فهرس الكتاب
7509 - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ) هو يوسف بنُ موسى بن راشد القطَّان الكوفي نزيل بغداد، ونسبته لجدِّه أشهر قال (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن يونس اليربوعي، روى عنه البخاري بغير واسطةٍ في «الوضوء» [خ¦197] وغيره [خ¦26] [خ¦621] [خ¦1658] ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ) بالعين المهملة والتحتية المشددة، الأسدي القاري (عَنْ حُمَيْدٍ) بضم الحاء المهملة، الطَّويل أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي الله عنه (قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ) بضم المعجمة وكسر الفاء المشددة، من التَّشفيع، وهو تفويضُ الشَّفاعة إليه والقبول منه، قاله الكرمانيُّ كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكُشميهني بفتح المعجمة والفاء مع التخفيف.
(فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة، من الإدخال
ج 30 ص 355
(مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ) أي من إيمانٍ، وهو مفعول (( أَدْخِل ) )وفي الرواية الآتية بعد هذه [خ¦7510] أنَّ الله تعالى هو الَّذي يقول له ذلك، وهو المعروفُ في سائر الأخبار.
قال الحافظُ العسقلاني ويستفادُ منه صحَّة القول بتجزِّي الإيمان وزيادتهِ ونقصانه.
وقال العيني الإيمان هو التَّصديق بالقلبِ، وهو لا يقبل الشِّدَّة والضَّعف، فكيف يتجزَّئ؟ ولفظ «الخردلة» و «الذُّرة» و «الشَّعيرة» تمثيلٌ.
(فَيَدْخُلُونَ) الجنة (ثُمَّ أَقُولُ) يا ربِّ (أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ) من إيمان، وهو التَّصديق الَّذي لا بد منه (فَقَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حيث يقلِّله عند قوله (( أَدْنَى شَيْءٍ ) )ويشيرُ إلى رأس أصبعه بالقلَّة. وقال الحافظُ العسقلاني كأنَّه يضمُّ أصابعه ويُشير بها. وقال الدَّاودي قوله (( ثم أقول ) )خلاف سائر الرِّوايات، فإنَّ فيها أنَّ الله أمره أن يُخرِجَ.
وتعقَّبه الحافظ العسقلاني فقال فيه نظرٌ، والموجود عند أكثر الرُّواة (( ثمَّ أقول ) )بالهمز، والَّذي أظنُّ أنَّ البخاريَّ أشار إلى ما في بعضِ طرقه كعادته.
ففي «مستخرج أبي نُعيم» من طريق أبي عاصم أحمد بن جَوَّاس _ بفتح الجيم وتشديد الواو آخره سين مهملة _، عن أبي بكر بن عيَّاش (( أشفعُ يوم القيامة، فيقال لي لك مَنْ في قلبه شعيرةٌ، ولك من في قلبه خردلةٌ، ولك من في قلبهِ شيءٌ ) ). فهذا من كلام الرَّبِّ مع النَّبي صلى الله عليه وسلم.
قال ويمكن التَّوفيق بينهما بأنَّه صلى الله عليه وسلم يسألُ ذلك أوَّلًا، فيُجاب إلى ذلك ثانيًا، فوقع في إحدى الرِّوايتين ذكر السُّؤال، وفي البقيَّة ذكر الإجابة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ؛ لأنَّ السِّياق يدلُّ عليها من التَّشفيع، وقول «يا رب» ، والإجابة مع أنَّ الحديث مختصرٌ.