فهرس الكتاب

الصفحة 11067 من 11127

7518 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدوي مولى عمر رضي الله عنه (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) الهلالي مولى ميمونة رضي الله عنها.

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ (يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ) وهم فيها (يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا) أي يا ربنا (وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ) قيل الشَّرُّ أيضًا في يديه؛ لأنَّه لا مؤثِّر إلَّا الله تعالى. وأجيب بأنَّه خصَّه رعايةً للأدب أو الكلُّ بالنِّسبة إليه تعالى خيرٌ، وكذا قوله {بيدك الخير} [آل عمران 26] .

ج 30 ص 374

(فَيَقُولُ) عزَّ وجلَّ لهم (هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى يَا رَبِّ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ) جل جلاله (أَلاَ) بالتخفيف (أُعْطِيكُمْ) بضم الهمزة (أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) الذي أعطيتكم من نعيم الجنة؟ (فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟! فَيَقُولُ) عزَّ وجلَّ (أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا) ومفهومه أنَّ لله تعالى أنْ يسخط على أهل الجنَّة؛ لأنَّه متفضِّلٌ عليهم بالإنعامات كلِّها، سواءٌ كانت دنيويَّة أو أخروية، وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي إلَّا جزاء متناهيًا؟

وفي الجملة لا يجب على الله شيءٌ أصلًا، قاله الكرماني، وهو مأخوذٌ من كلام ابن بطَّال. وقيل ظاهر الحديث أنَّ الرِّضا أفضل من اللِّقاء. وأجيب بأنَّه لم يقل أفضل من كلِّ شيءٍ، بل أفضل من الإعطاء، فجاز أن يكون اللِّقاء أفضل من الرِّضا، أو اللِّقاء مستلزمٌ للرِّضا، فهو من باب إطلاق اللازم، وإرادة الملزوم، كذا نقل الكرماني.

وقال الحافظ العسقلاني ويحتمل أن يقال المراد حصول أنواع الرِّضوان، ومن جملتها اللقاء، وحينئذٍ فلا إشكال. قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في هذا الحديث جواز إضافة المنزل إلى ساكنه، وإن لم يكن في الأصل له، فإنَّ الجنَّة ملك الله عزَّ وجلَّ، وقد أضافها لسكَّانها بقوله (( يا أهل الجنَّة ) ).

قال والحكمة في دوام رضاه بعد الاستقرار أنَّه لو أخبر به قبل الاستقرار؛ لكان خبرًا من باب علم اليقين، فأخبر به بعد الاستقرار؛ ليكون من باب عين اليقين. وإليه الإشارة بقوله تعالى {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة 17] .

قال ويستفاد من هذا أنَّه لا ينبغي أن يُخاطَب أحد بشيءٍ حتَّى يكون عنده ما يستدلُّ به عليه، ولو على بعضه. وكذا ينبغي للمرء أن لا يأخذ من الأمور إلَّا قدر ما يحمله.

وفيه الأدب في السُّؤال لقولهم «وأيُّ شيءٍ أفضل من ذلك» ؛ لأنَّهم لم يعلموا شيئًا أفضل ممَّا هم فيه، فاستفهموا عمَّا لا علم لهم به. وفيه أنَّ الخير كلُّه والفضل والاغتباط إنَّما هو في رضا الله سبحانه وتعالى، وكلُّ شيءٍ عداه، وإن اختلفت أنواعه فهو من أثره.

وفيه دليلٌ على رضا كلٍّ من أهل الجنَّة بحاله مع اختلاف منازلهم، وتنويع درجاتهم؛ لأنَّ الكلَّ أجابوا بلفظٍ واحدٍ وهو «أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من خلقك» .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.

وقد مضى الحديث في «باب صفة الجنة» ، وفي «الرقاق» أيضًا [خ¦6549] .

ج 30 ص 375

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت