فهرس الكتاب
7557 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام (عَنْ نَافِعٍ) العدوي المدني، مولى ابن عمر رضي الله عنهما (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ) أي المصورين، والمراد بالصُّور التَّماثيل التي لها روح (يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ) على سبيل
ج 30 ص 434
التَّهكُّم والتَّعجيز (أَحْيُوا) بفتح الهمزة (مَا خَلَقْتُمْ) أي اجعلوا ما صورتم حيوانًا ذا روح، فلا يقدرون على ذلك، فيستمرُّ تعذيبهم.
واستُشكل بأنَّ استمرار التَّعذيب إنَّما يكون للكافر، وهذا مسلَّمٌ. وأُجيب بأنَّ المراد الزَّجر الشَّديد بالوعيد بعقاب الكافر؛ ليكون أبلغ في الارتداع، وظاهره غير مرادٍ، وهذا في حقِّ العاصي بذلك، أمَّا من فعله مستحلًا فلا إشكال فيه. وفيه إطلاقُ لفظ الخَلْق على الكسب استهزاءً، أو ضَمَّن «خلقتم» معنى صوَّرتم تشبيهًا بالخلق، أو أطلق بناء على زعمهم فيه.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن من زعم أنَّه يخلق فعل نفسه لو صحَّت دعواه؛ لَمَا وقع الإنكار على هؤلاء المصوِّرين، فلمَّا كان أمرهم بنفخ الرُّوح فيما صوَّروه أمرَ تعجيز، ونسبة الخلق إليهم على سبيل التَّهكُّم دلَّ على فساد قول من نُسِب خلق فعله إليه استقلالًا.
وقد مضى الحديث فيما سبق [خ¦5961] [خ¦2105] . وأخرجهُ النَّسائي في «الزينة» ، وابن ماجه في «التجارات» .