلَّ {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا} [الحاقة 6] » [خ¦3344] . وفي «المغازي» ، في «باب بعث عليٍّ رضي الله عنه» [خ¦4351] ، وفي «تفسير سورة براءة» في «باب قوله {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} [التوبة 60] » . [خ¦4667]

[1] في المتن زيادة « (في تربتها) أي مستقرَّة فيها، وأراد بالتُّربة تبر الذَّهب، ولا يصير ذهبًا» ، ونبَّه في الهامش إلى أنها زيادة، وقد سبقت.

[2] في هامش الأصل السنوط بالنون الكوسج. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت