فهرس الكتاب

الصفحة 11057 من 11127

7510 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء، الواشحي قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهم الإمام أبو إسماعيل قال (حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلاَلٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الموحدة وبالدال المهملة (الْعَنَزِيُّ) بفتح العين المهملة والنون وكسر الزاي، نسبةً إلى عنز، وهو عبدُ الله بن وائل بن قاسط، ينتهي إلى ربيعة بن نزار، وهو بصريٌّ. وقال الكرماني لم يتقدَّم ذكره، وكأنَّه أشارَ بهذا إلى أنَّه لم يروِ في البخاري إلَّا حديث الشَّفاعة هذا.

(قَالَ اجْتَمَعْنَا نَاسٌ) بيانٌ لقوله (( اجتمعنا ) )، وهو مرفوعٌ على أنَّه خبر مبتدأ محذوفٍ؛ أي اجتمعنا؛ أي هم ناسٌ، أو نحن ناسٌ

ج 30 ص 356

(مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) يعني ليس فيهم أحدٌ من غير أهلها (فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا) بفتح العين (بِثَابِتٍ إِلَيْهِ) أي إلى أنس (يَسْأَلُهُ) و «ثابتٌ» بالمثلثة في أوله، ابن أسلم البصري، أبو محمد البُناني. وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي نسبةً إلى بُنَانة _ بضم الموحدة وتخفيف النون الأولى _، وكانت أَمَةً لسعد بن لؤي، كانت تحضنه أو زوجته، ونُسِب إليها وليس منسوبًا إلى القبيلة. وقيل لأنَّه كان ينزل سكة بُنانة بالبصرة.

وقوله (يَسْأَلُهُ) أي يسأل ثابتٌ أنسًا رضي الله عنه، وهو من الأحوال المقدَّرة (لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ) كان قصر أنس رضي الله عنه بموضع يسمَّى الزَّاوية على نحو فرسخين من البصرة (فَوَافَقْنَاهُ) بسكون القاف، وحذف الضمير، وفي رواية الكُشميهني .

(يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَّا) في الدُّخول عليه (فَأَذِنَ لَنَا وَهْوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ لاَ تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ) أي أسبقَ منه، ووزنه أفعل لا فوعل، وفيه اختلاف بين علماء التَّصريف (فَقَالَ) ثابت (يَا بَا حَمْزَةَ) أصله يا أبا حمزة، حذفت الألف للتخفيف، و «أبو حَمْزة» _ بالحاء المهملة والزاي _ كنية أنسٍ رضي الله عنه.

(هَؤُلاَءِ إِخْوَانُكَ) معبدٌ وأصحابه (مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، جَاؤُوكَ) وسقط الكاف من «جاؤوك» في رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي (يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ) أنسٌ رضي الله عنه (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ) بالجيم (بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ) أي اضطربوا واختلطوا من هيبة ذلك اليوم. يقال ماج البحر إذا اضطربتْ أمواجه.

(فَيَأْتُونَ آدَمَ) عليه السلام (فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ) ليُريحنا ممَّا نحنُ فيه، وسقط «لنا» في رواية أبي ذرٍّ (فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا) أي ليست لي هذه المرتبة (وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ) عليه السَّلام لم يَذْكُر فيه نوحًا.

وقد سبق في الرِّوايات الأُخر [خ¦4476] (( قال آدم عليكم بنوحٍ، وقال نوحٌ عليكم بإبراهيم ) ). وقال الكرمانيُّ لعلَّ آدم، قال ائتوا غيري نوحًا، وإبراهيم، وغيرهما. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس فيه ما يُغني عن الجواب، ويمكن أن يكون آدم ذَكَرَ نوحًا أيضًا، وذُهِل عنه الرَّاوي، وفيه ما فيه.

(فَيَقُولُ) إبراهيم (لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بلفظ الماضي(فَيَأْتُونَ

ج 30 ص 357

مُوسَى)عليه السلام (فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى) فإنَّه روح الله وكلمته (فَيَأْتُونَ عِيسَى) عليه السلام (فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْتُونِي) وفي رواية أبي ذرٍّ (فَأَقُولُ أَنَا لَهَا) أي للشَّفاعة (فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي) أي في الشَّفاعة الموعود بها في فصل القضاء، ففيه حذف. وفي «مسند البزار» أنَّه صلى الله عليه وسلم يقول (( يا ربِّ عجِّل على الخلق الحساب ) ). انتهى.

ثمَّ تذهب كلُّ أمَّةٍ مع من كانت تعبد، ويؤتى بجهنَّم والموازين والصِّراط، وتناثر الصُّحف وغير ذلك، ثمَّ من هنا ابتدأ ببيان الشَّفاعة الأخرى الخاصَّة بأمَّته.

