فهرس الكتاب

الصفحة 11036 من 11127

7490 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد البصري الحافظ (عَنْ هُشَيْمٍ) بضم الهاء وفتح المعجمة؛ أي ابن بُشير _ بضم الموحدة _ مصغَّرًا كأبيه السلمي حافظ بغداد (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشية، واسمه إياس البصري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، الوالبي مولاهم أحدُ الأعلام (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، في قوله تعالى ( {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} قَالَ أُنْزِلَتْ) من الإنزال والفرق بينه، وبين التَّنزيل أنَّ الإنزال دفعة واحدة، والتَّنزيل على التَّدريج بحسب الوقائع والمصالح (وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَارٍ) أي مختفٍ وكذلك وقع في «سورة الإسراء» [خ¦4722] (بِمَكَّةَ) أي في أوَّل الإسلام (فَكَانَ) صلى الله عليه وسلم (إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآَنِ) إذا صلَّى بأصحابه (سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ) قراءته (فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ) جبريل عليه السَّلام.

(فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى) كذا في رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي، وفي رواية غيرهما ( {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ} ) فيه حذف مضاف؛ أي بقراءة صلاتك (حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ) فيسبُّوا، واستشكل بأنَّ القياس حتَّى لا يسمعَ المشركون، وأجاب عنه الكرماني بأنَّه غايةٌ للمنهيِّ لا للنَّهي ( {وَلاَ تُخَافِتْ} ) أي ولا تخفضْ صوتك ( {بِهَا} ) والمخافتة هي الإسرار؛ أي لا تخافت بها (عَنْ أَصْحَابِكَ فَلاَ تُسْمِعُهُمْ) برفع العين ( {وَابْتَغِ} ) أي اطلب ( {بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} ) وسطًا بين الأمرين لا الإفراط ولا التَّفريط، وهكذا هو في جميع أحكام الدِّين وقواعد الملَّة الإسلاميَّة فروعًا وأصولًا، فلا يكون الشَّخص في صفات الله مُشَبِّهًا ولا معطِّلًا، وفي أفعاله جبريًّا ولا قدريًّا، وفي المعاد مرجئًا ولا وعيديًّا، بل بين الخوف والرَّجاء، وفي الإمامة لا خارجيًّا ولا رافضيًّا بل سنيًّا، وفي الماليَّات لا مسرفًا ولا مقترًا بل بين ذلك قَوامًا، وهلمَّ جرًّا صلى الله على صاحبها صلاة هي أفضل الصَّلوات.

(أَسْمِعْهُمْ وَلاَ تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ) قال الحافظ أبو ذرٍّ فيه تقديمٌ وتأخيرٌ؛

ج 30 ص 337

أي أسمعهم حتَّى يأخذوا عنك القرآن ولا تجهر، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «أنزلت» .

واعلم أنَّ الآيات المصرَّحة بالإنزال والتَّنزيل في القرآن كثيرة، والفرق بينهما في وصف القرآن والملائكة كما قاله الرَّاغب أنَّ التَّنزيل يختصُّ بالموضع الَّذي يشيرُ إلى إنزاله متفرِّقًا ومرَّةً بعد أخرى، والإنزال أعمُّ من ذلك. ومنه قوله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر 1] .

قال الرَّاغب عبَّر بالإنزال دون التَّنزيل؛ لأنَّ القرآنَ نزل دفعةً واحدةً إلى سماء الدُّنيا، ثمَّ نزل بعد ذلك شيئًا فشيئًا. ومنه قوله تعالى {حم*وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ*إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان 1 - 3] . ومن الثَّاني قوله تعالى {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [الإسراء 106] .

ويؤيِّد التَّفصيل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} [النساء 136] فإنَّ المراد بالكتاب الأوَّل القرآن، وبالثَّاني ما عداه والقرآن نزل منجمًا إلى الأرض بحسب الوقائع بخلاف غيره من الكتب، لكن يَرِدُ على التَّفصيل المذكور قوله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [الفرقان 32] .

وأُجيب بأنَّه أطلق {نُزِّل} موضع أنزل قال ولولا هذا القائل لكان مُتدافعًا لقوله {جملة واحدة} ، وهذا بناه هذا القائل على أنَّ {نُزِّل} بالتشديد يقتضي التَّفريق، فاحتاج إلى ادِّعاء ما ذكر وإلَّا فقد قال غيره إنَّ التَّضعيف لا يستلزم حقيقة التَّكثير بل يَرِدُ للتَّعظيم وهو في حكم التَّكثير، فبهذا يندفع الإشكال، كذا قرره الحافظ العسقلاني.

وسقط في رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي من قوله « {ولا تخافت بها} إلى قوله {ولا تجهر بصلاتك} » ، وقد مضى الحديث في آخر «تفسير سورة الإسراء» في «باب {ولا تجهر بصلاتك} [خ¦4722] » .

تذييل وعن عائشة رضي الله عنها أنَّ هذه الآية نزلت في الدُّعاء، وقيل كان الصِّدِّيق رضي الله عنه يخافت في صلاة اللَّيل، وعمر رضي الله عنه يجهرُ فأُمِر أبو بكر رضي الله عنه أن يرفعَ قليلًا وعمر رضي الله عنه أن يخفض قليلًا. وقال زياد بن عبد الرحمن لا تجهر في صلاة النَّهار، ولا تخافت في صلاة اللَّيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت