704 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ)
ج 4 ص 260
الفريابي (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوري، وقيل المراد محمَّد بن يوسف البِيْكندي عن سفيان بن عيينة، والأوَّل أصح، نصَّ عليه أبو نُعيم.
(قَالَ قَالَ رَجُلٌ) للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلاَةِ) جماعة (فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلاَنٌ) يريد معاذًا أو أبيَّ بن كعب رضي الله عنهما (فِيْهَا) ويدلُّ للثَّاني حديث أبي يَعلى الموصلي (( إنَّ أُبيًّا صلَّى بأهل قباء فاستفتح سورة البقرة ) ).
(فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) غضبًا (مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ) ويروى (كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) ويروى باللام (فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ) أي فليخفِّف في صلاته بهم (فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ) .
فإن قيل ما الحكمة في أنَّه صلَّى الله عليه وسلم في بعض المواضع عمَّم الخطاب، وقال (( إنَّ منكم منفِّرين ) )، وفي بعضها خصَّصه فقال (( أفتَّان أنت يا معاذ؟ ) ).
فالجواب أنَّ الحكمة في ذلك النَّظر إلى المقام، فحيث بلغ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّ معاذًا نال منه [1] خاطبه بالصَّريح تضعيفًا للتعزير بتضعيف الجريمة، وحيث لم يكن ذلك عمَّمه.
[1] نال منه، أي نال من الرجل الذي ترك الصلاة وتكلَّم عليه.