أي (وَيُلْهِمُنِي) بالواو، وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء؛ أي الله (مَحَامِدَ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت (أَحْمَدُهُ بِهَا لاَ تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ) وفي رواية الكُشميهني (ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ) سؤلك، وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي بهاء السكت (وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي) أي شفِّعني في أمَّتي، فيتعلق بمحذوفٍ حُذِفَ؛ لضيق المقام وشدَّة الاهتمام.

قال الدَّاودي قوله (( أمَّتي أمتي ) )لا أراه محفوظًا؛ لأنَّ الطَّالبين للشَّفاعة منه عامَّة الخلائق اجتمعوا واستشفعوا، ولو كان المراد هذه الأمَّة لم تذهب إلى غير نبيِّها، فدلَّ على أنَّ المراد الجميع، وإذا كانت الشَّفاعة لهم في فصل القضاء، فكيف يخصُّها بقوله (( أمتي )

ثمَّ قال وأوَّل الحديث ليس متَّصلًا بآخره، وإنَّما أتى فيه بأوله وآخره، وفيما بينهما أمورٌ كثيرةٌ، منها لتذهب كلُّ أمَّةٍ مع من كان تعبد، والخصام بين يدي الرَّبِّ عزَّ وجلَّ، وغير ذلك. وقال القاضي عياض المراد فيُؤذن لي في الشَّفاعة الموعود بها في إزالة الهول، وله شفاعاتٌ أخر خاصَّةً بأمَّته، ففي الحديث اختصارٌ.

وقال المهلَّب (( فأقول يا ربِّ أمَّتي أمَّتي ) )ممَّا زاد سليمان بن حربٍ على سائر الرُّواة، ووقع في حديث حذيفة المعروف بحديث أبي هريرة بعد قوله (( فيأتون محمَّدًا، فيقوم ويُؤذَن له في الشَّفاعة، وتُرسَل الأمانة والرَّحم، فيقومان جنبي الصِّراط يمينًا وشمالًا، فيمرُّ أوَّلهم كالبرق ) ). الحديث.

قيل فبهذا يتَّصل الكلام؛ لأنَّ الشَّفاعة التي لجأ النَّاس إليه فيها؛ للإراحة من كرب الموقف، ثمَّ يشفع فيقول صلى الله عليه وسلم (( يا ربِّ أمَّتي أمَّتي ) ).

ج 30 ص 358

(فَيُقَالُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا) أي من النَّار (مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ) ما أُمرتُ به من الإخراج (ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ) عزَّ وجلَّ (بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) بالذال المعجمة والراء المشددة (أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالجزم على الأمر.

(فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ) وفي رواية الأَصيلي (انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ) منها (مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى) أي أقل مرَّتين، وفي رواية الكُشميهني مرَّةً ثالثةً، وفائدةُ التِّكرارِ التَّأكيدُ.

(مِثْقَالِ حَبَّةِ) وفي نسخة (خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ) فهي ثلاث تأكيداتٍ لفظيَّة، فهو بالغُ أقصى المبالغة باعتبار الأدنى البالغ هذا المبلغ في الإيمان الَّذي هو التَّصديق، ويحتمل أن يكون التَّكرار للتَّوزيع على الحبَّة والخردلة، وأقلُّ حبَّةٍ من أقل خردلةٍ من أقلِّ إيمانٍ.

ويستفاد منه صحَّة القول بتجزِّي الإيمان وزيادته ونقصانه، وقد مرَّ القول فيه. وفي رواية أبي ذرٍّ بالتَّكرار ثلاثًا كقوله (( أدنى، أدنى، أدنى ) ).

(فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ) قال معبد (فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ، قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا) البصريين (لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ) أي البصري (وَهْوَ مُتَوَارٍ) أي مختفٍ (فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ) الطَّائي البصري خوفًا من الحجَّاج بن يوسف الثَّقفي (بِمَا حَدَّثَنَا) بفتح المثلثة، وفي رواية الأَصيلي وأبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي وفي رواية الكُشميهني (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ) وهي كنيةُ الحسن (جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ) أي في الدِّين، والمؤمنون إخوة(أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ

ج 30 ص 359

مَا حَدَّثَنَا)بفتح المثلثة (فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ هِيهِ) بكسر الهاءين، وهي كلمة استزادةٍ في الحديث، وقد ينون. وقال ابن التِّين قرأناه بكسر الهاء من غير تنوين، ومعناه زيدوا من هذا الحديث، والهاء بدل من الهمزة، كما أُبدلت في هُرَاق، وأصله أراق. وقال الجوهريُّ إذا قلت إيهِ يا رجل _ بكسر الهاء غير منونة _، فإنَّما تأمره أن يزيدك من الحديث المعهود، كأنَّك قلت هات الحديث، وإن نونت كأنَّك قلت هات حديثًا ما.

