7481 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني
ج 30 ص 329
قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، هو ابن دينار (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي يرفعه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، أنَّه (قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ) وعند الطَّبراني من حديث النَّواس بن سمعان مرفوعًا (( إذا تكلَّم الله بالوحي ) ) (ضَرَبَتِ الْمَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا) حال كونهم (خُضْعَانًا) بضم الخاء المعجمة وسكون الضاد المعجمة، خاضعين طائعين، وقيل هو مصدر كغفران والأكثر على أنَّه جمع خاضع، كما قال الخطَّابي وغيره.
(لِقَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ (كَأَنَّهُ) أي كأنَّ الصَّوت الحاصل من ضرب أجنحتهم (سِلْسِلَةٌ) أي صوت سلسلة (عَلَى صَفْوَانٍ) أي حجر أملس (قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن المديني الرَّاوي (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير سفيان بن عيينة (صَفوَانٍ يَنْفُذُهُمْ) بفتح أوله وضم ثالثه بينهما نون ساكنة وبالذال المعجمة، من النُّفوذ؛ أي ينفذ ذلك إليهم أو عليهم، ويُروى بضم أوله وكسر ثالثه؛ أي يُنفِذُ اللهُ ذلك الأمر أو القول إلى الملائكة؛ يعني بزيادة لفظ «ينفذهم» .
ويحتمل أن يراد أنَّ غير سفيان قال «صفَوان» ، بفتح الفاء، فالاختلاف بين الطَّريقين في فتح فاء صفوان وسكونها، وأمَّا «ينفذهم» فهو غير مختصٍّ بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره، فقد أخرجه ابن أبي حاتم عن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن سفيان بن عيينة بهذه الزِّيادة، وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ عن الكُشميهني .
(فَإِذَا فُزِّعَ) أي كُشِف (عَنْ قُلُوبِهِمْ، قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا) قال (الْحَقَّ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني وعن الحمويي والمستملي (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) ذو العلوِّ والكبرياء (قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن المديني أيضًا (وَحَدَّثَنَا) وفي نسخة بدون الواو (سُفْيَانُ) أي ابن عيينة قال (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينار (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (بِهَذَا) أي بهذا الحديث أراد بهذا أنَّ سفيان حدَّثه عن عَمرو بلفظ التَّحديث لا بالعنعنة كما في الطَّريق الأول.
(قَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عيينة أيضًا (قَالَ عَمْرٌو) أي ابن دينارٍ أيضًا (سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن المديني أيضًا (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة (قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ نَعَمْ) ومراده أنَّ ابن عيينة كان يسوق السَّند مرَّة بالعنعنة ومرَّة بالتَّحديث والسَّماع فاشتبه على ابن المديني ذلك، قال علي بن المديني
(قُلْتُ لِسُفْيَانَ) أي ابن عيينة(إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى
ج 30 ص 330
عَنْ عَمْرٍو)أي ابن دينارٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ) إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّهُ قَرَأَ فَرَغَ) بالراء والغين المعجمة على وزن القراءة المشهورة من قولهم فرغ الزَّاد لم يبقَ منه شيءٌ، قال الحافظ العَسقلاني ووقع للأكثر هنا كالقراءة المشهورة بالزاي والمهملة والسِّياق يدلُّ للأول، وقد قرئ بالزاي والمهملة على البناء للفاعل وعلى البناء للمفعول.
(قَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عيينة (هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو) بن دينار؛ يعني بالراء والغين المعجمة (فَلاَ أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا) من عكرمة (أَمْ لاَ) أي أو قرأها كذلك من عند نفسه، قيل كيف جاز قراءة القرآن إذا لم يكن مسموعًا، وأجيب بأنَّه لعل مذهبه جواز القراءة بلا سماع إذا كان المعنى صحيحًا وإن كان الجمهور على خلافه.
(قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة (وَهْيَ قِرَاءَتُنَا) يعني بالراء والغين المعجمة يريد سفيان أنَّها قراءة نفسه ومن تابعه، وقيل إنَّ الصَّواب قراءة {فُزِّع} بالزاي والعين المهملة، وعلى قراءة البناء للمفعول القائم مقام الفاعل الجار والمجرور بعده، وفُعِّل بالتَّشديد معناه السَّلب هنا نحو قَرَّدتُ البعير؛ أي أزلتُ قرداه كذا هنا؛ أي أزيل الفزع عنها، وقرأه ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي على البناء للفاعل.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله {إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ 23] ومضى معنى الحديث في «تفسير سورة الحجر» [خ¦4701] .