فهرس الكتاب
7506 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أبي أويس قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ) كان نباشًا في بني إسرائيل (لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ) لأهله أو لبنيه (فَإِذَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بدون الفاء (مَاتَ) فيه التفاتٌ، ومقتضى السِّياق أن يقال فإذا متُّ (فَأَحْرِقُوْهُ) وفي رواية (وَاذْرُوا) بالذال المعجمة والراء (نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ) بتخفيف الدال؛ أي ضيَّق الله (عَلَيْهِ) كقوله {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق 7] ؛ أي ضيَّق عليه، وليس شكًّا في القدرة على إحيائه.
(لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) زاد في «بني إسرائيل» [خ¦3481] (( فلمَّا مات فُعِل به ذلك ) ) (فَأَمَرَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (الْبَحْرَ فَجَمَعَ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي (مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ) وزاد أيضًا (( فإذا هو قائمٌ بين يدي الله تعالى ) ) (ثُمَّ قَالَ) عزَّ وجلَّ له (لِمَ فَعَلْتَ) أي هذا؟ (قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ) يا رب (وَأَنْتَ أَعْلَمُ) جملة حاليَّة أو معترضةٌ (فَغَفَرَ لَهُ) قيل إن كان مؤمنًا فلِمَ شِكَّ في قدرةِ الله، وإن كان كافرًا فكيف غفر له؟ وأُجيب بأنَّه كان مؤمنًا بدليل الخشيةِ، ومعنى (( قُدِرَ ) )ضَيِّقَ، لا بمعنى القدرة إن كان مخففًا كقوله تعالى {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء 87] . وإن كان مشددًا فهو بمعنى حكم وقضى، وقيل أيضًا على ظاهره، ولكنَّه قاله وهو غيرُ ضابطٍ لنفسه، بل قاله في حالِ غلبةِ الدَّهش والخوفِ عليه فصار كالغافلِ لا يُؤاخذ عليه، أو أنَّه جهل صفةً من صفاتِ الله وجاهل الصِّفة كفره مختَلَفٌ فيه، أو أنَّه كان في زمان ينفعه مجرَّد التَّوحيد، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكبائر والكفر، وقيل معناه لئن قدر الله عليَّ مجتمعًا صحيحَ الأعضاء ليعذِّبني، وحسب أنَّه إذا قَدِرَ عليه محترقًا مفترقًا لا يعذِّبه، فليتدبَّر.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ثمَّ قال ) )وقد مضى الحديث في «بني إسرائيل» [خ¦3481] ، وفي «الرقاق» أيضًا [خ¦6481] [1] .
[1] من حديث أبي سعيد الخدري.