(فَحَدَّثْنَاهُ) بسكون المثلثة (بِالْحَدِيثِ) أي الَّذي حدَّثنا به أنس (فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ هِيهِ) أي زيدوا (فَقُلْنَا) وفي رواية الأَصيلي (لَمْ يَزِدْ لَنَا) أنس (عَلَى هَذَا، فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي) بالإفراد؛ أي أنس رضي الله عنه (وَهْوَ جَمِيعٌ) أي وهو مجتمعٌ أراد أنَّه كان حينئذٍ شابًّا مجتمع العقل.

وقال الجوهري الرَّجل المجتمع الَّذي بلغ أشدَّه، ولا يقال ذلك للأنثى، وهو إشارةٌ إلى أنَّه كان حينئذٍ لم يدخل في الكبر الَّذي هو مظنَّة تفرُّق الذِّهن، وحدوث اختلاط الحفظ.

(مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً) مذ ومنذ يصلح أن يكونا حَرْفَي جر، وأن يكونا اسمين، فيُرفع ما بعدهما على التَّاريخ، أو على التَّوقيت، تقول في التَّاريخ ما رأيتُه مذ يوم الجمعة؛ أي أوَّل انقطاع الرُّؤية يوم الجمعة، وفي التوقيت ما رأيته منذ سنةٍ؛ أي أَمَدُ ذلك سنة (فَلاَ أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَكَلَّوا) أي يعتمدوا على الشَّفاعة، فيتركوا العمل (قُلْنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ الكُشميهني (يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا) بسكون المثلثة (فَضَحِكَ فَقَالَ) وفي نسخة .

(خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولًا مَا ذَكَرْتُهُ) لكم (إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَنِي) أنسٌ (كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي (ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ) لك (وَسَلْ تُعْطَهْ) بهاء السَّكت (وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَيَقُولُ) عزَّ وجلَّ (وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي) قيل لا فرق بين هذه الألفاظ، وأنَّها مترادفة. وقيل نقيض العزَّة الذُّل، ونقيض الكبير الصَّغير، ونقيض العظمة الحقارة، ونقيضُ الجليل الدَّقيق، وبضدِّها تتبيَّن الأشياء،

ج 30 ص 360

وإذا أطلقتَ على الله تعالى، فالمراد لوازمُها بحسب ما يليقُ به. وقيل الكبرياءُ يرجعُ إلى كمال الذَّات، والعظمة إلى كمال الصِّفات، والجلال إلى كمالهما.

(لأُخْرِجَنَّ) بضم الهمزة (مِنْهَا مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) أي مع محمَّدٍ رسول الله، كإطلاق الحمد لله ربِّ العالمين، وإرادة السُّورة بتمامها. وفي مسلم (( ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، قال ليس ذلك لك، ولكن وعزَّتي وكبريائي، وعَظَمتي وجَلالي لأخرجنَّ من قال لا إله إلا الله ) )أي ليس هذا لك، وإنَّما أفعل ذلك تعظيمًا لاسمي، وإجلالًا لتوحيدي.

وفي الحديث الإشعار بالانتقال من التَّصديق القلبيِّ إلى اعتبار المقال من قوله صلى الله عليه وسلم (( ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله ) ). واستشكل لأنَّه إذا اعتبر تصديق القلب اللِّسان فهو كمال الإيمان، وإن لم يعتبر التَّصديق القلبي، بل مجرَّد اللَّفظ فقط، فيدخلُ المنافق فهو موضع إشكالٍ على ما لا يخفى.

وأُجيب بأن يُحمل هذا على من أوجد هذا اللَّفظ، وأهمل العمل بمقتضاه، ولم يتخالج قلبه فيه بتصميمٍ عليه، ولا منافٍ له، فيخرج المنافق؛ لوجود التَّصميم منه على الكفر بدليلٍ في آخر الحديث، كما في الرِّواية الأخرى (( يا ربُّ ما بقي في النَّار إلَّا من حبسه القرآن ) )أي من وجب عليه الخلود، وهو الكافر.

وأجاب الطِّيبي بأنَّ ما يختصُّ بالله تعالى هو التَّصديق المجرَّد عن الثَّمرة، وما يختصُّ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان مع الثَّمرة من ازدياد اليقين، أو العمل. انتهى.

قال البيضاوي وهذا الحديث مخصِّصٌ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( أسعد النَّاس بشفاعتي يوم القيامة ) ) [خ¦99] .

ويحتمل أن يجري على عمومه، ويحمل على حالٍ، أو مقامٍ. انتهى.

لكن قال الطَّيبي إذا قلنا إنَّ المختصَّ بالله التَّصديق المجرَّد عن الثَّمرة، وإنَّ المختصَّ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم الإيمان معها، فلا اختلاف.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، فإنَّ فيه سؤالات مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، والأجوبة من الله عزَّ وجلَّ.

وقد أخرجهُ مسلمٌ في «الإيمان» ، والنَّسائي في «التفسير» ، ولم يذكر فيه حديث الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت