فهرس الكتاب

الصفحة 10983 من 11127

7447 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد المجيد الثَّقفي، قال (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هو السَّختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) واسم ابن أبي بكرة هنا عبد الرَّحمن؛ لأنَّ لأبي بكرة أولادًا غيره (عَنْ) أبيه (أَبِي بَكْرَةَ) نُفَيع _ بضم النون وفتح الفاء مصغر _ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ) يوم النَّحر بمنى (الزَّمَانُ) أراد به السَّنَة (قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ) أي استدارة مثل حالته (يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) أي عاد الحج إلى ذي الحجَّة، وبطل النَّسيء، وذلك كما قال الزَّمخشري النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، وكانوا يحلُّون الشَّهر الحرام ويُحرِّمون مكانه شهرًا آخر حتَّى

ج 30 ص 289

رفضوا تخصيص الأشهر، وكانوا يحرِّمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقًا، وربَّما زادوا في الشُّهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة أشهر، والمعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحج إلى ذي الحجَّة، وبطلت تغييراتهم، وقد وافقت حجَّة الوداع ذا الحجَّة، واستقام حساب السَّنة ورجع إلى الأصل الموضوع يوم خلق الله السَّماوات والأرض.

(السَّنَةُ) أي العربيَّة الهلاليَّة (اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) لعظم حرمتها، وحرمة الذَّنب فيها، وقيل يكون القتال محرمًا فيها (ثَلاَثٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي (مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعَدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ) بفتح القاف والحاء كما في «اليونينية» ، والمشهور فتح القاف وكسر الحاء، وحكي كسر القاف (وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ) القبيلة المشهورة، وأضيف إليها لأنَّهم كانوا يحافظون على تحريمه أشدَّ من محافظة غيرهم، ولم يغيروه عن مكانه (الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى) بضم الجيم وفتح الدال (وَشَعْبَانَ) وصفه بذلك للتأكيد، أو لإزالة الرَّيب الحادث فيه من النَّسيء.

(أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟) استفهام تقريري.

(قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) فيه مراعاة الأدب، والتحرُّز عن التقدُّم بين يدي الله ورسوله (فَسَكَتَ) صلى الله عليه وسلم (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيْسَمِّيْهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ) بنصب «ذا» خبر ليس؛ أي أليس هو ذا الحجَّة (قُلْنَا بَلَى، قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟) بالتذكير (قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ) أي المعهودة وهي مكَّة المشرَّفة، و «البلدة» بالنصب، وزاد في «الحجِّ» «الحرام» [خ¦1741] بتأنيث البلدة وتذكير الحرام الذي هو صفتها، واستشكل ذلك، وأُجيب بأنَّه اضمحلَ منه معنى الوصفيَّة وصار اسمًا.

(قُلْنَا بَلَى، قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا بَلَى) وثبت قوله «فأي يوم» إلى آخره في رواية الكُشميهني والمستملي، وسقط في رواية غيرهما (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، قَالَ مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سيرين (وَأَحْسِبُهُ) أي أظنُّ أبا بكرة نُفيعًا (قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ) جمع عِرض _ بكسر العين _ موضع المدح والذَّم من الإنسان؛ أي انتهاك دمائكم وأموالكم وأعراضكم (عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) زاد في «الحجِّ» [خ¦1741] (( إلى يوم تلقون ربَّكم ) )(وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ

ج 30 ص 290

عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلاَ)بالتخفيف (فَلاَ تَرْجِعُوا) أي فلا تصيروا (بَعْدِي) أي بعد فراقي من موقفي هذا، أو بعد موتي (ضُلاَّلًا) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام (يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) برفع «يضربُ» جملة مستأنفة مبيِّنة لقوله (( لا ترجعوا ) )وهو الذي في الفرع، ويجوز الجزم على تقدير شرط؛ أي أن ترجعوا بعدي، كقولك لا تدنُ من الأسد يأكلك، بالرفع والجزم عند الكسائي.

(أَلاَ) بالتخفيف (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ) هذا المجلس (الْغَائِبَ) عنه _ بتشديد لام _ «ليبلِّغ» ، والذي في «اليونينية» بتخفيفها (فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُّغُهُ) بضم اللام وبفتحها مشددة (أَنْ يَكُونَ أَوْعَى) أي أحفظ وأضبط (لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ) وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ «له» (فَكَانَ مُحَمَّدٌ) أي ابن سيرين (إِذَا ذَكَرَهُ) أي الحديث (قَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فإنَّ كثيرًا من السَّامعين هم أوعى وأفضل من شيوخهم (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ) مرتين واللام مخففة؛ أي هل بلغت ما فُرِض عليَّ تبليغه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وستلقون ربَّكم ) )، وقد مضى الحديث في «كتاب العلم» في «باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم ربَّ مبلغ أوعى من سامع» [خ¦67] ، وفي «الحجِّ» [خ¦1741] ، وفي «التفسير» [خ¦4662] ، وفي «بدء الخلق» [خ¦3197] ، وفي «الفتن» [خ¦7078] ، وفي «المغازي» [خ¦4406] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت