فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 11127

693 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة وتشديد المعجمة (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَة) أي ابن الحجَّاج (قَالَ حَدَّثَنِي) وفي رواية (أَبُو التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية وبالمهملة، يزيد بن حميد الضُّبعي.

(عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، وفي رواية بزيادة (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) يعني في المعروف لا في المنكر، فإنَّه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق.

(وَإِنِ اسْتُعْمِلَ) على البناء للمفعول؛ أي وإن جُعِل عاملًا، وللمؤلِّف في (( الأحكام ) )عن مسدَّد عن يحيى (( وإن استُعْمِل عليكم ) ) [خ¦7142] ، وهو أصرح في المقصود (عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) شبَّهه بذلك؛ لصغر رأسه، وذلك معروف في الحبشة، وقيل لسواده، وقيل لقصر شعر رأسهِ وتفلفله.

وقال الكرمانيُّ أي حبَّة من العنب يابسة سوداء، وهذا تمثيل في الحقارة، وسماجة الصُّورة، وعدم الاعتداد. وفي الحديث الدَّلالة على صحَّة إمامة العبد؛ لأنَّه إذا أَمَرَ بطاعته فقد أمر بالصَّلاة خلفه، قاله ابن بطَّال.

ويحتمل أن يكون من جهة ما جرت به عادتهم من أنَّ الأمير هو الذي يتولَّى الإمامة بنفسه، أو نائبه. قيل وفيه النَّهي عن القيام على السَّلاطين وإن جاروا؛ لأنَّ القيام عليهم يفضي إلى تهييج فتنة تذهب فيها الأنفس والحرم، وهو أشدُّ ممَّا ينكر عليهم، وقد مثَّله بعضهم بالذي يبني قصرًا ويهدم مصرًا.

ووجه الدَّلالة عليه أنَّه أمر بطاعة العبد الحبشي، والإمامةُ العظمى إنَّما تكون بالاستحقاق في قريش، ويكون غيرهم متغلِّبًا، فإذا أمر بطاعته استلزم النَّهي عن مخالفته، والخروج عليه.

وردَّه ابن الجوزي بأنَّ المراد بالعامل هنا من يستعمله الإمام لا من يلي الإمامة العُظمى، وبأنَّ المراد بالطَّاعة الطَّاعة

ج 4 ص 232

فيما وافق الحق. انتهى.

ولا مانع من حملهِ على أعمِّ من ذلك فقد وجد من ولي الإمامة العُظمى من غير قريش من ذوي الشَّوكة متغلِّبًا. وقد استدلَّ به بعضهم على جوازِ الإمامة في غير قريش، وهو متعقَّب بأنَّه لا تلازم بين الإجزاء والجواز.

نعم فيه دَلالة على وجوب طاعته، والفقهاء على أنَّه يطاع ما أقام الجُمَع والجماعات والعيد والجهاد، ولو كان عبدًا حبشيًّا ولي الإمامة العظمى بأن يتغلَّب على البلاد بالشَّوكة.

تتمة قد ذكر المؤلِّف هذا الحديث بعد بابٍ من طريق غُندر عن شعبة بلفظ قال النَّبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذرٍّ (( اسمع وأطعْ ) )الحديث [خ¦696] .

وقد أخرجه مسلم من طريق غندر أيضًا، لكن بإسناد له آخر عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي ذرٍّ قال (( خليلي صلى الله عليه وسلم أوصانِي أن أسمعَ وأطيع، وإن كان عبدًا حبشيًّا مجدَّع الأطراف ) ).

وأخرجه الحاكم والبيهقي من هذا الوجه، وفيه قصَّة أنَّ أبا ذرٍّ انتهى إلى الرَّبذة وقد أقيمت الصَّلاة، فإذا عبد يؤمُّهم قال فقيل هذا أبو ذرٍّ، فذهب يتأخَّر، فقال أبو ذرٍّ أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.

وأخرج مسلم أيضًا من طريق غُندر عن شعبة عن يحيى بن الحصين سمعت جدَّتي تحدِّث أنَّها سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجَّة الوداع يقول (( ولو استعمل عليكم عبدٌ يقودكم بكتاب الله ) ).

وفي هذه الرِّواية فائدتان تعيين جهة الطَّاعة، وتاريخ الحديث، وأنَّه كان في أواخر عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت