فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 11127

705 - (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ) بضم الميم وكسر الراء (بْنُ دِثَارٍ) بكسر الدال، خلاف الشعار، وهنا اسم علم.

(قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ) رضي الله عنه (قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ) النَّاضح _ بالنون والضاد المعجمة _ ما استُعمِل من الإبل في سقي النَّخل والزَّرع، وهو البعير الذي يُستقَى عليه.

(وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ) بجيم ونون وحاء مهملة من باب فتح يفتح؛ أي أقبل بظلمته، وهو يؤيِّد أنَّ الصَّلاة المذكورة كانت العشاء، كما تقدَّم [خ¦701] (فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ) بالمثناة الفوقية، من الترك (نَاضِحَهُ) ويروى بالتشديد بعد الموحدة وبالتثنية.

(وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ) معاذ رضي الله عنه في صلاته (بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ) يقال قرأها، وقرأ بها، لغتان (_ أَوِ النِّسَاءِ _) الشَّك من محارب دلَّت عليه رواية أبي داود الطَّيالسي عن شعبة شكَّ محاربٌ، وبهذا يُرَدُّ على من زعم أنَّ الشَّك فيه من جابر.

(فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ) أي الرَّجل صاحب الناضح (أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ) أي ذكره بسوءٍ، فقال إنَّه منافق (فَأَتَى) الرَّجلُ(إِلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَى إِلَيْهِ

ج 4 ص 261

مُعَاذًا)أي أخبره بأنَّه آذاه ونال منه بسوء.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لمعاذ بعد أن أرسل إليه، وحضر عنده (يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ) صفة واقعة بعد ألف الاستفهام رافعةٌ لظاهر، فيكون مبتدأ، و (( أنت ) )سادٌّ مسدَّ الخبر، ويجوز أيضًا أن تكون (( أنت ) )مبتدأ تقدَّم، خبره وهو، و (( فتَّان ) )صيغة مبالغة.

(_ أَوْ) قال (أفَاتِنٌ _) شكٌّ من الرَّاوي، وفي رواية بزيادة (( أنت ) ) (ثَلاَثَ مِرَارٍ) ويروى (فَلَوْلاَ) للتَّخصيص والعرض؛ أي فهلَّا (صَلَّيْتَ) وقال الخطَّابي معناه فهلَّا قرأت (بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ) وفيه دليل على أنَّ أوساط المفصَّل إلى {وَالضُّحَى} ؛ لأنَّ هذه الصَّلاة صلاة العشاء، والسنَّة فيها القراءة من أوساط المفصَّل لا من قصاره، ثمَّ ذِكْرُ هذه السُّور الثَّلاث ليس للتَّخصيص بعينها، بل المراد قراءة سورة من الأوساط، فيكون المراد أو نحوها، كما جاء في بعض الرِّوايات لفظ (( ونحوها ) ).

(فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ) قال شعبة (أَحْسِبُ هَذَا) أي قوله فإنَّه يصلِّي ... إلى آخره (فِي الْحَدِيثِ) وقال الكرماني قوله أحسب ... إلى آخره يحتمل أن يكون كلام محارب، أو من بعده، لكن بيَّن أبو داود الطَّيالسي أنَّ قائله شعبة كما تقدَّم. وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه بدون هذه الزِّيادة، وكذا أصحاب جابر رضي الله عنه.

وقيل إنَّه من كلام البخاري، وأنَّ المراد به لفظ (( وذو الحاجة ) )فقط، وهذا مجرَّد تخمين وحسبان لم يتحقَّق سماعًا ولا استنباطًا، مع أنَّ الحديث برواية عمرو بن دينار فيما تقدَّم آنفًا انتهى حيث قال (( ولا أحفظهما ) ) [خ¦701] .

(وَتَابَعَهُ) وفي رواية أي تابع شعبة (سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ) هو ثوري كوفيٌّ، والد سفيان الثَّوري، مات سنة ستٍّ وعشرين ومئة، وقد وصل روايته هذه أبو عَوَانة من طريق أبي الأحوص عنه.

(وَ) تابعه (مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السين المهملة، هو ابنُ كدام الكوفي، وقد وصل روايته السَّرَّاج، عن زياد بن أيُّوب نا أبو نعيم، عنه، عن محارب بلفظ (( فقرأ بالبقرة والنِّساء، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم ما يكفيك أن تقرأ بـ {السَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ، ونحو هذا ) ).

(وَ) تابعه أيضًا (الشَّيْبَانِيُّ) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، وقد وصل روايته البزَّار عن محارب، وتابعه هؤلاء في أصل الحديث لا في جميع ألفاظه.

(قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينار، وإنَّما قال (( قال عمرو ) )،

ج 4 ص 262

ولم يقل و (( تابعه ) )مثل ما قال في سابقه ولاحقه؛ لأنَّه ومن يُذكر بعده لم يتابعوا أحدًا في ذلك (وَعُبَيْدُ اللَّهِ) بصيغة التصغير (ابْنُ مِقْسَمٍ) بكسر الميم وسكون القاف، المدني (وَأَبُو الزُّبَيْرِ) بضم الزاي، محمَّد بن مسلم المكِّي، مولى حكيم بن حزام، ثلاثتهم (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاريِّ رضي الله عنه.

(قَرَأَ مُعَاذٌ فِي) صلاة (الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ) خاصَّة، ولم يذكروا النِّساء، أمَّا رواية عَمرو؛ فقد تقدَّمت في باب (( إذا طوَّل الإمام ) ) [خ¦700] ، وأمَّا رواية عُبيد الله؛ فوصلها ابن خُزيمة عن بُنْدار عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن عجلان عنه، وقد تقدَّم أيضًا [خ¦700 قبل] . وأمَّا رواية أبي الزبير؛ فوصلها عبد الرَّزَّاق عن ابن جُريج عنه. وهي عند مسلم من طريق اللَّيث عنه، لكن لم يعيِّن أنَّ السُّورة هي البقرة.

(وَتَابَعَهُ) أي تابع شعبة (الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ مُحَارِبٍ) هو ابن دثار، ووصل روايته النَّسائي من طريق محمَّد بن فضيل عن الأعمش عن محارب وأبي صالح كلاهما عن جابر بطوله، وقال فيه (( فيطوِّل بهم معاذ ) )، ولم يعيِّن السُّورة، والفرق بين المتابعتين أنَّ الأولى ناقصة لم يذكر المتابع، والأخيرة كاملة حيث ذكره. وقال (( عن محارب ) )، وإنَّما فَصَلَ بينهما بما فصل؛ لأنَّ فيما فصل به تعيين السُّورة كالمتابعة الأولى دون المتابعة الثانية، فتأمَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت