7494 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ) بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء، واسمه سليمان [1] الجهني المدني (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ) من النُّزول، كذا في رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والسَّرخسي، وفي رواية الأكثرين من باب التفعل (رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ) وهذا من المتشابهات إمَّا التَّفويض وإمَّا التَّأويل بنزول مَلَكٍ [2] بأمره. وتأوَّله ابن حزمٍ بأنَّه فعلٌ يفعله الله في السَّماء الدُّنيا كالفتح لقبول الدُّعاء، وأنَّ تلك السَّاعة من مظانِّ الإجابة، وهذا معهودٌ في اللُّغة يقال نزل لي فلانٌ عن حقِّه بمعنى وهبه لي، ومن
ج 30 ص 341
القائلين في إثبات هذا وأنَّه لا يقبل التَّأويل أبو إسماعيل الهروي.
وأورد هذا الحديث من طرق كثيرة في كتابه «الفاروق» مثل حديث عطاء مولى أمِّ حبيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( إذا ذهب ثلث اللَّيل ) )فذكر الحديث وزاد (( فلا يزال بها حتَّى يطلع الفجر فيقول هل من داعٍ فيستجاب له ) )أخرجه النَّسائي وابن خُزيمة في «صحيحه» .
وحديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه وفيه (( فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش ) )أخرجه ابن خُزيمة، وأخرجه أبو إسماعيل من طريقٍ أخرى عن ابن مسعودٍ قال جاء رجلٌ من بني سُلَيمٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علَّمني ... فذكر الحديث. وفيه (( فإذا انفجر الفجر صعد ) )، ومن حديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه وفي آخره (( ثمَّ يعلو ربُّنا على كرسيه ) )، ومن حديث جابر رضي الله عنه وفيه (( ثمَّ يعلو ربُّنا إلى السَّماء العُليا إلى كرسيِّه ) )، ومن حديث أبي الخطَّاب أنَّه سأل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر، فذكر الحديث وفي آخره (( حتَّى إذا طلع الفجر ارتفع ) ).
وقال الحافظ العسقلاني بعد ما سرد هذه الطُّرق كلُّها ضعيفةٌ، وبيَّن ضعفها من جهة رجالها على التَّفصيل.
وتعقَّبه العيني فقال ألم يعلم هو أنَّ الحديث إذا رُوي من طرقٍ كثيرةٍ ضعيفةٍ يشتدُّ فيَشُدُّ بعضها بعضًا، وليس في هذا الباب وأمثاله إلَّا التَّسليم والتَّفويض إلى ما أراد الله من ذلك، فإنَّ الآخذَ بظاهره يؤدِّي إلى التَّجسيم، وتأويله يؤدِّي إلى التَّعطيل، والسَّلامة في السُّكوت والتَّفويض.
(فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ) بالنصب على جواب الاستفهام، وليست السين للطلب بل بمعنى أُجيب (لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ) سؤله (مَنْ) وفي رواية الأصيلي (يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) ذنوبه.
وفي الحديث التَّحريض على قيام اللَّيل قال تعالى {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران 17] ومن جهة العقل أيضًا هو وقت صفاء النَّفس لخفَّة المعدة لانهضام الطَّعام وانحداره عن المعدةِ، وزوال كلال الحواس، وضعف القوى، وفقدان المشوشات، وسكون الأصوات ونحو ذلك.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «فيقول» .
وقد مضى الحديث في «كتاب التهجد» ، في «باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل» [خ¦1145] .
[1] في هامش الأصل وقيل سلمان. منه. هو في العمدة والإرشاد والتقريب سلمان.
[2] في العمدة والكواكب واللامع ملك الرحمة.